دنيا

رمضان «اليمن السعيد».. ألفة وتسامح رغم صعوبة الأوضاع

أشرف جمعة (أبوظبي)

لليمن السعيد حياة رمضانية عامرة بالتآلف الاجتماعي رغم الظروف الصعبة نتيجة الأحداث الجارية، حيث تبرز العادات والتقاليد الخاصة بالشهر الكريم منذ بلوغ البشارة، فالمساجد تمتلئ بالتكبير والتهليل تعبيراً عن فرحة قدومه والبهجة تعم الناس في كل مكان، ومن المظاهر اللافتة في اليمن السعيد أن بعض الناس يرممون بيوتهم ،ويكسونها بألوان جديدة، خاصة في المناطق الريفية وتنشط الأسواق بعد الإفطار وتختفي بنسبة كبيرة مناسبات الأعراس، فالجميع يتوافر للعبادة والذكر والزيارات المنزلية والتجمع عند السحور وانتظار «المسحراتي» بأهازيجه التي تنبه الناس للسحور، كما أن مدفع رمضان ينبههم أيضاً للإفطار، والمائدة اليمنية تعج بأطعمة شهيرة والأطفال يتبارون فيمن يصوم مدة أطول.

فرحة كبيرة
يقول خالد سرور مبارك من أبناء اليمن: رمضان في اليمن السعيد له شكل آخر، حيث لا تزال التقاليد والعادات القديمة موجودة وبكثافة والجميع يحافظ عليها احتراماً للشهر الكريم الذي ينتظره اليمانيون بفارغ الصبر ويستقبلونه بالدعاء والتكبير والتهليل كعادة الكثير من الرجال الذين فور ثبوت رؤية الهلال ينطلقون إلى المساجد، حيث التعبير عن الفرحة الكبيرة لقدوم الأيام الطيبة التي تفتح لهم منافذ الرحمة، وتجمعهم على الألفة والتسامح والتزاور في نسيج اجتماعي يدعو للدهشة والإعجاب، كما أن هناك من يردد الأناشيد الدينية ابتهاجاً أيضاً بهذه المناسبة الاستثنائية التي تطل على الناس مرة واحدة في العام.
زيارات منزلية
ولفت سرور إلى أن العادة جرت أن يكون هناك استعدادات خاصة لاستقبال شهر رمضان المبارك، من خلال العمل بكثافة على تنظيف البيوت، حيث تجتهد النساء في تجميل المنازل وتهيئتها بصورة مناسبة، فضلاً عن أن أصحاب البيوت في بعض المناطق الريفية يعملون على ترميم بيوتهم بطرق تقليدية وطلائها بألوان مبهجة، تعبيراً عن مدى سعادتهم بدخول الشهر الفضيل عليهم، مشيراً إلى أن هناك مظاهر مهمة ضمن منظومة العادات اليمنية في رمضان، مثل شراء السلع الغذائية وبكميات كثيرة، وهو ما ينشط حركة الأسواق، ويوضح أن الأسواق في غالب الأحيان يقل الإقبال عليها قبل الإفطار لكنها تنشط بشكل كبير في الفترة المسائية.
ويبين أنه في رمضان المبارك تختفي المناسبات الخاصة بالأعراس، كون الناس مشغولة بمظاهر الشهر الكريم، ومن ثم الاعتكاف في المساجد وتبادل الزيارات المنزلية، وتلاوة القرآن الكريم.

حكايات قديمة
ويورد الشاعر اليمني صالح بن سلمان أن المجالس الرمضانية داخل البيوت تتميز بأنها تسافر بالحضور إلى الماضي، حيث تذكر العادات والتقاليد الأصيلة، ومن ثم ذكر الشعراء القدامى وسرد الحكايات القديمة في أجواء مفعمة بالمودة، وأن بعض الذين يحضرون هذه المجالس من الشعراء، وهو ما يشجعهم على قول أبياته شعرية تأتي من الخاطر فيها جمال وتأنق وتستحضر عظمة الشهر الكريم كما أن بعضهم يلقي قصائد شعرية كاملة تمتدح رمضان وتتناول فضائله وأن السامرين تناولون أطعمة خفيفة، حيث تكون هذه المجالس عادة بعض صلاة التراويح، ويشربون الشاي، وتظل هذه المجالس عامرة بروادها طوال أيام الشهر الكريم كونها تشجع على زيادة الألفة بين الأهل والجيران والأقارب والأصدقاء.

أهازيج تراثية
ويبين محمد عبدالله الزبيدي من صنعاء: أن للأطفال نصيباً من الاحتفال بشهر رمضان الكريم، فهم يتبارون في الصيام لعدد من الساعات، حيث يتنافس الكثير منهم على من يصوم أطول، وهو نوع من الشغف الذي يسكنهم كونهم يرون الكبار يمتنعون عن الطعام طوال اليوم وهو ما يجعلهم يحاولون تقليدهم، لكن هذه المظاهر تدربهم على الصيام في المستقبل بشكل أفضل، ويذكر أن اليمانيين اعتادوا تناول الطعام في وقت أذان المغرب مع انطلاق مدفع الإفطار الذي يليه الأذان مباشرة، وأن المائدة الرمضانية تمتلئ بالعديد من الأطعمة، مثل «الشفوت والشربة»، وهناك أصناف من الأطعمة مفضلة مثل الكبسة والسلتة والعصيدة والسوسي وتتمثل الحلوى في أنواع، مثل «بنت الصحن، والرواني، والكنافة، والعوامة، والقطائف، والشعوبية، والبسبوسة، والبقلاوة مشيراً إلى أن بعض اليمانيين يوقظون بعضهم بعضا في موعد السحور وأن المسحراتي لا يزال يوقظ الناس بأهازيجه التراثية التي يحبها الجميع فتجتمع الأسر حول طعامها في ألفة ومحبة استعداداً لصيام اليوم الجديد وتتكون مائدة السحور من أطعمة مثل الفول، الكعك، بنت الصحن ويؤكد أن الناس تودع رمضان وهم في حالة وجدانية تتميز بالشجن، لكن سرعان ما يبتهجون فور بزوغ فجر العيد، حيث التزاور والفرح الذي يظلل هذه المناسبة.