دنيا

التقرب إلى الله بالطاعات .. شفاء للصدور

د. عبدالله السعيد

د. عبدالله السعيد

أحمد شعبان (القاهرة)

تحث الشريعة الإسلامية المؤمنين على عدم الحزن حتى ولو رحلت الدنيا كلها عن الإنسان، ومن الآيات التي علمتنا هذه الدلالات قوله تعالى: (فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَ?هَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)، «سورة التوبة: الآية 129». ويقول الدكتور عبدالله سعيد أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، فإن تولى عنك هؤلاء الذين جئتهم بالحق من عند ربك من قومك، وأدبروا عنك ولم يقبلوا ما أتيتهم به من النصيحة في الله، وأعرضوا عن الإيمان، وما دعوتهم إليه من النور والهدى، فلا تحزن وقل حسبي الله، يكفيني ربي لا إله إلا هو، لا معبود سواه عليه توكلت، وبه وثقت، وإنه ناصري ومعيني على من خالفني وتولى عني منكم ومن غيركم من الناس، وهو رب العرش العظيم، الذي يملك كل ما دونه، والملوك كلهم مماليكه وعبيده.
وقال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى? يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، «سورة الحجر: الآيات 97 - 99»، عندما ضاق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم نتيجة التكذيب والاستهزاء به، أمره الله بالتسبيح، والتحميد، والصلاة، والاستمرار في التقرب من الله بأنواع العبادات وفي جميع الأوقات، لأن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويُذهب الهم والحزن.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال عشر كلمات دبر كل صلاة وجد الله عندهن مكفياً مجزياً: خمس للدنيا وخمس للآخرة، حسبي الله لديني، حسبي الله لدنياي، حسبي الله لما أهمني، حسبي الله لمن بغى عليَّ، حسبي الله لمن حسدني، حسبي الله لمن كادني بسوء، حسبي الله عند الموت، حسبي الله عند المسألة في القبر، حسبي الله عند الميزان، حسبي الله عند الصراط، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب».
والإسلام وضع حلاً وعلاجاً لمواجهة الحزن: الإيمان والعمل الصالح قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى? وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سورة النحل: الآية 97»، وهذا وعد من الله لمن آمن وعمل صالحاً أن الله يحييه حياة سعيدة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له».
والمؤمن المحتسب يحصل على الأجر العظيم والثواب الجزيل جزاء صبره واحتسابه على ما يصيبه من هموم الدنيا ومصائبها.