الإمارات

ملتقى «الإمارات تطوق الإرهاب» يؤكد أهمية تحصين الشباب

 حسين الحمادي ومحمد مطر الكعبي وعدد من المتحدثين خلال الملتقى (تصوير: جاك جبور)

حسين الحمادي ومحمد مطر الكعبي وعدد من المتحدثين خلال الملتقى (تصوير: جاك جبور)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

شدد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، على أهمية تكامل الأدوار بين كافة المؤسسات لتحصين الشباب من الأفكار الضالة من خلال وضع الأطر الكفيلة للتصدي لأصحاب الأفكار الطارئة والهدامة.
جاء ذلك خلال ملتقى «الإمارات تطوق الإرهاب» الذي نظمته الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، بهدف تجفيف منابع الأفكار المتطرفة ومحاصرتها، والاستفادة من الخبراء والمختصين للحد من آفة التطرف وما يترتب عليه من سلوكيات هدامة.
وشارك في الملتقى الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والدكتور محمد الخلايلة، المفتي العام للمملكة الأردنية الهاشمية، وعدد من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، العلامة عبد الريس، عضو الرابطة المحمدية للعلماء بالمملكة المغربية، والدكتور مصعب السامرائي، أستاذ الفقه المقارب بجامعة الإمام الأعظم ببغداد، والداعية سليمان حسين الطريفي، من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، والدكتور إبراهيم الدبل، مدير إدارة التدريب الدولي في شرطة دبي سابقاً. وأكد معالي وزير التربية أن منهج الإمارات نهج معتدل تم استلهامه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو إرث نبني عليه ونطوره للارتقاء بوعي شبابنا، كما أصبحت الإمارات بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، واحة للفكر المعتدل والمستنير، وملتقى لخيرة علماء الأمة الإسلامية للنهوض بواقعها والذود عنها.
وأوضح أن التعليم كان هدفاً لأصحاب الأفكار الضالة لبث سمومهم من خلال المناهج والاحتكاك مع الطلبة، وتمكنا من التعامل مع هذه الحالات والحفاظ على بيئة تربوية سليمة ومستقرة، ولدينا تكاملية في الأدوار أثمرت عن منظومة تعليمية حديثة، كما لدينا بوزارة التربية شراكات مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لتطوير مادة التربية الإسلامية، ونعمل في المدرسة الإماراتية على تحصين الطلبة ذاتياً من خلال إكسابهم مهارات التحليل والفكر الناقد والطبائع القيادية.
وأكد معاليه أن تحصين التعليم من اختطاف الجماعات المتطرفة واجب وفرض، يمليه الدين الإسلامي والثقافة الوطنية القائمة على مبدأ التسامح واحترام الآخر وقبوله، والتكامل المعرفي البناء مع مختلف الديانات والشعوب، لافتاً إلى أن تطويق خطاب التطرف والكراهية لا يتم إلا من خلال مناهج تعليمية نقية، وبيئة دراسية متسامحة، وشراكات استراتيجية شاملة بين المؤسسة التعليمية والجهات الفاعلة الأخرى من أجل التكامل والتحصين.
وأشار معاليه إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمكافحة الفكر المتطرف عن طريق التعليم، وما أفرزه الخطاب المتطرف من نتائج وخيمة على استقرار الأوطان، وتنبهت إلى الاستراتيجيات الظلامية التي تبنتها الجماعات المتطرفة لاستغلال المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها كمصيدة تقتنص بها عقول بناة الوطن في المستقبل، وبوابة تعبر من خلالها إلى تحقيق مآربها وغاياتها الأيديولوجية.
وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، جهود الدولة في مكافحة التطرف وتطويقه ومحاصرته من الناحية الفكرية، وأن الهيئة نفذت العديد من الإجراءات لتجفيف هذا الفكر، لافتاً إلى قيام تلك الاستراتيجية على محاور عدة، أولها: اعتماد سد الطريق أمام التطرف داخلياً بعدم السماح لأصحاب الفكر المتطرف باعتلاء المنابر أو استغلال المساجد أو الوعظ في المؤسسات المجتمعية والمجالس أو بث أفكارهم في مراكز تحفيظ القرآن الكريم، إضافة إلى عدم السماح بأية إصدارات تنشر الفكر المتطرف أو تؤيده.
وقال: يتمثل المحور الثاني في تطوير البرامج الوقائية للتحصين ضد الأفكار المتطرفة، والعمل على علاج جذور التطرف من خلال الشراكة المجتمعية، والقيام بالدراسات والأبحاث؛ بغرض تحليل الجماعات المتطرفة ودراستها وفهم أدواتها ورصد أطروحاتها، وتناول الشبهات التي يثيرها الفكر المتطرف، والرد عليها، وبيان المعنى الشرعي الصحيح لها، ومن بين المحاور التي اعتمدت عليها استراتيجية الدولة أيضاً إيجاد بدائل سليمة، والتركيز في هذا الجانب على إحياء القيم النبيلة، وإبراز المعاني الأصيلة للخطاب الديني، بما يعزز الاعتدال والتسامح، وينشر ثقافة التعايش والسلام، مع الاستفادة من التجارب الناجحة على مستوى العالم، والتنسيق مع المؤسسات المهتمة بهذا المجال، وتضافر الجهود، وبناء شراكات فاعلة داخلية وخارجية، لا سيما في مجال مراقبة التطرف الإلكتروني.
وأشار إلى اعتماد الاستراتيجية على تسعة محاور رئيسة هي: ضبط الخطاب الديني في المساجد، ورعاية حرمتها، ومنع استغلالها للأنشطة المحظورة في الاجتماعات، والتدريس دون تصريح رسمي، وتفعيل قانون رعاية المساجد لضبط العمل في بيوت الله تعالى، وإعداد خطة وعظ سنوية تعزز في محاورها ثقافة الاعتدال والوسطية، وترد على أفكار التطرف والتشدد، وتشمل محاضرات وندوات في المساجد والمؤسسات الرسمية والمجتمعية والمدارس والجامعات، والخدمة الوطنية، والبرامج الدينية الإذاعية والتلفزيونية لتعزيز التسامح والاعتدال، وتفنيد شبهات المتطرفين.
ولفت إلى وجود رقابة شديدة على الإصدارات الدينية الواردة إلى الدولة عبر المنافذ الرسمية والتي تطبع داخل الدولة، وذلك بالشراكة مع المجلس الوطني للإعلام، للتأكد من عدم احتوائها على ثقافة التطرف والتشدد قبل الموافقة على تداولها، بالإضافة إلى مراقبة المنشورات والمطبوعات التي يتم وضعها في المساجد، إضافة إلى برنامج إعداد العلماء الإماراتيين المتخصصين في الشريعة بالتعاون والتنسيق بين الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ومركز الموطأ للتأهيل والتدريب وجامعة زايد، يلتحق فيه حملة الشهادات الجامعية من الإماراتيين لمدة ثلاث سنوات جامعية لمنحهم التخصص العالي في الشريعة الإسلامية من جامعة زايد؛ ليصبحوا متمكنين من ترسيخ قيم التعايش والتسامح والسلام.
وقال الدكتور إبراهيم الدبل، رئيس اللجنة الدولية لحماية الأطفال على الإنترنت، المنسق العام لبرنامج خليفة للتمكين، إن كافة الدراسات تناولت كيفية تجنيد الجماعات المتطرفة للشباب، في حين لم تتوسع تلك الدراسات في مدى استعداد الشباب لتلقي تلك الرسائل.
وأشار إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن غياب الوالدين له الدور الأكبر في انسياق الشباب للأفكار المتطرفة، إذ أكد استطلاع حديث أن 80% من أسباب التطرف كانت بسبب الأصدقاء، في حين أن 40% ممن وقعوا فريسة للتطرف كان بسبب مواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبه، ألقى الدكتور محمد الخلايلة، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، كلمة حول «توحيد منهجية الفتوى وأثره في مواجهة التطرف»، تحدث فيها حول أهمية الفتاوى ودورها في مواجهة الإرهاب والتطرف، لافتاً إلى أن معظم الأفكار المتطرفة والعنف الذي ساد في بعض الدول، جاء نتيجة فتاوى صدرت عن فهم خاطئ لصحيح الدين وأحكامه.
بدوره، تحدث الدكتور مصطفى السامرائي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإمام الأعظم ببغداد، عن «تدليس المفاهيم النبوية»، إذ أوضح أن هناك من يحاول اختطاف المفاهيم بظاهرها وتفسير الآيات والأحاديث بما يتماشى مع أهوائه وأغراضه، لافتاً إلى أن أصحاب الفكر المتطرف يتعمدون استخدام تلك الأساليب لتضليل الشباب.
فيما تطرق سليمان حسن الطريفي إلى إشكالية الطعن في مفهوم الدولة الوطنية وشرعيتها، مؤكداً أن الإسلام أثبت بنصوصه وتاريخ تشريعه أنه لم يأمر البشر بدولة الخليفة الواحد إلا في ثلاثين عاماً في صدر الإسلام، ثم ترك الأمر للمسلمين ولعلمائهم وقادتهم يختارون نظام الحكم الذي يناسب الزمان والمكان، ولذلك كان في الشرق الأوسط الخلافة العباسية وقبلها الأموية.