دنيا

تحية كاريوكا.. مسيرة إبداع في عالم الفن ودهاليز السياسة

تحية كاريوكا ومحمود إسماعيل في فيلم «سمارة» (من المصدر)

تحية كاريوكا ومحمود إسماعيل في فيلم «سمارة» (من المصدر)

سعيد ياسين (القاهرة)
تميزت تحية كاريوكا الإنسانة بالشهامة والثورية والإيمان بالحرية، وكانت الوحيدة التي وقفت مع الرئيس محمد أنور السادات في بدايته وضده فيما بعد، وتميزت كاريوكا الفنانة بتعدد مواهبها، وتصنف على أنها الراقصة المصرية الأولى وربما الأخيرة، بعد تراجع هذا الفن في الأعوام الأخيرة، وعودة الأجنبيات للسيطرة عليه مرة أخرى.
وفي موازاة إبداعاتها الفنية، لعبت دوراً اجتماعيا وإنسانياً وسياسياً بارزاً، حيث ألقي القبض عليها أكثر من مرة بسبب نشاطها السياسي السري، حيث كانت عضواً في أكثر من تنظيم شيوعي أشهرها تنظيم «حدتو» وتأثراً بشخصيتها أعد أكثر من كاتب ومثقف عربي العديد دراسات عديدة عنها، أهمها الدراسة ما كتبه الراحل إدوارد سعيد، كما قُدم الفنانة وفاء عامر مسلسلا تلفزيونيا عن حياتها، ورغم أنها لم تتلق قدراً كبيراً من التعليم، إلا أنها ثقفت نفسها وزادت من معارفها في شتى المجالات.
بداياتها الفنية
ولدت بدوية محمد كريم في 22 فبراير عام 1915 في مدينة الإسماعيلية على قناة السويس، ومارست الرقص والغناء والتمثيل في سن صغيرة، حتى اكتشفتها الراقصة محاسن، ثم تعرفت على بديعة مصابني وانضمت لفرقتها، فاستعانت بها في السينما والمسرح وغيرت اسمها إلى «تحية» وفي سن الخامسة والعشرين بدأت شهرتها الحقيقية عندما قدمت عام 1940 رقصة «الكاريوكا» العالمية في أحد عروض سليمان نجيب، وهي الرقصة التي التصقت بها بعد ذلك، ولازمت اسمها الذي أصبح «تحية كاريوكا».
وفي منتصف الخمسينيات، اعتزلت الرقص الشرقي، وتفرغت نهائياً للسينما التي قدمت فيها أكثر من 130 فيلماً، حملت غالبيتها بصمتها الفريدة، ومنها «لعبة الست» أمام نجيب الريحاني، و«شباب امرأة» أمام شكري سرحان وشادية، و«خلي بالك من زوزو» أمام سعاد حسني وحسين فهمي، و«وداعاً بونابرت» و«إسكندرية كمان وكمان» من إخراج يوسف شاهين، وقامت فيه بأداء دورها الحقيقي في حركة اعتصام أعضاء اتحاد النقابات الفنية، و«المطارد» و«السقا مات» و«السكرية» و«الطريق» و«سمارة» و«كيدهن عظيم» و«زائر الفجر» و«السراب» و«إضراب الشحاتين» و«أم العروسة» و«وا إسلاماه»، و«إحنا التلامذة» و«التعويذة» و«الفتوة» و«المفتش العام» و«شاطئ الأسرار» و«حياة امرأة» و«نساء صعاليك».
كما شاركت في مسلسلات «متى تبتسم الدموع» و«حكايات هو وهي» و«عصر الحب» و«دموع الشموع» و«أهل الطريق»، وقدمت مع زوجها فايز حلاوة عدداً من المسرحيات الشهيرة منها «روبابيكيا» و«يحيا الوفد» و«حضرة صاحب العمارة».
رقم قياسي
وتعد صاحبة الرقم القياسي في عدد الزيجات بين الفنانات، حيث تزوجت 14 مرة، كانت الأولى عام 1939 من أنطوان عيسى ابن شقيقة بديعة مصابني، وانفصلا في ربيع عام 1940، وفي العام نفسه تزوجت من أكبر أثرياء مصر في ذلك الوقت محمد سلطان باشا لستة أشهر، ثم انفصلت عنه عندما طلب منها التخلي عن الرقص، ثم تزوجت الضابط الأميركي ليفي الذي أشهر إسلامه واصطحبها إلى الولايات المتحدة، إلا أنها ما لبثت أن انفصلت عنه، وتزوجت بعده المخرج فطين عبدالوهاب وانفصلا بسبب غيرته الشديدة عليها، ومن بعده تزوجت الفنان أحمد سالم، وكانت الزيجة السادسة من حسين عاكف، طيار الملك فاروق الخاص، ولكنهما انفصلا بعد شهرين فقط، وبعدما ظهر رشدي أباظة في حياتها تزوجته، وبعده من البكباشي مصطفى كمال صدقي ضابط الملك الذي اعتقل بعد قيام ثورة 1952 فانفصلت عنه، لتتزوج من عبدالمنعم الخادم لمدة خمس سنوات، وانفصلت عنه عندما طالبها باعتزال الرقص، ثم تزوجت من البكباشي طبيب حسن حسين، وفي منتصف عام 1959 تزوجت من المطرب الصاعد وقتها محرم فؤاد، وانفصلت عنه قبل أن تنتهي السنة، لتتزوج لمدة عام واحد من أحمد ذوالفقار صبري، قبل أن تتزوج للمرة الثالثة عشر ولمدة 18 عاماً من فايز حلاوة،
وانتهى زواجهما بمشاكل وخلافات وصلت إلى القضاء، وبعده تزوجت من المخرج حسن عبدالسلام حتى وفاتها إثر تعرضها لجلطة رئوية حادة بعد عودتها من رحله العمرة في 20 سبتمبر 1999 عن عمر يناهز 84 عاماً.