دنيا

المولى: أبحث عن هوية عربية للوحات

من أعمال الفنان التشكيلي عبد الرزاق المولى (من المصدر)

من أعمال الفنان التشكيلي عبد الرزاق المولى (من المصدر)

مجدي عثمان (القاهرة)

هو عراقي الهوى كما يصف نفسه، الفنان التشكيلي عبد الرزاق المولى المولود في الموصل، والحاصل على دبلوم الفنون الجميلة من روسيا، ومؤسس جماعة الانطلاق للحروفية.
يقول: طلما كانت نظرتي للفن نظرة صوفية، أبحث عن هوية عربية للوحة، راجعت منمنمات يحيى بن الواسطي، ورسوم قصر عمرة في الأردن، وتيقنت التراث الزخرفي والتجريدي، وهو يعرض في عقلي الباطن صور تتجلى فيها الصوفية أو كما يُعرفها «إفلوطين» بأنه التعبير عن مشاعر الفنان الذي يدرك مظاهر المبدأ الإلهي في شيء مادي موجود في الزمان والمكان، التفرد وامتلاك نظرة استبصار عميق يتجاوز بكثير المظهر السطحي للأشياء، كما يتمثل في قول «الغزالي» في إحياء علوم الدين، في جزئه الرابع، إن الجمال ينقسم إلى جمال الصورة الظاهرة المدركة بعين الرأس، وجمال الصورة الباطنة.

الرموز والأشكال
ويُضيف المولى: الصورة الأخيرة تشكلت من أجل إدراك صورة باطنة أخرى على قدر نفاد بصيرتك، ومن تلك المفاهيم كنت قريباً جداً من توجهات الفنان المفكر «شاكر حسن آل سعيد» وتجاربه الفنية حول البعد الواحد، وابتعاده عن كل الرموز والأشكال التي استُخدمت من قبل الفنانين في ذلك الوقت، والاتجاه نحو الحرف العربي، رغم الريادة الحروفية لـ «مديحة عمر»، فابدع مجموعة رائعة من اللوحات تحمل خصوصيته، بعيدة عن التقليد أسلوباً ومضموناً، وبذلك أراه من بدأ الدرب حول خصوصية الفن العربي ويجب علينا إكمال المسار، وأعتقد أن البعد الواحد تشكل أرضية خصبة للتجارب التشكيلية.
أُعجب «المولى» بالشعر الصوفي، الذي يستمد شرعيته من فلسفة الزهد، حتى التقى آل سعيد، وكان يعمل في التوثيق لمركز صدام للفنون في حينها، العام 1985، وتحدث معه كثيراً، عن الهوية العربية للفن التشكيلي، وهو ما واجه من أجله الكثير من العقبات.
أوضح «المولى» أن اهتمامه انصب على الحرف العربي والبعد الواحد، وحين أنجز مجموعة كبيرة من الأعمال، قوبل بعاصفة من الانتقاد، والدعوة لعودته إلى أعماله الواقعية، ولكنه بحث في الحرف العربي عن أسلوب خاص به، فدرس وحلل أعمال جميع الفنانين العرب، بلا استثناء، مع الاعتبار أن الدوريات التشكيلية والمصادر كانت شحيحة، وأن أول قرار اتخذه أن ينسى الأكاديمية، ويرسم بحرية، بناءً على نصيحة آل سعيد: «لا تخف من أحد، أرسم بحرية فقط، وأترك فرشاتك ترقص بحرية لا تجعلها مقيدة، ابتعد عن التقليد، لا تبقى عند أسلوب، الأسلوب يتجدد دائماً، اعلم بأن هذه النصيحة سوف تتعبك، اتعب لكي تصل».

الخط واللون
ويقول المولى: لي تجارب صادقة لمعالجة الحرف العربي بصفة تجريدية وأحياناً رمزية، وبعضها جمع بين التجريدية والتعبيرية والرمزية، رسمت مجموعة من اللوحات لآثار الطين على الأرض بعد المطر وأدخلت أثار حروفي إليها، والحرف عندي لا أقصد مدلوله اللغوي بقدر ما أقصد أن يتحدث بلغة تشكيلية عربية يفهمها الجميع من خلال تعبيرية الخط واللون والمساحة، وبدأت أبحث عن أسراره الديناميكية والجمالية وراجعت خطوط المغرب العربي كخط القيرواني واستخدمت أجزاء منه، وهي تجارب سنين لتحقيق معادلة الأصالة والمعاصرة في آن، وتلك المحاولات بقيت مرهونة بالأسلوب أو الموقف من الحرف العربي واللوحة عموماً التي سوف تحقق ذاتي من خلال الوصول إلى تلك الدهشة والتفرد.