دنيا

مركز زايد لإنقاذ البصر يعالج مرضى 6 دول أفريقية

مرتضى البريري (أبوظبي)

إيمانا بمبادئ الإسلام السمحة نظم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عمله الخيري بالعطاء السخي للجميع من مرضى ومعسرين ومحتاجين، وعلى ذلك سارت برامج مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية في العمل الذي تساهم به لتقديم المساعدة من خلال أعمال الوقف التي شرعها الإسلام، باعتبارها المناهل الواسعة، التي يرجو منها المتبرع المغفرة والرحمة، دون منَّة أو تكبر، ولكنها تزكية للنفس يقدمها المتبرع عن سلامة قلب واطمئنان نفس ورحابة صدر.
وامتدت يد الشيخ زايد بالخير للجميع في كل مكان، وراحت تبحث عن المحتاجين في أفريقيا، وعن إدراك تام لاحتياجات تلك المنطقة الصعبة، سارت المؤسسة على هذا النهج عبر مشروع المسجد الجامع في نيروبي، الذي يهدف إلى توفير أماكن مناسبة للصلاة، من خلال موقعه المميز في العاصمة الكينية، وقد تم إنجاز المشروع في 2009، حيث أصبح منارة علمية تنشر صحيح الإسلام، وشريعته السمحاء عبر الخطب الدينية التي يعدها كبار العلماء المعروف عنهم الاعتدال وعدم الغلو، في محاول جادة لحماية الشباب من الأفكار الضالة، والتركيز على تنويرهم بما يجعل منهم شباباً يخدمون وطنهم، ويساهمون في مسيرة التنمية، التي تسعى البلاد جاهدة إلى إدارتها للحاق بركب التطور.
ومن منطلق تنويع المشاريع والعمل على زيادة إفادة المجتمع الكيني قدمن مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية «وقف مركز زايد لرعاية الأطفال» وهو عبارة عن مجمع تجاري وقاعدة متعددة الأغراض لدعم جهود المركز في توسيع خدماته المقدمة للأطفال، وللإنفاق منه على تغطية نفقات المركز، وتم إنجاز المشروع في ممباسا عام 2009 بتكلفة 18.5 مليون دولار.
وأكد حمد سالم بن كردوس العامري مدير عام المؤسسة العمل بتوجيهات سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء المؤسسة، وسمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الأمناء على تكثيف جهودها في العمل الإنساني داخل الدولة وخارجها وبالتعاون مع مثيلاتها من المؤسسات الإنسانية لتواصل دورها تحقيقاً لرسالة صاحب الوقف، و تعزيزاً لدور دولة الإمارات، والتي تتصدر العالم بالعمل الإنساني

مركز زايد لإنقاذ البصر
شهد مركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر الذي جرى افتتاحه مؤخراً في العاصمة الجامبية بنجول إقبالاً كبيراً من المرضى والمصابين بأمراض العيون من ست دول أفريقية، هي جامبيا وسيراليون وليبيريا وغينيا بيساو وغينيا كوناكري والسنغال والتي يبلغ إجمالي عدد سكانها أكثر من 25 مليون نسمة.
ويساعد مركز زايد على التقليل من حالات الإصابة بفقدان البصر وذلك لدوره في علاج الحالات المزمنة والخطيرة لأمراض التراخوما والكاترات التي يؤدي إهمالها إلى الإصابة بالعمى، وهي من الأمراض المنتشرة بشكل كبير في القرى الواقعة بمحاذات نهر يمر بدول غرب أفريقيا يطلقون عليه نهر العمى.
وللمركز دور متميز في تخريج الكوادر الطبية القادرة على علاج أمراض البصر من داخل القرى النائية وإجراء عمليات جراحية صغيرة لأمراض العيون والتي إذا ما تم إهمالها تؤدي إلى فقدان البصر بشكل كامل.
ويأتي هذا الدور المتميز والمهم للمركز كونه يعد إلى جانب أنه مركز طبي فانه مركز تدريب عالي المستوى حيث تمكن منذ افتتاحه من تخريج أكثر من 49 متدرباً ومتدربة يعملون حالياً في 35 قرية في جامبيا ودول غرب أفريقيا.
ويقع مركز زايد لإنقاذ البصر على مساحة إجمالية تقدر بحوالي أربعة آلاف متر مربع يشمل مراكز تدريبية للممرضين ومراكز تدريب عملي وصالات للدراسة ومركز للبحث العلمي بالإضافة إلى عيادته الخارجية المتكاملة الإمكانيات من أجهزة وتقنيات وكوادر طبية إلى جانب غرف للمصابين تشمل أكثر من 30 سريرا للأطفال والرجال والنساء وهناك أيضاً ثلاث غرف عمليات صغرى وكبرى إحداها تستخدم للتدريب.

شهادات معتمدة في العلوم البصرية
يعمل المركز على تخريج المتدربين بحصولهم على شهادات علمية معتمدة الأولى دبلوم في العلوم البصرية والأخرى دبلوم عال للذين ينجحون في إجراء عمليات بصرية متوسطة بالإضافة إلى تنظيم العديد من الدورات المتخصصة في قياس البصر وأدوية البصر وكيفية استخدام تقنيات علاج البصر والتي يشارك فيها متدربون من الدول الأفريقية الست والواقعة بجوار جامبيا.
وتتعاظم أهمية وجود مركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر في غرب أفريقيا باكتشاف أكثر من 300 حالة يستعصي علاجها في جامبيا وحدها ووجود 4 آلاف مصاب بمرض الكاترات والذين يمكن علاجهم في حالة متابعتهم بالإضافة إلى اكتشاف المسوحات الطبية بالمنطقة، والتي أجرتها المنظمة الدولية لإنقاذ البصر تزايد المصابين بالتراكوما الذي يؤدي إلى فقدان البصر كل عام بالفين و500 حالة.
وأرجعت المنظمة الدولية لإنقاذ البصر أسباب انتشار أمراض البصر في جامبيا ودول غرب أفريقيا إلى حالة الفقر التي يعيشها السكان خصوصاً القاطنين في المناطق والقرى النائية وما ينتج عن ذلك من استخدام الماء الملوث والسكن غير المناسب وكثرة أفراد الأسرة والأطفال في البيت الواحد والتوجه إلى العلاج الشعبي الخاطئ.
وأوضحت المنظمة الدولية لإنقاذ البصر أن مركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر يعد خطوة رائدة وكبيرة نحو القضاء كليا على أمراض البصر المنتشرة بشكل كبير في دول غرب أفريقيا ليس لكونه مركزاً مهماً للعلاج فحسب بل لأنه مركز تدريبي كبير يعمل على تخريج وتأهيل الممرضين والأطباء القادرين على علاج أمراض التراكوما والكاتركت المنتشرة في هذه البلاد.