دنيا

حميد الكعبي: «الشوّاف» وسيلة تحري الهلال

أحمد السعداوي (أبوظبي)

الاحتفاء برمضان يبدأ مع ترقب ظهور هلال، حيث تعم الفرحة بين أهل الفريج مع وصول خبر ظهور الهلال، فيتبادل الجميع التهاني بحلول الشهر الكريم، الذي يرتبط في ذاكرة أهل الإمارات بكل معاني الخير والرحمة والفرحة.. هكذا تحدث الوالد حميد بن سيف الكعبي عن ذكريات زمن قبل، موضحاً أنه في هذه المرحلة العمرية يحن مثل غيره إلى تلك الأيام الجميلة التي كان فيها «الشوّاف» هو وسيلة التحري الأولى عن الهلال، وشرح أن الشوّاف، يقصد به شخص معروف عنه حدة البصر، وكانت توكل إليه مهمة تحري الهلال في الإمارات قديماً بالصعود إلى الأماكن المرتفعة ومحاولة رؤية الهلال بالعين المجردة.

أسرة واحدة
وأوضح أن العلاقات بين الناس أقوى من الوقت الحالي، قبل ظهور وسائل التسلية الحديثة مثل التلفزيون وغيرها، وكذا انشغالات الناس التي فرضتها متطلبات الحياة العصرية، ورغم أن الزيارات بين الناس تكثر في رمضان حالياً، إلا أنه في زمن أول كان الوضع يختلف عن ذلك، حيث يجتمع أهل الفريج بشكل يومي بعد صلاة العشاء والتراويح في مجالسهم ويتبادلون الأخبار، ويتناقشون في الأمور كافة ما يقربهم من بعض، ويجعلهم كأنهم أسرة واحدة.
ويذكر أن رمضان كان فرصة لتعويد الصغار على صلاة الجماعة، حين يصحبهم الأهل معهم إلى المساجد، فيشعرون أكثر بقدسية الشهر الفضيل وبقيمته الكبيرة عند المسلمين.

تبادل الزيارات
كما أوضح أن رمضان بالنسبة له منذ عشرات السنين وحتى الآن، يمثل فرصة لتخصيص أكبر وقت للعبادات من قيام ليل وتهجد وتأدية الصلوات جميعاً في المسجد والاستماع إلى دروس العلم، كما أن صلة الأرحام والحرص على تبادل الزيارات مع الأقارب لها أهمية كبرى، باعتبارها من أبرز عادات أهل الإمارات، ويحرصون على غرسها في أبنائهم بشكل عملي عبر الإكثار من هذه الزيارات في رمضان وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للتعرف إلى بعضهم، وبالتالي تصير علاقتهم أقوى مع مرور الوقت.
وقال إن الهريس، يعتبر أكلة مرتبطة بشكل رئيس بشهر رمضان وكنا وما زلنا نقبل عليها، ونقوم بإهدائها إلى الجيران في الحي الذي نسكن فيه، مشيراً إلى أن الاعتماد على الأكلات الشعبية الإماراتية قبل ظهور أصناف الأطعمة الحديثة، كان يعطي رمضان نكهة مميزة، خاصة مع تبادل الأطباق بين الجيران، كدليل تواصل وتراحم فيما بينهم.

العبادة والعمل
وعن حرفته التي امتهنها قبل عشرات السنين، وهي سف الخوص، أوضح الوالد الكعبي، أنها مهنة تراثية تعلمها بالوراثة مثل سائر أفراد جيله، ويفخر بتقديم منتجاتها المختلفة في المهرجانات التراثية المقامة في الدولة أو الخارجية، وفي رمضان يمارسها بما لا يؤثر على شعائر العبادة في هذا الشهر الفضيل الذي نترقبه بفرح وسرور من العام إلى العام ونستقبله ونودعه مثل ما نتعامل مع أعز الضيوف.