رأي الناس

اللوبي الصهيوني

يشكل اللوبي الصهيوني مجموعة معينة لها مصالح مشتركة تتصف بالتنظيم الداخلي، وباستمرارية التوجهات القادرة على ترتيب الأولويات وفرضها، وممارسة الضغط أو النفوذ في التصويت ومراكز اتخاذ القرار بما يكفل تحقيق أهداف معينة أو منع اتخاذ قرار معين، ما يُسمى اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة هو كناية عن مجموعة من المؤسسات والتجمعات الشعبية التي تعمل بالتعاون مع بعضها لإيصال وجهة نظر إسرائيل إلى أصحاب القرار، خصوصا في مجلسي النواب والشيوخ أي الكونغرس وفي البيت الأبيض، وإقناعهم بتبنيها، وينقسم هذا اللوبي إلى ثلاثة أقسام، مؤسسة إيباك، وشبكة واسعة من مؤسسات الأبحاث مثل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومعهد المبادرة الأميركية والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، التجمعات التي تدخل في إطار ما يسمى اليمين المسيحي الذي يساند القضايا الإسرائيلية المتطرفة كحق إسرائيل بالضفة والقطاع.
اليهود لا يتجاوزون ستة ملايين شخص في الولايات المتحدة، ومع ذلك فإن نفوذهم وقوتهم تتجاوز عددهم بطريقة محيرة، فإن نحو نصف المليارديرات في الولايات المتحدة من اليهود، ورؤساء أهم ثلاث شبكات تلفزيونية فيها يهود، وهم يملكون أكبر أربعة استوديوهات أفلام في العالم ويملكون أكبر مؤسسة صحفية في أميركا وهي مؤسسة نيويورك تايمز التي تملك بدورها سلسلة من الصحف المعروفة والكبيرة.
يملك اللوبي الصهيوني نفوذاً واسعاً على الفرع التنفيذي «الرئاسة» وتنبع تلك السلطة جزئياً من تأثير الناخبين اليهود على الانتخابات الرئاسية، وعلى الرغم من قلة عددهم بالنسبة إلى عدد السكان «فهم أقل من 3% من مجموع السكان»، إلا أنهم يدفعون أموالاً طائلة للحملات الانتخابية للمرشحين من كلا الحزبين.
إن وصول أي رئيس إلى البيت الأبيض، يحتّم عليه التعاطي مع أجندة اللوبي الصهيوني، ولاسيما فيما يتعلق بدعم الكيان الصهيوني، والحفاظ على أمنه ووجوده. وأية محاولة منه للحد من المساعدات والدعم لإسرائيل، أو انتقاد سياسة «إسرائيل»، سوف تقابلها محاولات لإفشال سياساته الخارجية والداخلية. وقد يصل الأمر إلى اغتياله كما حصل للرئيس جون كينيدي.
قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، قد يكون الإعلان بمثابة رشوة سياسية للوبي اليهودي في أميركا للمحافظة علي كرسي الرئاسة، وتقديم عطية وهدية إلى إسرائيل.
عمرو محمد الغزالي