دنيا

درة بنت أبي لهب.. اختارت الإسلام وبيت النبوة

القاهرة (الاتحاد)

درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب، ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، أسلمت وأعلنت التوحيد وحسُن إسلامها واعتزت به، من المهاجرات إلى المدينة، مجاهدة، صابرة، تزوجت قبل الهجرة من الحارث بن عامر بن نوفل، وأنجبت له عقبة والوليد وأبا مسلم، وبعد إسلامها تزوجت دحية بن خليفة الكلبي، أخواها عتبة، وعتيبة.نشأت في بيئة شديدة العداوة للنبي، أبوها أبو لهب وأمها أروى بنت حرب «أم جميل حمالة الحطب»، كانا ممن عادا النبي وألحقا به أشد الأذى وبشرهما القرآن بالنار بعد أن دعاهما النبي إلى الإسلام، وقال لهما إني نذير لكما بين يدي عذاب شديد، فقال له عمه أبو لهب: تباً لك، فنزلت فيهما سورة المسد: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)، «الآيات 1 - 5».
طلعة جميلةزين الله تعالى قلبها بالإسلام والإيمان وكره لها الشرك والعصيان، فجاهدت في العلم، وتعرفت على الإسلام، وأيقنت أنه الحق والعدل، وإقراره مبدأ مسؤولية الفرد وحسابه عن أفعاله لا أفعال غيره وإن كانوا أهله، ولا تزر وازرة وزر أخرى، فسعت إليه واختارته، متحدية بيئتها وقومها، وخرجت مهاجرة إلى المدينة.
تشرفت بقرابتها للنبي صلى الله عليه وسلم وحبها له، فساعدها لأن تكثر التردد إلى بيت النبوة، وحرصت على معرفة صحيح دينها، فلازمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقويت علاقتها بها، وأخذت منها العلم ودراسة الفقه، بالإضافة إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مما جعلها من رواة الحديث الثقات وبلغت منزلة في العلم تفوق أقرانها.

المنبر
لها مكانة عالية عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت برجاحة عقلها تحرص على أن تزيدها، ففي إحدى زيارتها لأم المؤمنين عائشة، دخل النبي وقال: أتوني بوضوء فركضت السيدة عائشة، وسبقتها درة، وصبت للنبي فتوضأ ورفع عينيه وقال: «أنت مني وأنا منك».عايرتها وأزتها بعض النسوة لما ذهبت إلى المدينة مهاجرة، فنزلت في دار رافع بن المعلي، فقالت لها نسوة من بني زُرَيق: ماذا تفيد هجرتك وقد نزل في أبويك قرآن يبشرهما بالنار، أنت ابنة أبي لهب، فما تُغْنِي عنك هِجْرَتَك؟ فأتت دُرة النبي فشكت له، فهدأ من روعها وذهب للصلاة، ثم صعد المنبر، وقال: «ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي؟ ألا ومَنْ آذى نسبي وذوي رحمي، فقد آذاني، ومَنْ آذاني فقد آذى الله، فوالله إن شفاعتي لتنال قرابتي يوم القيامة»، ثم قال عليه الصلاة والسلام: لا يؤذى حي بميت، ولما رجع قال لدرة: «أغضب الله من أغضبك».
توفيت في سنة عشرين للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب.