عربي ودولي

«نزاهة الرياضة»: تنظيم قطر المونديال «الأكثر جلباً للعار» للفيفا

دينا محمود (لندن)

كشفت منظمة حقوقية دولية معنية بمحاربة الفساد في عالم كرة القدم النقاب عن مزيدٍ من التفاصيل الخاصة بالأساليب المشبوهة التي لجأت إليها قطر لسرقة حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرر إقامتها عام 2022، واعتبرت المنظمة -التي تحمل اسم «مؤسسة نزاهة الرياضة»، أن عملية التصويت هذه هي «الأكثر جلباً للعار» في تاريخ المنظومة التي تدير شؤون الكرة في العالم، مُشيرةً إلى أن ما شابها من ممارساتٍ فاسدة يمثل ذروة التردي الذي ضرب الاتحاد الدولي لكرة القدم على مدار أكثر من 30 عاماً.
وقالت صحيفة «الصن» البريطانية إنها اطلعت على تسريباتٍ من ملفٍ أعدته المنظمة الحقوقية غير الحكومية في هذا الصدد. وأشارت الصحيفة، في تقريرٍ بعنوان «عاصفة الصحراء.. مونديال 2022»، إلى أن حصول قطر على حق تنظيم المونديال، ربما يكون «الفضيحة الأكبر في التاريخ الرياضي» على مستوى العالم، وذلك في ضوء أنه جرى عبر «تصويت مخزٍ» شارك فيه كبار أعضاء «الفيفا».
وأكدت أن ما كشفت عنه المنظمة يزيد الضغوط الواقعة على كاهل الاتحاد الدولي، وقد يجبره على إعادة فتح التحقيق بشأن منح قطر استضافة كأس العالم، بل وربما يؤدي إلى تجريدها من حق إقامة البطولة على أراضيها في نهاية المطاف.
وأشار إلى العديد من الحقائق التي كانت توجب على «الفيفا» تجنب اختيار قطر لاحتضان المنافسات، من بينها أن الفريق الرسمي الذي كلفه الاتحاد الدولي بتفقد الاستعدادات القطرية لتنظيم البطولة خلال الفترة السابقة للتصويت على اختيار الدولة التي ستحظى بحق استضافتها، أدرج قطر في المرتبة التاسعة والأخيرة، على قائمة الدول التسع التي كانت تتنافس في ذلك الوقت على تنظيم بطولتيْ 2018 و2022.
وأبرزت «الصن» حقيقة أن «جيري دفوراك» الذي كان المسؤول عن الشؤون الطبية والصحية في «الفيفا» آنذاك، أبلغ اللجنة التنفيذية بالاتحاد صراحةً بأن منح المونديال إلى قطر سيشكل «خطراً بالغاً» على اللاعبين والمسؤولين عن منتخباتهم، وكذلك على الجماهير العاشقة للرياضة التي ستسعى لحضور مباريات فرقها المفضلة في الملعب.
وقالت إنه رغم كل العناصر التي كان يُفترض أن تحول دون طرح الملف القطري للتصويت من الأصل، حظي هذا الملف بتأييد 11 من أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» في الجولة الأولى من التصويت، ثم زاد العدد إلى 14 عضواً في التصويت النهائي.
واستعرض التقرير أسماء هؤلاء الأعضاء، الذين مثل العديد منهم بعد ذلك أمام القضاء بتهم الفساد والرشوة، ومن بينهم «خوليو جرندونا» الرئيس السابق للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم والنائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي للعبة، والبرازيلي «ريكاردو تيشيرا» الذي استقال من اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» في مارس 2012، بجانب «نيكولاس لويز» الرئيس السابق لاتحاد أميركا الجنوبية للكرة وهو من باراجواي، والإسباني «أنخيل ماريا فيار يونا»، الذي «يواجه هو وأبناؤه اتهاماتٍ بالاختلاس والاحتيال»، والفرنسي «ميشيل بلاتيني» الذي «أقر بأن قراره تغير (فيما يتعلق بالتصويت لصالح قطر من عدمه) بعد اجتماعٍ عُقِدَ مع أمير قطر والرئيس الفرنسي السابق نيكولاس ساركوزي»، و«تشاك بليزر» عضو اللجنة التنفيذية السابق الذي أقر عام 2013 بارتكاب جرائم احتيال وابتزاز وغسلٍ للأموال، و«جاك وارنر» النائب السابق لرئيس «الفيفا». وبفعل إدراك بلاتر لـ«الفوضى التي أُطْلِقَ لها العنان» جراء قرار منح المونديال للدوحة، اختار رئيس «الفيفا» السابق ممثل ادعاءٍ أميركياً سابقاً يُدعى «مايكل جارسيا» ليرأس لجنة تحقيقاتٍ تولت النظر في الملابسات التي شابت حصول روسيا وقطر على حق تنظيم بطولتيْ 2018 و2022 على الترتيب.
وفجرت «الصن» مفاجأة من العيار الثقيل بقولها إن تهديداتٍ وصلت لـ«بلاتر» بأن قطر ستدمر «الفيفا» -من خلال اللجوء إلى القضاء- إذا تم سحب البطولة منها. وأشارت إلى أن ذلك حدا -على الأرجح- بالرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى السعي لاستخدام الجزء الذي نُشِر من تقرير لجنة التحقيق، والذي لم يتجاوز 42 صفحة من أصل 434، لطي صفحة الجدل المُثار في هذا الشأن، والزعم بأن التصويت لمنح الدوحة مونديال 2022 لم تشبه شائبة.
وبعد ثلاث سنوات كاملة رضخ الاتحاد الدولي لكرة القدم، ونُشِرَ التقرير كاملاً بعد ضغوطٍ هائلة تعرض لها من قبل وسائل الإعلام الدولية، بلغت حد إقدام صحيفة «بيلد» الألمانية على الكشف عن بعض التفاصيل الخاصة به، بعد حصولها على نسخةٍ مُسربةٍ منه.
وقالت: إن كشف النقاب عن مزيدٍ من الأدلة التي تثبت تورط كبار مسؤولي «الفيفا» السابقين في تلقي رشاوى، قد يجبر الرئيس الحالي للاتحاد «جياني إنفانتينو» على إعادة فتح التحقيق بشأن منح كأس العالم لقطر، خاصة أنه «يسعى جاهداً إلى توسيع بطولة 2022 لتضم 48 فريقاً، ولإعادة بيع حقوق البث التليفزيوني» الخاصة بها.