دنيا

المبالغة في الضحك.. تميت القلب

أحمد محمد (القاهرة)

الضحك من خصائص الإنسان، فالحيوانات لا تضحك، لأن الضحك يأتي بعد نوع من الفهم والمعرفة لقول يسمعه، أو موقف يراه، فيضحك منه، والإسلام بوصفه دين الفطرة، لا يصادر نزوع الإنسان الفطري إلى الضحك والانبساط، بل يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، وأن يكون ذلك بقدر معقول، وفي حدود الاعتدال والتوازن، الذي تقبله الفطرة السليمة، ويرضاه العقل الرشيد، ويلائم المجتمع الإيجابي العامل، ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، وديننا يكره الغلو والإسراف في كل شيء، ولو في العبادة، فكيف باللهو والمرح، ولهذا كان التوجيه النبوي: «... ولا تكثر من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب»، فالمنهي عنه هو الإكثار والمبالغة، فليس الضحك منهي عنه لذاته ولكن لما يمكن أن يؤدي إلى نتائج وأخلاق لا يرضاها الإسلام.
ويقول العلماء، هذا الحديث واضح الدلالة على أن المنهي عنه ليس مجرد الضحك، بل كثرته، وكل شيء خرج عن حده انقلب إلى ضده، وقد كان، صلى الله عليه وسلم، يمزح ولا يقول إلا حقاً، وأن لا يشتمل على تحقير لإنسان آخر، أو استهزاء به وسخرية منه، وهو أسوة المسلمين في ذلك، يحيا مع أصحابه حياة فطرية عادية، يشاركهم ضحكهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم، وقد وصفه أصحابه بأنه كان من أفكه الناس.
وبما أن الإسلام دين الفطرة، فهو يحبذ الضحك والانبساط على عكس ما يصوره البعض بأن يكون الإنسان عبوساً، فيحب على المسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، مع هذا فقد حذر النبي، صلى الله عليه وسلم، من كثرة الضحك من دون مبرر لما يترتب علية من آثار سيئة، كموت القلب، وذهاب الهيبة وضياع الوقت، لهذا كان التوجيه النبوي، ولا تكثر من الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب.
ولقد بلغ من سماحة الإسلام أن جعل التبسم وطلاقة الوجه عند لقاء الأخ لأخيه من الصدقات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»، فالإسلام دين واقعي، لا يحلق في أجواء الخيال والوهم، ولكنه يقف مع الإنسان على أرض الحقيقة والواقع، اعترف بفطرهم وغرائزهم التي خلقهم الله عليها، وقد خلقهم سبحانه يفرحون ويمرحون، ويضحكون ويلعبون، فلا بأس على المسلم أن يتفكه ويمزح بما يشرح صدره، ولا حرج عليه أن يروّح عن نفسه ونفوس رفقائه بلهو مباح، على ألا يجعل ذلك ديدنه وخلقه في كل أوقاته، ويملأ به صباحه ومساءه، فينشغل به عن الواجبات ويهزل في موضع الجد، وقد كان أصحاب رسول الله يضحكون، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي.