عربي ودولي

«وول ستريت جورنال»: فرص إنهاء مقاطعة قطر معدومة

دينا محمود (لندن)

أكدت وسائل إعلام غربية متعددة أن القرار الذي اتخذه النظام القطري قبل أيام، بحظر منتجات الدول المقاطعة «السعودية والإمارات والبحرين ومصر» في الأسواق، يثبت عدم وجود أي فرص تُذكر لإنهاء الأزمة المستمرة منذ 5 يونيو الماضي، واتهمته بالتغاضي لفترة طويلة عن دخول المنتجات من دول المُقاطعة عبر أطرافٍ ثالثة، وذلك في محاولةٍ يائسة لسد العجز الذي اجتاح الأسواق، بفعل التدابير الحازمة لـ«الرباعي».
وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن ما أقْدَمَ عليه النظام القطري بشأن سحب منتجات دول المقاطعة من متاجره، يشكل تذكيراً بأنه لا تقدم يُذكر على طريق جسر الفجوة في الخليج، قائلةً إنه لا توجد على ما يبدو أي «علاماتٍ على التهدئة» بين الدوحة والدول الرافضة لسياساتها. وشددت في تقرير على صلابة موقف «الرباعي» المناوئ للسياسات القطرية والرافض أي مساوماتٍ مع الدوحة أو تقديم تنازلات.
وسلط التقرير الضوء على الانتكاسات المتتالية التي مُني بها الاقتصاد القطري منذ بدء المقاطعة قبل 12 شهراً، لا سيما نزوح مليارات الدولارات من النظام المصرفي، ما أجبر قطر على السعي لإقامة علاقاتٍ تجارية مع شركاء، مثل تركيا لتخفيف وطأة الضربات التي خلّفتها المقاطعة على «نظام الحمدين». وأضاف أن النظام القطري أُجْبِرَ منتصف الشهر الماضي على اللجوء إلى طرح سنداتٍ دولية؛ بهدف جمع 12 مليار دولار، من أجل تدبير أموالٍ تُسهم في سد العجز الهائل في الخزانة العامة.
وأشارت «وول ستريت جورنال» أيضاً إلى اضطرار نظام تميم بن حمد كذلك إلى اللجوء إلى الصناديق السيادية، لاستقطاع نحو 40 مليار دولار من ميزانياتها، لضخها في الاقتصاد المحلي، في إطار محاولاته اليائسة لتجنب مواجهة أزمات اقتصادية ومالية أكثر خطورة وصعوبة. وشكلت هذه الأموال نحو 12% من ميزانية «جهاز قطر للاستثمار» لدعم الاقتصاد القطري ونظامه المالي.
ووصفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية المتخصصة في شؤون المال والأعمال في العالم، الخطوة القطرية بحظر المنتجات بأنها «انتقامية»، وذلك في تكذيب واضحٍ للمزاعم التي رددها المسؤولون في الدوحة، بأنهم اتخذوا القرار بهدف «حماية المستهلكين ومكافحة الاتجار غير المشروع في السلع»، وقالت «إن هذا النظام كان متجاهلاً حتى صدور قرار سحب المنتجات من المتاجر السبت، إلى غض الطرف عن المنتجات التي كانت تصل من الدول الأربع لقطر عبر أطراف ثالثة».
وأشارت إلى أن هذه السياسة المراوغة استهدفت مواجهة التراجع الحاد في حجم الواردات القادمة من دول «الرباعي». ورسمت صورةً دقيقةً بالأرقام للفوضى التي عمت الأسواق القطرية فور بدء تطبيق تدابير «الرباعي»، قائلةً «إن الواردات القطرية هوت بنسبة 40% في الأسابيع الأولى للمقاطعة، إلى جانب أنها وضعت ضغوطاً على الرحلات الجوية الطويلة التي تُسيّرها الخطوط القطرية».
وسلّط التقرير الضوء على الأساليب الملتوية التي لجأ إليها التجار القطريون، للتغلب على شح السلع في الأسواق، عبر السعي لاستيراد المنتجات القادمة عبر السعودية والإمارات من خلال مساراتٍ أخرى، لم تكشف الصحيفة عن هويتها. واستعرض بياناتٍ رسميةً عن شبه انعدام الصادرات التي كانت تصل إلى قطر من الإمارات والسعودية، في مقابل قفز حجم الصادرات الإيرانية من 33 مليون ريال «أكثر من 9 ملايين دولار بقليل» إلى 216 مليون ريال «ما يربو على 60 مليون دولار».
وشدد تقرير «فاينانشال تايمز» على الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الأسواق القطرية جراء وقف تصدير المنتجات إليها من دول الجوار. ولم يغفل التطرق إلى الخطوات التي أُجْبِرتْ قطر على اتخاذها للحيلولة دون انهيار اقتصادها بشكلٍ كامل، ومن بينها فتح السوق العقارية أمام المستثمرين الأجانب، والسماح بالملكية الكاملة للشركات المحلية، بدلاً من إلزامها بالدخول في شراكة مع مستثمرين قطريين.
وخلص التقرير إلى أن الإعلان الأخير من جانب النظام القطري عن سحب منتجات دول المقاطعة من المتاجر يعكس الفجوة الآخذة في الاتساع عبر المنطقة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تكوين تحالفٍ إقليمي قوي ضد إيران. كما أبرز تمسك «الرباعي» بموقفه المبدئي المناهض للسياسات التخريبية والطائشة التي تنتهجها سلطات الدوحة، قائلاً إن الدول الأربع رفضت محاولاتٍ جرت مؤخراً لإجراء محادثات مع قطر، التي لا تزال ترفض الاستجابة للمطالب المُحقة المطروحة عليها لإنهاء الأزمة.
وفي السياق ذاته، ركزت صحيفة «دَيلي مَيل» البريطانية على حالة الارتباك والتشوش، التي سادت الأوساط القطرية منذ الإعلان عن قرار سحب المنتجات قبل نحو أسبوع من حلول الذكرى السنوية الأولى لمقاطعة «نظام الحمدين». وأشارت في تقريرٍ إلى أن المتحدث باسم الحكومة القطرية، لم يُجِبْ عن رسالةٍ وُجِهتْ إليه بالبريد الإلكتروني، بهدف التعرف على حجم المنتجات التي يُنتظر أن تتأثر بالحظر، وعما إذا كان الحظر سيشمل فحسب السلع والمنتجات التي ستُنقل عبر أطرافٍ ثالثة من دول المقاطعة، أم أنه سيمتد أيضاً إلى ما هو مُنْتَجٌ في هذه الدول.