عربي ودولي

خبراء: إجراءات قاسية للخطوط القطرية لتفادي «شبح الإفلاس»

مصطفى عبد العظيم (دبي)

بات مستقبل الخطوط الجوية القطرية مع اقتراب دخول المقاطعة الرباعية العربية لقطر عامها الثاني، محفوفاً بالمخاطر والأزمات، بعد أن هبطت الناقلة اضطرارياً في مستنقع الخسائر الذي تتزايد رقعته يوماً بعد يوم، ليصعب الإقلاع منه في ظل مكابرة قطر وعدم استجابتها لمطالب الرباعي العربي. وتوقع خبراء في قطاع الطيران أن تواجه الخطوط الجوية القطرية خيارات صعبة في المرحلة المقبلة، إذا ما استمرت المقاطعة لعام أو عامين آخرين، لافتين إلى أن الخسائر التشغيلية التي تتكبدها الشركة، قد تدفعها إلى اتخاذ إجراءات قاسية لمواجهة عاصفة الخسائر التي دفعت رئيس الشركة للحديث عن خطة إنقاذ مالي لتفادي شبح الإفلاس.
وأوضح هؤلاء أن تأكيد الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، أكبر الباكر، أن الشركة قد مُنيت بخسائر كبيرة خلال السنة المالية المنصرمة، المنتهية في 31 مارس الماضي، يترجم الواقع الصعب الذي تعيشه الناقلة ويرسم ملامح مستقبل مجهول يتوقع أن تواصل فيه الناقلة نزف الخسائر، رغم المحاولات اليائسة لمعالجة الوضع التشغيلي الصعب الذي تمر به الشركة.

خسائر تفوق التوقعات
وفي هذا الإطار، أكد محمود كامل الخبير في شؤون الطيران والسفر، أن الإجراءات التي تقوم بها «القطرية» حالياً لتقليص الخسائر لن تجدى على المدى البعيد، خاصة أن الشركة عليها التزامات مالية كبيرة متعلقة بطلبيات الشراء التي تقدمت بها خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن الخسائر الفادحة التي تتكبدها الشركة تفوق التوقعات. وأوضح أن الخسائر التشغيلية لا تقتصر فقط على عملياتها في أسواق الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، وأسواق المنطقة، بل امتدت إلى الوجهات الأخرى، خاصة الخطوط طويلة المدى التي تعاني ارتفاع تكلفة التشغيل وتراجعاً حاداً في الإيرادات نتيجة تدني الطلب.
وأشار إلى أن حزمة الإجراءات التي قامت بها الخطوط القطرية خلال الفترة الماضية لتقليص الخسائر لم يكن لها أي مفعول على أداء الشركة، متوقعاً أن تواصل الشركة نزف الخسائر مع استمرار المقاطعة والتي قد تؤدي إلى توقف عمليات الشركة إلى العديد من الوجهات، واضطرارها إلى إلغاء طلبيات شراء طائرات متفق عليها أوإعادة النظر في جدول تسليمات الطلبيات السابقة بهدف التأجيل، متوقعاً أن تواصل الخطوط القطرية استجداء الهيئات والمنظمات الدولية للتدخل لإنهاء المقاطعة وإظهار أنها كانت السبب في تكبد الناقلة لهذه الخسائر، وتجاهل حقيقة أن لقطر مسارات طيران تمكنها من الوصول إلى كافة مطارات العالم، وأن الحظر الجوي يقتصر فقط على الأجواء السيادية للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب. وأوضح كامل أن الخطوط الجوية القطرية عانت كثيراً بعد أن قامت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب بقطع العلاقات معها، الأمر الذي أجبرها على وقف الرحلات إلى 19 وجهة والسفر عبر أكثر المسارات تكلفة، لتفادي المجال الجوي الخاص بهذه الدول، وتكبد خسائر ضخمة جراء إلغاء عملياتها في هذه الأسواق التي كانت تشكل نسبة كبيرة من إيراداتها، ولاسيما أن الشركة كانت تنافس بقوة في أسواق الإمارات والسعودية من خلال اتباع سياسة حرق الأسعار لاستقطاب أكبر عدد ممكن من ركاب الترانزيت والمقيمين في هذه الدول.

عدم جدوى الإصلاحات
إلى ذلك أكد خبير ومحلل مالي، فضّل عدم ذكر اسمه، أنه من الصعب تحليل الأداء التشغيلي للخطوط القطرية خلال العام الماضي، في ظل غياب البيانات المالية للشركة التي كان يفترض الإعلان عنها في نهاية شهر مارس الماضي، لافتاً إلى أن الإفصاح عن النتائج والحديث فقط عن تكبد الشركة لخسائر كبيرة، يعكس الوضع السيئ الذي تمر به الشركة وتأثر عملياتها التشغيلية بشكل كبير بالمقاطعة، وعدم جدوى الإجراءات التي تم اتخاذها خلال العام الماضي لوقف نزف الخسائر.

أزمة حقيقية
من جهته، قال اللواء طيار جاد الكريم نصر، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للمطارات سابقاً: «إن الخيارات المتاحة أمام الخطوط الجوية القطرية لمواجهة التراجع الكبير في الأداء التشغيلي للشركة منذ مقاطعة الرباعي العربي للدوحة، جميعها صعبة وقاسية»، لافتاً إلى أن الخطوط القطرية التي تمكنت خلال السنوات الماضية من منافسة شركات الطيران العملاقة في الأسواق العالمية، تعيش حالياً مرحلة أزمة حقيقية، برغم ما يتم الترويج له عبر المواقع والمجلات المتخصصة في تصنيف شركات الطيران من أنها واحدة من أفضل الناقلات في العالم!
وتوقع نصر تفاقم الأزمة التي تمر بها الخطوط القطرية كلما استمرت مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للدوحة وعدم استجابة قطر لمطالب هذه الدول، مستبعداً في الوقت ذاته، أن تقود هذه الأزمة إلى إفلاس الشركة أو توقفها في المدى القصير والمتوسط، موضحاً أن الشركة ستواصل اتخاذ المزيد من الإجراءات لتقليص الإنفاق وزيادة الإيرادات لتقليص الخسائر، وربما يصل الأمر إلى إلغاء طلبيات شراء أو طلب تأجيل مواعيد التسليم المقررة للطائرات، وكذلك التوسع في عمليات تأجير طائرات الشركة مع أطقم الضيافة أو من دونها لناقلات أخرى لتفادي توقف الطائرات عن العمل، متوقعاً سعي الشركة للبحث عن أسواق جديدة لتشغيل طائراتها، خاصة في الأسواق الأفريقية، عبر زيادة اتفاقيات الرمز المشترك مع ناقلات كبيرة في القارة الأفريقية.