دنيا

تبادل الأطباق.. عادة رمضانية.. وموروث شعبي

عادة جميلة تظهر جلياً في رمضان (تصوير صفية إبراهيم)

عادة جميلة تظهر جلياً في رمضان (تصوير صفية إبراهيم)

خولة علي (دبي)

جاء الشهر الكريم، ليجدد العلاقات الاجتماعية ويوثقها مع الجيران، زارعاً المحبة والتسامح بينهم، وراسماً البسمة وعين الرضا على وجوههم، عندما يتقابل كل طرف، ماداً يده بطبق يحمل معاني الحب والمودة، والرغبة في مد جسور التواصل من جديد، ونبذ كل ما قد يعكر صفو هذه العلاقة والجيرة، التي وصانا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». فمشهد تبادل الأطباق بما لذا وطاب بين الجيران، قبيل دقائق من الإفطار، إنما يقدم وصفاً دقيقاً عن مفهوم التكافل الاجتماعي الذي دأب عليه الأجداد قديماً، لزرع الألفة والمودة فيما بينهم وبين الجيران، وهذه العادة الطيبة التي جعلت البيوت في حالة استنفار في إكرام جيرانهم خلال الشهر الفضيل، والحرص على إعداد أطباق من المأكولات الشهية ليسعد بها الجيران.

موروث شعبي بامتياز
تقول فاطمة المغني مستشارة التراث: عادة تبادل الأطباق في شهر رمضان تعد موروثاً شعبياً خاصاً، ومن قيم الكرم التي تحلى بها المجتمع المحلي، تجاه الجيران والضيوف، فكانت البيوت قديماً تحرص على إعداد أطباق الإفطار وتخصصها للجيران، نظراً للعلاقة الوثيقة والدافئة والحميمة التي تربط الجيران قديماً ببعضهم بعضاً، فكانت أبواب البيوت قديماً مشرعة لاحتضان كل جار في أي وقت، فلم يكن هناك وقت محدد للزيارات مثل ما نشاهده في وقتنا الحالي، فما بلكم بتبادل الأطباق التي هي أساساً تبادل للمحبة فيما بيننا، وتوثيق لمعاني الجيرة.

ولى زمن الأطفال
تتابع المغني قائلة: كان الأطفال قديماً من يعول عليهم في حمل هذه الأطباق وأخذها للجيران، فقد كانت فرحتهم عارمة، وهم ينقلونها من بيت إلى آخر، أو يقبلون عليك بصينية تحمل عدداً من الأطباق، كالهريس واللقيمات والأرز، أو بعض الحلويات، كالساقو والفرني، أو تمر ولـبن وخبز الخمير والرقاق. ولكن نجد هذه الأطباق تنوعت بدخول أكلات جديدة من ثقافات مختلفة حيث قد نجد طبقاً يحمل سمبوسة، وباكورة، والفطائر وغيرها من الأطعمة. ولم نعد نشاهد الأطفال الذين كانوا يهمون بدخول البيوت محملين بأطباق الإفطار قديماً، وإنما نرى الفئات المساعدة والسائقين هم من يوصلونها للجيران، وهنا فقدنا ميزة هامة، وهي زراعة بذرة العطاء في نفوس أطفالنا وجعلهم أكثر قرباً ومحبة للجيران، وهذه مما يسمى بضريبة التطور. وتؤكد المغني، أن مثل هذه العادة الجميلة والمحببة إلى النفس، انحسرت في مجتمع المدينة، وباتت تقتصر على المناطق الريفية التي تعيش في أوج قيمها الاجتماعية، وما زالت متمسكة بالكثير من العادات الرمضانية، التي لم نعد نلمحها أو نشعر بها في بعض المدن. ولكن نحن على يقين أن المظاهر الرمضانية الحسنة ستظل راسخة وباقية إذا ما كان الفرد واعياً لها مدركاً لآثارها الإيجابية.