دنيا

يونس.. التقمه الحوت وأمره الله ألا يأكله

أحمد شعبان (القاهرة)

بعث الله تعالى يونس عليه السلام، إلى قرية نينوى، حيث عاش أهلها في الجهل والظلمات والشرك زمناً طويلاً، فأرسل الله سبحانه وتعالى إليهم يونس لكي يدعوهم إلى عبادة الله.
قال تعالى: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى? حِينٍ)، «سورة يونس: الآية 98»، وقال: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى? فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَ?هَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 87»?،? وقال تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى? يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى? مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى? حِينٍ)، «سورة الصافات: الآيات 139 - 148».

عادات سيئة
عرف قوم يونس، بأنهم الآشوريون الذين أسسوا حضارة عريقة عرفت باسمهم، وكان موطنهم حول نهر دجلة وروافده في بلاد العراق، وأشهر مدنهم نينوى وآشور، ودعا نبي الله قومه لعبادة الله، ونبذ ما بهم من عادات سيئة، وظلم وعدوان على الناس، ولكن القرية تمسكت بعبادة الأوثان والأصنام وعبادة الآباء والأجداد، ولما طال عليهم العهد، غضب سيدنا يونس وأنذرهم من عذاب الله، ولكن لما أصروا تركهم في الضلال والكفر واتجه ناحية الشرق حيث السفن والبحر حتى يسافر.
بعد أن تركهم يونس قذف الله في قلوبهم حب التوبة والرجوع عن عبادة الأصنام والعودة لله تعالى، فأخذ القوم يستغيثون ويتضرعون إلى الله، لكي يكشف عنهم الغضب وينزل عليهم رحمته، فاستجاب لهم ورفع عنهم العذاب، ولما مضت الأيام الثلاثة التي وعد بها يونس قومه، ولم يصبهم شيء فوجدهم سالمين فغضب.

الاقتراع
وكان يونس لا يدري ما أصاب قومه من خوف ورهبة لله تعالى، فخرج هارباً خشية القتل من قومه، حتى وصل لشاطئ البحر واستقل سفينة لكي تأخذه بعيداً عن قومه، ووجد السفينة مملوءة فركبها، ولكنها توقفت في البحر فتشاور الركاب مع بعضهم البعض، واتفقوا على الاقتراع، ووقع السهم على نبي الله يونس ثلاث مرات، فألقوه في الماء، وأتى الحوت العظيم فالتقمه، وأمر الله الحوت ألا يأكله واستقر يونس في بطن الحوت، ولكنه أخذ يسبح الله تعالى: (... فَنَادَى? فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَ?هَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 87»، وتاب عما كان لما رأى ضيق الدنيا عليه، فأمر الله الحوت أن يقذفه على الساحل، وكان نحيلاً وضعيفاً، يحتاج إلى الستر والظل والطعام، فأنزل الله عليه نعمه ورحمته، ولما ألقاه الحوت على ساحل البحر، أنبت الله عليه شجرة من يقطين، قال تعالى: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ)، «سورة الصافات: الآيات 145 - 146»، وكانت هذه من معجزات نبي الله يونس عليه السلام.