الإمارات

ارتفاع نسبة انتشار السكري بين الأطفال في مدارس الدولة

أطفال خلال تناولهم وجبة سريعة في مطعم

أطفال خلال تناولهم وجبة سريعة في مطعم

تشهد نسبة انتشار مرض السكري بين أطفال المدارس في الدولة ارتفاعا متواليا من عام لآخر، حيث وصلت العام الدراسي 2008- 2009 إلى0.34% بعد أن كانت 0.27 العام الدراسي الماضي.
ووفقا للأرقام المعلنة أصبحت هناك احتمالية وجود طالبة أو طالب مصاب بين كل 300 طالب في المدارس الحكومية في دبي والإمارات الشمالية، وفق دراسة شملت طلاب هذه المدارس، حسب ما ذكرت الدكتورة مريم المطروشي رئيس قسم برنامج الصحة المدرسية في وزارة الصحة.
وأشارت المطروشي الى ان احتمالية الإصابة كانت بنسبة طالب من بين 550 طالبا خلال الأعوام الأربعة الماضية.

ووجدت المطروشي في الحملة التي أطلقها الاتحاد النسائي بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الخميس الماضي وسيلة لتوحيد الجهود “المشتتة” باتجاه نشر السلوكيات الصحية للتغذية السليمة واللياقة البدنية لضمان بيئة آمنة للأطفال لممارسة حياتهم بصورة سليمة خالية من الأمراض وتحديدا السمنة والسكري.

الإكثار من الوجبات السريعة

وباتت العادات الغذائية “الغريبة” سمة مرتبطة بالمراهقين بسبب تناولهم كل ما تصل إليه أيديهم من أطعمة دسمة وسريعة دون التفكير في قيمتها الغذائية، وسط تحذيرات أطباء وخبراء تغذية من أن الإكثار من الوجبات السريعة يساهم في انتشار أمراض مزمنة كالقلب والسكر إضافة إلى السرطانات.
ويمثل السلوك الغذائي للمراهقين في كثير من الأحيان مؤشراً غير صحي لبنية اجسامهم، نظراً لاعتمادهم الوجبات السريعة وتفضيلهم الأطعمة الجاهزة بين الوجبات كالشيبس والبسكويت والشيكولاته بدلاً من الوجبات الغذائية المتكاملة.

وتعرّف الوجبة السريعة بأنها تلك التي تحتوي على أطعمة سريعة التحضير مثل شطائر الشاورما والبرجر والفلافل والفطائر والبيتزا وقطع الدجاج المقلية، مع مشروب غازي أو كأس من العصير وشرائح البطاطس المقلية، وأهم ما يميزها أنها لا تحتوي على الفاكهة والسلطات وتؤكل على عجل.
وترى عائشة محمد أخصائية تغذية أن مطاعم الوجبات السريعة أفرزت ظاهرة سلبية، تتضمن مشاهد متعددة من الأضرار، مشيرة إلى أن أكثر الناس إقبالاً على الوجبات السريعة هم الأطفال والمراهقون.
وتركز عائشة على الدور التوعوي الذي يترتب على الآباء في تقديم النصح لأبنائهم وتوجيههم نحو الأطعمة الصحية مع اعطائهم فرصة تناول وجبتهم المفضلة مرة في الاسبوع، وكذلك تولي اهتماماً بتحديد مواعيد الوجبات وادخال الرياضة قدر الإمكان في برنامج حياتهم اليومية.
وتكمن مشكلة هذا النوع من المأكولات، بحسب سماح عمر أخصائية تغذية، فيما تحتويه من الدهون وسعرات بنسب عالية تجعل منها بديلاً للغذاء الصحي كالخضراوات والحبوب.
وتصنف عمر قلة إقبال المراهقين على الخضراوات والفاكهة من أكثر الأخطاء الشائعة في سلوكيات التغذية في هذه المرحلة. سيما وأن قلة الاهتمام بتناول الخضراوت والفاكهة تؤدي إلى نقص في الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.

السمنة بين الأطفال

وأرجعت المطروشي سبب تفشي السمنة بين الاطفال إلى اتباع العادات الغذائية السيئة كتناول الوجبات السريعة وعدم الالتزام بالوجبات الصحية وعدم ممارسة الرياضة.
وأشارت إلى أن الأنظمة الغذائية غير الصحية المتداولة ونمط العيش الذي تفرضه الحياة العصرية بدأ ينتشر بكثرة في المجتمع الإماراتي، وهو ما يعمل على زيادة عدد الذين يعانون من البدانة أو من الأمراض غير المنقولة الناجمة عنها مثل أمراض القلب والسكري وأنواع السرطان التي لها علاقة بزيادة الوزن.
ولفتت المطروشي في هذا الإطار، إلى ضرورة الوقاية من انتشار السمنة بين الأطفال باعتبارها مسببا رئيسيا لانتشار العديد من الأمراض بما في ذلك مرض السكري.
وأشارت إلى أهمية أن تبدأ التوعية من المنزل والمدرسة للأطفال بالنمط الغذائي الصحي، على أن يوازيها جهود مجتمعية ومؤسساتية لتعزيز الصحة الشاملة وضبط التغذية في المجتمع بأكمله من خلال وضع سياسات وقوانين تعزز التغذية السليمة في المدارس والبيت ومراكز التسوق، وممارسة النشاط البدني المعزز للصحة.

وحذرت المطروشي من انتشار مرض السكري بنوعيه الأول والثاني بين الأطفال، مشيرة إلي أن الطفل متعلم جيد بالقدوة الحسنة التي لا بد من تقديمها عبر المنزل والمدرسة.
وأكدت الدكتورة مها بركات المتخصصة في علم الغدد الصماء ومديرة البحوث والدراسات الطبية والمخبرية في مركز أمبيريال كوليدج لندن للسكري، أن المحافظة على نمط حياة صحي يمكنه أن يحقق التعامل الصحيح مع مرض السكري بل وتجنبه أيضاً.
ويلفت أطباء إلى أن التغذية في مرحلة الطفولة والمراهقة فرصة لبناء جسم سليم يعين الانسان باقي أيام حياته، خصوصاً وأن عواقب النظام الغذائي غير المتوازن لا تظهر إلا مع تقدم السن، لهذا يجد أولياء الأمور صعوبة في اقناع أبنائهم بتعديل سلوكهم الغذائي.
وعلى الصعيد العالمي، يموت كل 10 ثوان شخص واحد من الأسباب ذات الصلة بمرض السكري ويتطور المرض عند شخصين آخرين، فيما يؤثر مرض السكري على 246 مليون شخص في أنحاء العالم ويتوقع أن يؤثر على ما يقارب 380 مليونا بحلول عام 2025.

النظام الغذائي والأمراض

ووصف الدكتور علاء الدين معراوي استشاري ورئيس وحدة الأورام في مستشفى المفرق مرض السرطان بـ”مرض الحضارة” فالمجتمعات الأكثر رقيا وتحضرا هي الأعلى من حيث نسب الإصابة بالمرض.
واشار إلى أن تغير العادات الغذائية يعد من أحد أبرز أسباب انتشار مرض السرطان، داعيا إلى أن يكون الغذاء أقرب ما يكون إلى ما كان يتناوله الآباء والأجداد، وعدم إهمال الغذاء الطازج والإكثار من الخضار والفواكه الطازجة، وبالتالي الابتعاد عن السمنة التي تعد أحد عوامل الخطورة في ارتفاع احتمالية الإصابة بمرض السرطان.
ومن العوامل المؤدية للإصابة بالذبحات الصدرية، قال الدكتور نزار البستاني مدير قسم مختبرات القسطرة القلبية ونائب رئيس قسم أمراض القلب للراشدين في مدينة الشيخ خليفة الطبية إن الإصابة بمرض السكري والتدخين تعتبر من أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بأمراض القلب وتحديدا الذبحات الصدرية، إضافة إلى وجود عوامل أخرى مسببة للذبحات بما في ذلك السمنة وارتفاع ضغط الدم.
ويشير إلى ضرورة ممارسة نشاط بدني، وبتوعية الجيل الصاعد لفوائد تناول غذاء صحي في وقت يلاحظ فيه إدمان قطاع عريض منه على تناول الوجبات السريعة التي لم يعد خافيا على أحد تأثيرها في زيادة الوزن التي هي أحد أسباب الإصابة بالذبحة الصدرية.
وتتسبب أمراض القلب في 25% من حالات الوفاة على مستوى الدولة، تليها الحوادث بنسبة 20% وتمثل حوادث السيارات 70% من نسبة الحوادث المسببة في الوفاة، وتقف أمراض السرطان وراء ما يتراوح بين 15 و17% من حالات الوفاة، ويلي ذلك الأمراض المعدية والالتهابات بنحو 10% ثم التشوهات الخلقية بعد الولادة.
وتبلغ نسبة انتشار أمراض القلب في الامارات 6% من السكان، علما أن هذه النسبة مرشحة للزيادة خلال السنوات المقبلة ومن المتوقع ان تصل الى 12%.

ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال

تشير الأرقام إلى أن معدلات السمنة بارتفاع بين طلاب المدارس حيث بلغت 7.5% العام الدراسي 2008 – 2009، فيما كانت 5.6% العام الدراسي 2001 – 2002 في مدارس دبي والإمارات الشمالية.
وكانت أرقام أعلنت سابقا في ندوة طبية عن العلاج المتطور للسمنة والمتلازمة الأيضية انتشار السمنة بنسبة 55% بين أطفال إمارة أبوظبي من أعمارهم بين 13- 15 عاماً، فيما بلغت 44% على مستوى الأطفال في الدولة.
وأظهرت دراسات علمية أن أكثر من 26% من أطفال الإمارات بين عمر 5 إلى 17 سنة يعانون من السمنة وزيادة في الوزن، كما تبين هذه الدراسات بأن ارتفاع هذه النسبة هي نتيجة أسلوب الحياة المدني المريح الذي يعيشه معظم المقيمين في الإمارات العربية المتحدة، والذي يفتقد النشاطات الرياضية والغذاء الصحي.
وتشير الدراسة التي شملت طلاب مدارس دبي والإمارات الشمالية وجود مرض السكري لدى 107 طلاب وطالبات من بين 31 ألفا و 433 طالبا وطالبة تم فحصهم خلال العام الدراسي 2008- 2009.