الإمارات

قيادات إعلامية خليجية تشيد بموقف الإمارات الثابت في محاربة الإرهاب إعلامياً

محمود خليل (دبي)

أشادت قيادات إعلامية خليجية بدور دولة الإمارات المحوري في محاربة الإرهاب والفكر المتطرف في المجالات كافة، مشددين على أهمية ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال استقباله، أول أمس، في قصر البطين بأبوظبي، وزراء إعلام الدول الداعية لمكافحة الإرهاب المشاركين في الاجتماع الرباعي لمناقشة سبل تنسيق المواقف وتطوير آليات التعاون لمواجهة آفة دعم وتمويل واحتضان التطرف والإرهاب.
ورأوا أن تأكيدات سموه، خلال الاجتماع، أن الإعلام يؤدي دوراً محورياً بوسائله كافة في مواجهة خطاب الكراهية، وأن محاربة هذا الخطاب إعلامياً وفكرياً لا تقل أهمية عن محاربته أمنياً وعسكرياً، أصابت كبد الحقيقة، داعين إلى تبني استراتيجيات إعلامية شفافة لكشف زيف هذا الخطاب ومموليه، معتبرين أن الاجتماع اكتسب أهميته البالغة من انعقاده في دول خليجية، عرفت في العالم بتسامحها، وكانت من الدول السباقة لإقرار قانون يكافح الكراهية والتطرف.
وأكدوا أهمية محاربة الإرهاب والفكر المتطرف إعلامياً لما له من أهمية قصوى بالتأثير على المجتمعات الخليجية والعربية، فضلاً عن محاربة الإعلام الإرهابي المتطرف والدعاية الإرهابية التي تجد لها مرتعاً في وسائل إعلامية قطرية معروفة، وصد عوامل تأثيرها والحيلولة بين الإرهابيين ووسائل الإعلام المختلفة لعدم بث الرسائل الإرهابية.
وأشاروا إلى أن الدول كافة المجتمعة، عانت من الإرهاب الإعلامي الذي تدعمه وتموله وتوفر له مرتعاً وسائل الإعلام القطرية الرسمية ووسائل إعلام الظل التي تمولها قطر، معتبرين أن حرب الدول الأربع التي اجتمعت في أبوظبي، أول أمس، على الإرهاب إعلامياً، ستكون حرباً قائمة على معرفة سابقة.
وقالوا إن اجتماع أبوظبي أعطى مؤشراً يدعو إلى التفاؤل بأن تكشف بشفافية مصداقية الأكاذيب التي تروج لها تلك الوسائل الإعلامية المعروفة بسمومها، وتقديم الرواية الصادقة لتعرية أكاذيب الفكر المتطرف والتنظيمات الإرهابية وداعميها من دولة قطر، مطالبين بضرورة تكريس محتوى واستراتيجيات إعلامية لمحاربة الإرهاب والفكر المتطرف على منصات التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية المسيسة التي تسوق الأكاذيب وتفبركها.
وأكد جميل الذيابي، رئيس تحرير جريدة عكاظ السعودية، أهمية وضع حد لأكاذيب الإعلام التعبوي الإرهابي الذي تمارسه وسائل الإعلام القطرية، وإعلام الظل الذي تموله دولة قطر، داعياً إلى مواجهة هذا الإعلام الخبيث من خلال جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومؤتمر الأقليات المسلمة، بحيث تقوم بدورها لتحصين المجتمعات العربية لمواجهة إعلام الشر التي تروج له دولة قطر.
وقال إن التحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية بمقدوره مواجهة إعلام كل من قطر وتركيا المسيء للعرب، معتبراً أن المسؤولية الملقاة على عاتق العالمين العربي الإسلامي بهذا الخصوص كبيرة، باعتبار أن استمرار سيل الأكاذيب والافتراءات التي تسوقها تلك الوسائل الإعلامية، فيه تأثير ضار على بنية المجتمعات العربية والإسلامية.

بث الأفكار المسمومة
وأعرب عن اعتقاده بأهمية استمرار مواجهة الخطاب الإعلامي الإرهابي الشرير، وتفنيد ما يسوقه من أكاذيب وإيضاح الحقائق للرأي العام.
وأشار إلى أن حجم التحدي يتضاعف في ظل استغلال الجماعات الإرهابية ورواد الفكر التكفيري لوسائل الإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي لبث الأفكار المسمومة، واستقطاب المؤيدين للتطرف، منوهاً إلى أن مواجهة ومحاربة الأفكار الإرهابية عبر ذات الوسائل التي تستخدمها العصابات الإرهابية، باتت تشكل تحدياً أكثر أهمية، مؤكداً أن الحاجة ملحة لمزيد من التنسيق والتعاون، وبذل الكثير من الجهود، وتبادل الخبرات والأفكار والتشاور حول ما يجب عمله خلال المرحلة المقبلة في سبيل محاربة قوى الشر والتطرف.

استراتيجية إعلامية موحدة
ودعا إلى إيجاد استراتيجية إعلامية موحدة لمواجهة الأزمات التي تصطنعها كتلة الشر الإعلامي التي تروج لها قطر وغيرها من الدول، بحيث تكون الدقة الإعلامية وقول الحقيقة وفضح الأكاذيب أحد أهم ركائزها.
من جانبه، أشاد هاني نقشبندي، رئيس التحرير السابق لمجلتي المجلة وسيدتي السعوديتين، بدور دولة الإمارات في تكريس وتعزيز التسامح، وإقدامها على سن قانون لمحاربة التطرف والكراهية منوهاً إلى العديد من نشاطات وفعاليات التسامح التي يرعاها كبار المسؤولين الإماراتيين، ما يدلل على أن التسامح هو عقيدة إماراتية.
ورأى أن اجتماع وزراء إعلام الدول الأربع، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، أول أمس، في أبوظبي، اكتسب أهميته في أنه انعقد في بلد خليجي على معرفة كاملة بأهمية الخطاب الإعلامي المنفتح على الآخر، خصوصاً أنه يضم أكثر من 200 جنسية.
وأضاف «إن الاجتماع مهم لكون دول المنطقة مستهدفة من الإرهاب والتطرف أكثر من أي دول أخرى، وسط منطقة تعج بالأزمات وعدم الاستقرار، بما يجعل من مكافحة ومحاربة الإرهاب والتطرف إعلامياً، هدفاً أساسياً لتعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي في دول الخليج والدول العربية كافة».
رسائل التسامح
وقال إن الخطاب الإعلامي الخليجي المنفتح في غاية الأهمية، لكون أن دول الخليج تحت التهديد المباشر لخطاب الإرهاب والتطرف الفكري، معرباً عن أماني لديه بأن يعقد مثل هذا اللقاء في عواصم الدول الخليجية كافة.
وأكد نقشبندي أن الخطاب الخليجي المنفتح الذي تشهده المنطقة في السنوات الأخيرة، لم يكن الهدف منه إرسال رسالة إلى الغرب، بل هو خطاب موجه إلى الداخل بنية صادقة، وهو ما سيفضي إلى زرع هذا الخطاب بشكل أبدي في أبجديات المجتمعات الخليجية والعربية.
واستطرد قائلاً: أعتقد أن الخطاب الذي يدعو إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، موجه للداخل الخليجي بالدرجة الأولى، وهذه رسالة مهمة من الإمارات كبلد عربي لديه قدرة عالية على الانفتاح بمسؤولية عالية، وتسبق دولاً كثيرة في المنطقة في هذا المجال، حيث إن الإمارات مشهود لها في تسامحها.

التدخل في شؤون الدول الأخرى
بدوره، أبدى رائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الخليج، استنكاره لمحاولات بعض الدول الإقليمية التدخل في شؤون الدول الأخرى عبر وسائل إعلامية تروج للأكاذيب والافتراءات، مشدداً على أهمية وضع حد لهذه الوسائل ومموليها. وأضاف أن سياسات التسامح ومحاربة الإرهاب والتطرف التي تنتهجها دولة الإمارات، تجعل منها بلداً خليجياً على معرفة ودراية كاملة بأهمية الإعلام في محاربة الإرهاب والفكر المتطرف، ما سيؤسس إلى إيجاد استراتيجيات إعلامية خليجية وعربية لمحاربة دعم وتمويل واحتضان الإرهاب، وتجفيف منابعه المالية والفكرية، وصولاً إلى اجتثاثه من منطقتنا العربية والعالم.
من جانبه، قال المستشار الإعلامي السعودي خالد المطرفي، إن الدول الخليجية التي قاطعت قطر، أقدمت على هذه الخطوة بعد أن استشعرت أن النظام الحاكم في قطر بات أداة لبعض الاستخبارات الأجنبية لتنفيذ أجندة بعينها لزعزعة الاستقرار داخل مجلس التعاون الخليجي، وكسر الإعلام الخليجي الذي أنشئ لخدمة المواطن الخليجي.

صوت نشاز
وتابع أن وسائل الإعلام القطرية التي تبث السموم في المجتمعات الخليجية والعربية، ظهرت كصوت نشاز تستهدف مصالح دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أن أحداً لم يكن يتمنى أن تتبنى وسائل الإعلام القطرية خطاب الإرهاب والكراهية لابن لادن والظواهري، ومن سار على خطاهم في قتل الأرواح البشرية بإجرام غير مسبوق. وقال إن وسائل الإعلام القطرية لم تكتف بمساندة الخطاب الإرهابي للتنظيمات الإرهابية، بل عمدت إلى استضافة بعض الأصوات النشاز تحت شعار كاذب سوقت له (الرأي والرأي الآخر). وقال إن اجتماع أبوظبي بالغ الأهمية كونه يكرس خطاباً إعلامياً لمحاربة الإرهاب والتطرف، لحماية دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أن قطر تتجرع الآن من ذات الكأس الذي جرعته لدول المنطقة على مدى 20 عاماً.