ثقافة

جائزة سلطان القاسمي لـ «صولو» المغربية

جانب من حفل الختام (الصور من المصدر)

جانب من حفل الختام (الصور من المصدر)

ساسي جبيل (تونس)

بحضور محمد زين العابدين، وزير الشؤون الثقافية التونسي، ومعالي سالم الزعابي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بالجمهورية التونسية، وعبد الله العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، وإسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، وضيوف المهرجان، اختتمت أمس الأول في تونس فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي، التي شهدت عروضها متابعة من 25 ألف متفرج في مختلف المسارح، و250 ألف مشاهد في موقع الهيئة العربية للمسرح على المباشر، ومنافسة 11 عملاً مسرحياً من مختلف البلدان العربية على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، التي حصدتها مسرحية «صولو» المغربية.
ونوه إسماعيل عبدالله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، في كلمته الختامية بـ«طهرانية هذي المساءات التي امتدت من العاشر وحتى السادس عشر من يناير، كانون الثاني، نورانية هذه القناديل التي عمرت الفضاءات وشريانات الشوارع فيما بينها بالسعي الحميد، كيف لا وقد جاء المسرحيون إلى تونس، ليعلنوا أن شعار مسرحهم هو (أكون).. ويتركوا لهاملت وكل أبطال التراجيديات الخالدة بقية السؤال والمسألة».
وشكر عبدالله وزارة الشؤون الثقافية في تونس: «ممثلة بوزيرها الفنان الدكتور محمد زين العابدين، وفريقه المكلف بهذا المهرجان، فرداً فرداً، من المنسق العام إلى المدير الفني إلى الهيئة العليا للمهرجان واللجان الفنية العاملة أبطال الخفاء من تقنيي المسارح والفضاءات ولجان الاستقبال والتنقل على نقاط الحدود برها وجوها، إلى رسل الكلمة والصورة في المجالين الفكري والإعلامي».
ونقل عبد الله باسم الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة «خالص التهنئة للجميع بالنجاح الباهر لهذه الدورة الكبيرة كبر نفوسكم، العالية علو هاماتكم».
وأضاءت القدس مساء حفل الختام، حيث خلص عبدالله إلى القول: أنظر من مكاني هذا فأرى الأرض العربية تحضر بكامل بهائها وشموخها، بكامل آمالها وآلامها، وأرى في ملامح مدنها من المحيط إلى الخليج ملامح تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، ويلتمع وسط هذه الملامح وجه تلك المدينة التي ما فتئت المهج تحج إليها، أرى في عيونكم عيونها، ترنوا إلى غدٍ حر، وأمة كريمة، وباسمكم جميعاً أقول لها: لم ولن تغيبي عنا يا أم البدايات وأم النهايات، فعيوننا إليك ترحل كل يوم، وعلى اسمك نصلي، يا قدس العالم، يا صرة الكون وسره، يا أقرب نقطة بين الأرض والسماء، يا ست العواصم».
ومن أجل مدينة الصلاة، أعلن إسماعيل عبدالله دعوته لكل المسرحيين العرب في كل أصقاع العالم أن يشرعوا ومن هذه اللحظة بضبط مواقيت كل فعالياتهم من ندوات وورشات وعروض بتوقيت القدس «لتكن القدس وقتنا وميعادنا، ولتبق حاضرة في النهج الذي يجمعنا بجمهورنا».
وحيا عبدالله من تونس الخضراء، تونس الحياة، مبادرة المسرحيين المشاركين في هذه الدورة، بدعوة الهيئة العربية للمسرح لعقد ملتقى دولي حول فلسطين والقدس في المسرح، الأمر الذي يشرفنا أن نعمل عليه معاً، ولن نكف عن حلم لقاء المسرحيين العرب على أرضها محررة كريمة.

بيان لجنة التحكيم
جاء في بيان لجنة تحكيم النسخة السابعة من جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي لعام 2017، اللجنة التي تشكلت من رفيق علي أحمد، من لبنان، رئيساً وعضوية كل من: خالد الرويعي، من البحرين وعثمان جمال الدين، من السودان ومحمد البكري، من فلسطين، ومحمد مبارك بلال، من الكويت.
وتوجهت بخالص تقديرها للكاتب العربي المسرحي، صاحب رسالة اليوم العالمي للمسرح في عام 2007، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي نذر حياته، لخدمة الثقافة العربية عامة، والمسرح العربي والعالمي خاصة.
وسجلت اللجنة بارتياح، توافر العديد من العروض على تحقيق ما نظرت فيه اللجنة، من وعي واجتهاد وإدراك للدور المهم الذي يلعبه المسرح، وتصدي معظم العروض لأسئلة الراهن واشتباكها معه، وتسجل أن ذلك كله حدث في ظل تنوع فني وفكري ومعرفي، أثرى ورفع مستوى العروض المسرحية المشاركة وميزها بالجودة. وأكدت اللجنة أن هذه الدورة التي امتازت بالتنوع والغني والتنظيم، هو المجايلة الحقيقية، حيث اصطف جيل الكبار الرواد جنباً إلى جنب مع جيل من الشباب الطالع من رحم المتغيرات التي يعيشها وطننا العربي الكبير، إلى جانب جيل الوسط، والأجمل من كل ذلك، أن تنوع الرؤى وجدتها ورصانتها لم تكن حكراً على جيل دون الآخر، بل كانت متواشجة لنلمح مغامرة الكهول، ورصانة الشباب، وأصالة الأفكار ميزة لمجمل ما قدم في هذا المهرجان.

اتفاقية تفاهم
شهدت الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي بتونس توقيع اتفاقية تفاهم بين «الهيئة العربية للمسرح» و«مهرجان شرم الشيخ لمسرح الشباب»، وقعها كل من إسماعيل عبد الله أمين عام مهرجان المسرح العربي، ومازن الغرباوي مدير مهرجان شرم الشيخ الدولي لمسرح الشباب، وتأتي هذه الاتفاقية في إطار خطة المهرجان التي تهدف بالأساس إلى خدمة المثقفين والمسرحين المصريين والعرب، وإيماناً من الطرفين بأهمية التعاون المشترك من أجل تنمية المسرح في الوطن العربي بشكل عام والمسرح الشبابي بشكل خاص.
وذكر الأمين العام لمهرجان المسرح العربي، أن العشرية الجديدة من عمر المهرجان، ستكون انطلاقتها من مصر، كما كانت ولادته بها. الطرفان سيشكلان بناءً على هذه الاتفاقية ـ ومدتها ثلاث سنوات ـ لجنة مشتركة لبحث المشاريع وبرمجتها وتشمل برنامجاً للتعاون المشترك لإنجاز برامج لصالح العروض المسرحية والمسرحيين في إطار برامجهما والتعاون في إنجاز الدراسات المسرحية والبحث والتعاون في وضع الصيغ العلمية والعملية الأمثل للمسابقات التي ينظمها المهرجان، والتعاون في شؤون الطباعة والنشر الخاصين بالشباب المسرحي.

«صولو» عبرت مجال الدهشة
مسرحية «صولو» المغربية الفائزة بالجائزة من إخراج محمد الحر، وهي عمل مقتبس من رواية للطاهر بن جلون، فيها مراوحة بين اللغة العربية الفصحى والدارجة وبين المخاطب والغائب. وهي بحث جاد حول الأنثى تتساءل عن قضية التحويل من الرواية إلى فنون أخرى، لكن المسرح يبقى أبو الفنون فيستوعبها كلها شرط أن تكون هناك كتابة جيدة. وقال نقاد مسرحيون إن «صولو» أدركت وعبرت مجال الدهشة، حيث كان الممثلون من طراز رفيع، والبطلة زهرة لا تمثل المرأة إنما الأزمات في أوطاننا العربية، إضافة إلى الانتقال في الزمن برشاقة وشعرية. وقال محمد الحر مخرج المسرحيّة: العرض المسرحي كائن حيّ، فكل عرض له خصوصياته ومناخاته، والمسرحية تهتم بالإنسان وكيف يتدخل في حياة الآخر، في هويته واختياراته وحريته.

قبل الختام... «ثلاثين وأنا حاير فيك»

سبق الحفل الختامي العرض المسرحي «ثلاثين وأنا حاير فيك» لـ«توفيق الجبالي»، الذي جسد لوحة حيّة رسمت الحياة بمختلف تفاصيلها وتشكلاتها، اهتدى خلاله توفيق الجبالي بعبقرية استثنائية إلى نسج لوحة متفردة من الإبداع المسرحي وثّق فيها تجربة عمر من المسرح، وقدّم عبره ترجمة لوجع وطن تسكنه الحيرة.
المسرحية التي أسدلت ستار الدورة العاشرة بدت فيها السخرية طاغية، في ثوب الهزل المرّ في مشهدية مدروسة وسينوغرافيا معبّرة ومتميزة، وبعد العرض تم تتويج مختلف الفائزين في المسابقات بحضور مختلف لجان التحكيم على خشبة المسرح البلدي.