الإمارات

محمد بن زايد يشهد محاضرة «العصر الجديد للإلكترونيات الحيوية الخارقة»

 محمد بن زايد خلال حضوره المحاضرة وفي الصورة حمدان بن زايد وأمل القبيسي وطحنون بن محمد وسيف بن زايد وحامد بن زايد وعبد الله المعلا  (تصوير محمد الحمادي وحمد الكعبي)

محمد بن زايد خلال حضوره المحاضرة وفي الصورة حمدان بن زايد وأمل القبيسي وطحنون بن محمد وسيف بن زايد وحامد بن زايد وعبد الله المعلا (تصوير محمد الحمادي وحمد الكعبي)

عمر الأحمد (أبوظبي)

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أمس، في مجلس سموه بقصر البطين محاضرة بعنوان «العصر الجديد للإلكترونيات الحيوية الخارقة»، ألقاها الدكتور هيو هير أستاذ في برنامج الفنون والعلوم الإعلامية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية، والذي استعرض فيها أحدث التطورات في مجال الأطراف الاصطناعية التي سيكون لها الفضل في انتهاء الإعاقات الجسدية والدماغية لدى البشر في الخمسين عاماً المقبلة.
حضر المحاضرة التي تعد الثالثة ضمن سلسلة محاضرات «مجلس محمد بن زايد» في شهر رمضان المبارك، كل من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، ومعالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، وسمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة العين، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، وعدد من الشيوخ وأعضاء السلك الدبلوماسي وكبار الشخصيات.

فضل التكنولوجيا
وأكد المحاضر، أن القرن الحالي سيشهد القضاء بشكل كامل على إعاقات فقدان الأطراف حول العالم، مشيراً إلى أن التطورات التي يشهدها العالم في مجال تركيب الأطراف البديلة تعرف إنجازات كبيرة ومتسارعة، وتوقع أن لا تتعدى الفترة الزمنية التي يحتاج إليها العالم لتوفير التقنيات اللازمة لإنهاء إعاقات فقدان الأطراف أكثر من 50 عاماً. وذهب المحاضر إلى أبعد من ذلك، حين أشار إلى الدراسات المتخصصة في التعامل مع حالات الشلل، مؤكداً أن البحوث العلمية الحديثة تبشر بإمكانية إعادة الأمل للمصابين بالشلل عبر تركيب أطراف صناعية «بديلة» قادرة على إحداث التوافق بين الأجهزة العضلية والأجهزة العصبية. وأوضح أن الدراسات والتجارب العالمية استطاعت تحقيق تقدم في مجال تمكين الأجهزة العضلية من تلقي الإشارات العصبية لدى عدد من الحيوانات، مشدداً على أن البدء في توظيف تلك الأبحاث في خدمة البشرية سيعني إنهاء أنواع كثيرة من الإعاقات حول العالم في وقت قريب.
وذكر المحاضر والذي يعاني إعاقة جسدية، حيث بترت رجلاه بسبب حادث سير عام 1982، أنه وعلى الرغم من تأكيد الطبيب له أنه لن يستطيع ممارسة هوايته في تسلق الجبال، إلا أنه أصبح يمارس هذه الهواية بشكل أفضل من السابق، وذلك بفضل التكنولوجيا الحديثة التي عوضته فقدانه لرجليه.
وأشار هير والذي قدم محاضرته واقفاً ليعرض إعاقته الجسدية والتكنولوجيا الجديدة الذي جعلته يقدم المحاضرة واقفاً بالرغم من إعاقته، إلى أن التقدم في علم الوراثة والذكاء الاصطناعي والطب التجديدي والترميمي والروبوتات أسهم في تمكين المزيد من الاتصال بين جسم الإنسان والآلات، مضيفاً: أن المجتمع أصبح الآن يقف على عتبة عصر جديد ستكون فيه الآلات امتداداً حميماً للجسم البشري. وفضلاً عن أن مثل هذا النوع من الاندماج بين الجسم والآلة سيؤدي إلى تحسين جودة حياة المعاقين، فإنه سيسمح أيضاً للأشخاص الطبيعيين باختبار القدرات المعززة بأنفسهم على نحوٍ معرفي وعاطفي وجسدي، وسرعان ما سيكون هناك عالم تندمج فيه التكنولوجيا مع أجسامنا، فتغيّر مفهومنا حول القدرات البشرية إلى الأبد.

اندماج بين الإنسان والآلة
وناقش البروفيسور هير في محاضرته علم الإلكترونيات الحيوية الخارقة، بدءاً من الواجهات الإلكترونية العصبية التي ترتبط بالجهاز العصبي البشري وحتى الأطراف الإلكترونية التي تتحرك مثل الأطراف الحقيقية، وهي أبحاث ذات تأثير عالمي في تحسين حياة البشر، وبصفته رئيساً لفريق البيوميكاترونيكس «علم دراسة العلاقة بين علم الأحياء والميكانيك والكهرباء والتحكم» في المختبر الإعلامي التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يقود الدكتور هير مختبر أبحاث فريداً من نوعه يعمل الآن على الارتقاء بتقنية البدائل الاصطناعية، وهي نقطة الانطلاق نحو الاندماج الواسع بين الإنسان والآلة.
وقال: «ومن شأن هذه المبادرات البحثية الجديدة - من علم البصريات الوراثي إلى تطوير أطراف اصطناعية ذكية تحاكي وتتجاوز قدرات الأطراف البيولوجية- علاج الكثير من الحالات الصحية الميؤوس منها حالياً، فمن خلال تحليل الحركة البشرية، ودراسة كيفية تفاعل الأجهزة الإلكترونية مع الجهاز العصبي، واستخدام العضلات الحيَّة لتنشيط هذه الأجهزة، يعمل البروفيسور هير على دمج الجهاز العصبي مع الطرف الاصطناعي، حيث يزاوج بين جسم الإنسان وبين الأجهزة الكهروميكانيكية.
وتابع المحاضر: «ومن خلال التقدم الأساسي في التفاعل بين الإنسان والآلة، سيقضي المجتمع على الإعاقة في القرن الحادي والعشرين، ويضع الأساس العلمي والتكنولوجي لتعزيز القدرات البشرية». ويعتقد البروفيسور هير أن مستقبل علم الإلكترونيات الحيوية سيساعدنا على التخلص من القيود المادية، وسيمكّن البشر من «تصميم أنفسهم»، كما «سيغيّر من نظرة الناس إلى المعاقين».
وعرض المحاضر في مقطع فيديو تجربة أحد المصابين ويدعى «جيم» والذي تغيرت حياته بعد استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة في استبدال الأطراف، حيث ذكر جيم أن الأعضاء الجديد أصبحت جزءاً لا يتجزأ منه، كما أنه لا يشعر بفقدان أطرافه بل إنه استرجع جسده مرة أخرى ويعيش حياته بشكل طبيعي.

المحاضر في سطور
ركز الدكتور هيو هير اهتماماته البحثية في تطبيق مبادئ الهندسة العصبية للأطراف لتصميم أطراف إلكترونية من أجل تأهيل الإنسان وتعزيز قدراته الجسدية، كما قام بصنع أحذية مطاطية تزيد من كفاءة حركة القدم عند المشي، بالإضافة إلى تصنيع الهيكل الخارجي للساق لتعزيز القدرة على المشي والجري. وطور الدكتور هير مجموعة آليات لتقويم العظام والأطراف الاصطناعية للعمل كتقنيات مساعدة في علاج إعاقات الساق الناتجة عن البتر، والسكتات الدماغية، والشلل الدماغي، وتصلب الأوعية والأعصاب المتعدد. كما ألف وشارك في تأليف أكثر من 150 ورقة بحثية وبراءة اختراع مُحكمة في المجال الناشئ لهندسة الميكاترونيات الحيوية. البروفيسور هير عالم كمبيوتر وفيزياء حيوية ومهندس ميكانيكي، وهو يسعى من خلال تركيزه على علم الروبوتات إلى تطوير أطراف اصطناعية متفوقة. وقد تمكّن البروفيسور هيو هير وفريقه من صناعة أطراف اصطناعية تستجيب للأوامر العصبية الدقيقة، مع تحسُّن كبير في الأداء والوظيفة. ويعمل البروفيسور هير على إنشاء أطراف اصطناعية آلية تؤدي نفس وظائف الأطراف الحقيقية، مما يقود إلى عصر جديد في مجال الإلكترونيات الحيوية. كما يعمل المركز التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أيضاً على مشاريع تركز على علاج الشلل، والصرع، والأطراف المبتورة، ومرض الشلل الرعاش «باركنسون»، من خلال تطوير تقنيات إلكترونية حيوية.