دنيا

محمد عمران .. المبتهل المبدع

أحمد مراد (القاهرة)

ولد القارئ والمبتهل والمنشد، الشيخ محمد أحمد عمران، في الخامس عشر من شهر أكتوبر العام 1944م بمدينة طهطا التابعة لمحافظة سوهاج - في صعيد مصر- وبعد عام واحد من ولادته فقد بصره، ولم يمنعه ذلك من حفظ القرآن الكريم، حيث أتم حفظه كاملاً، وهو في العاشرة من عمره، ثم تعلم أصول وقواعد تجويد القرآن الكريم قبل أن يصل إلى الثانية عشرة من عمره.
انتقل محمد عمران إلى القاهرة من أجل الالتحاق بمعهد المكفوفين للموسيقى، وفي المعهد تعلم أصول الإنشاد الديني وفنون النغم والمقامات الموسيقية، وخلال هذه الفترة تشّرب الموسيقى العربية، واستمع إلى الموسيقى التركية والهندية والغربية، الأمر الذي جعل لديه قدرة كبيرة على الانتقال بين المقامات بيسر وسهولة.
في بداية حياته العملية، عُين عمران موظفا في شركة حلوان للمسبوكات، وقد جعلته الشركة قارئا للقرآن الكريم في مسجدها الكائن بموقع الشركة، وخلال فترة وجيزة للغاية حظي بشهرة واسعة بين العمال وأهالي المناطق المجاورة للشركة، ولاقى صوته إعجاب واستحسان كل من استمع إليه.
في بداية فترة السبعينيات من القرن الماضي، تقدم الشيخ عمران لاختبارات الإذاعة المصرية التي اجتازها بنجاح منقطع النظير، وتم اعتماده مبتهلاً ومنشداً بعد نجاحه المتفوق والمتميز في امتحان الأداء الصوتي، ومن خلال أثير الإذاعة المصرية أنشد عدداً كبيراً من الأناشيد والابتهالات أبرزها أسماء الله الحسنى، وحقق شهرة واسعة في جميع أنحاء المحافظات المصرية، لاسيما الصعيد.
وكان الشيخ عمران شغوفاً بالموسيقى والإنشاد الديني وتلاوة القرآن الكريم لدرجة أن بيته كان يضم مكتبة كبيرة احتوت على أكثر من 10 آلاف شريط كاسيت مسجل عليها تلاوات وابتهالات وتواشيح نادرة لقراء ومنشدين، وأغانٍ لمطربين عرب، ومقطوعات لموسيقيين عالميين، مثل بيتهوفن وآرام خاتشاتوريان، وكان حريصاً على التجديد والتطوير، ويعد أول من يؤذن في مقام «الهزام»، خارجاً بذلك عن مقامات الأذان التقليدية.
وأثنى القارئ الشهير الشيخ مصطفى إسماعيل على صوت وأداء الشيخ عمران، وقال عنه: لو استمعتم بتمعن إلى الشيخ محمد عمران، لوجدتموه قارئاً يتقن علم المقامات الصوتية إتقاناً مطلقاً، فقد استمعت إليه في تلاوات إذاعية وخارجية وابتهالات وموشحات، فما وجدت منه نشازاً، أبداً، ولا خروجاً عن المقام الذي يقرأ به.
جمعت علاقة طيبة بين الشيخ عمران والموسيقار محمد عبدالوهاب، والذي كان يدعوه في أكثر من مناسبة إلى جلساته الفنية الخاصة، كما أنه لحن له بعض الابتهالات والأناشيد، بالإضافة إلى ملحنين آخرين أمثال سيد مكاوي وحلمي أمين ومحمد الموجي، وتميزت حفلاته بمتابعة جماهيرية كبيرة، فكان الناس يذهبون بالآلاف، خصيصاً لسماع الأناشيد والابتهالات وتلاوة القرآن.
وتوفي الشيخ عمران في السادس من أكتوبر العام 1994م.