الاقتصادي

جوائز تقييم البنوك.. مانحون غير مؤهلين وشكوك في الصدقية

حسام عبدالنبي (دبي)

أصبحت عملية تقييم البنوك ومنحها جوائز ضمن فئات مختلفة مجالاً جديداً للربح لعدد من المجلات المالية والمواقع الإلكترونية التي تهب البنوك وقياداتها الجوائز المختلفة، دون وجود معايير واضحة، ولتتبارى البنوك العاملة في الدولة للترويج لنفسها عبر الإعلان عن فوزها بتلك الجوائز.
وبحسب رصد أجرته «الاتحاد»، فإن الجهات المانحة للجوائز تتسابق في ابتكار نوعيات مختلفة من الجوائز في محاولة لترضية جميع البنوك، وحتى يخرج الجميع (مرضياً) من حفل التكريم الذي تقيمه كل عام، كاشفاً عن توسع الجهات المانحة للجوائز في إضافة فئات جديدة وغريبة في الوقت ذاته، مثل «أفضل موقع إلكتروني» و«أفضل خدمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي» و«أفضل اقتراح للسيدات» و«العلامة التجارية المصرفية الأكثر قيمة».
ويظهر الرصد منح بنوك جوائز في مجالات تعد من صميم عملها وواجبها الأساسي الذي لا تستحق التكريم عليه، مثل جائزة حماية معلومات العملاء وحمايتهم من التهديدات والمخاطر الإلكترونية، وجائزة الابتكار في طرح المنتجات والخدمات المصرفية، مبيناً أن عدداً من البنوك قد تعلن عن فوزها بجائزة من فئة معينة، ولكن من جهات مختلفة مانحة للجوائز مثل جائزة «أفضل بنك في الإمارات» وغيرها، إلى جانب أن بعض البنوك تحصد الجائزة ذاتها لعدد من السنوات على التوالي.
وأعلن مصرف إسلامي عن فوزه بجائزة تكريمية (تثميناً) لجهوده المبذولة في حماية معلومات عملائه وحمايتهم من التهديدات والمخاطر الإلكترونية، مرجعاً فوزه بهذه الجائزة تقديراً لنجاحه في إرساء نموذج أعمال مرن ودعم عملائه بنظام حماية إلكترونية فعال، إلى جانب اعتماده لأفضل الحلول التكنولوجية المبتكرة في توفير الحماية اللازمة للمعلومات وجهوده في رفع الوعي حول عمليات الاحتيال.
وقال مصرف إسلامي آخر إنه حصد لقب «أفضل مزود لخدمات التمويل الشخصي الإسلامي لعام 2018» بعد عملية تصويت شملت أكثر من 5000 مستخدم عبر موقع إلكتروني، مشيراً إلى أنه حصل من قبل على سلسلة من الجوائز مثل «أفضل موقع إلكتروني مطور»، و«أفضل خدمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي»، و«أفضل حساب توفير»، و«أفضل بطاقة ائتمان إسلامية»، إلى جانب «أفضل خدمة مصرفية» عن فئة المصارف الإسلامية.
وضمن الجوائز الممنوحة من الموقع الإلكتروني ذاته، أعلن مصرف إسلامي آخر عن فوزه بجائزة أفضل مزوّد لحسابات التوفير المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ضمن عملية التصويت عبر الاستبيان الإلكتروني الذي أداره الموقع الإلكتروني، منوهاً أنه فاز قبل أيام بجائزة «أفضل خدمات مصرفية عبر الإنترنت» من قبل مجلة ذائعة الصيت في منح الجوائز لجميع البنوك بالتراضي.
وجاء إعلان أحد أكبر المجموعات المصرفية في الدولة عن فوزه بجائزة «أفضل استخدام للخدمات المصرفية عبر الإنترنت»، ضمن حفل لـتوزيع «الجوائز العالمية للخدمات المصرفية للأفراد» أقيم في العاصمة البريطانية لندن مؤخراً، ليظهر التضارب في منح الجوائز، حيث فاز بنك إسلامي آخر بالجائزة نفسها ولكن من المجلة السابق ذكرها. كما أعلن البنك فوزه بجائزتي «أفضل بنك في الشرق الأوسط» و«أفضل بنك في الإمارات العربية المتحدة» للعام (الرابع) على التوالي، إلى جانب حصدة لقب «العلامة التجارية المصرفية الأكثر قيمة في الإمارات» وجائزة «مؤسسة العام للخدمات المالية الأكثر ابتكاراً».
وفي محاولة من المجلة المتخصصة في منح جوائز للبنوك لترضية جميع البنوك العاملة في الدولة ومنحها جوائز عن فئات مختلفة، اختارت المجلة بنكاً من فئة البنوك الصغيرة والأقل من حيث عدد العملاء لتمنحه جائزتي «أفضل مصرف للشركات في الإمارات» و«أفضل مصرف تجاري في الدولة»، وليكون البنك قد حصل على جائزة أفضل مصرف تجاري للعام (السابع) وأفضل مصرف للشركات للعام (الرابع)، ليضيفها إلى سجله الناجح غير المسبوق الذي تضمن الاحتفاظ بألقاب مثل «الأفضل في خدمة العملاء – خدمات الاستثمار والشركات» و«الأفضل في إدارة الخزينة» و«الأفضل في عروض التمويل التجاري للشركات الصغيرة والمتوسطة»، إضافة إلى «أفضل اقتراح للسيدات» و«أفضل بنك في الخدمات المصرفية الأولوية» و«أفضل رب عمل»، وجائزة «تجربة الموظف في الخليج العربي».
وأعلن أحد المصارف المحلية عن فوزه بجائـزة «السعادة» تقديراً لجهوده (الحثيثة) لتحقيق التميز وإسعاد عملائه، حسب ما ذكره المصرف، حيث أكد حصوله على أعلى معدلات السعادة بشكل عام، بعد أن قام بتوفير أجهزة ذكية في جميع فروعه تتيح لكل عميل تحديد مدى سعادته عن الخدمة المقدمة، إلى جانب القيام بشكل دوري بقياس مدى رضاء العملاء عن الخدمات والمنتجات، والغريب في الأمر أن بنكاً إسلامياً آخر أعلن عن فوزه بالجائزة نفسها.
أما أكثر الجوائز التي تتنافس البنوك على الفوز بها فتتمثل في جائزة «أفضل رئيس تنفيذي»، حيث يقتصر الفوز بتلك الجائزة عادة على عدد محدود من قيادات البنوك الكبيرة في الدولة، على الرغم من أن هناك قيادات تنفيذية في بنوك صغيرة ربما قد تكون قد حققت نتائج أفضل.
وفيما يخص آراء قيادات البنوك عن تلك الجوائز، فهناك حالة من الانقسام بشأنها، فالبعض يرى أنه لا توجد معايير واضحة للتقييم، حيث يمكن منح الجوائز بناء على تصويت أو استطلاع داخلي قد يكون «وهمياً» ومن جهات غير مؤهلة لأهداف خاصة، وقد يتم منح الجوائز مقابل استشارات أو خدمات أو إعلانات للجهة المانحة، حتى أن أحد المصرفيين سخر من طريقة منح الجوائز في البنوك، فقال إن هناك 4 خطوات للحصول على الجائزة أولها تعبئة طلب بسيط يتضمن اسم البنك والرئيس التنفيذي، ثم اختيار فئة الجائزة، ثم دفع الرسوم وأخيراً الحصول على الجائزة.
وفي المقابل يرى مصرفيون من الفريق المضاد أنه لا يجب تعميم الحكم، حيث إن بعض الجهات المانحة لجوائز البنوك تخصص لجنة تحكيم مستقلة لاختيار الفائزين بناء على تميز الخدمات المصرفية وإرساء معايير جديدة على صعيد الابتكار والأداء الاستثنائي، منوهين أن بعض الجهات المانحة للجوائز لديها سمعة عالمية في هذا المجال تمتد لأكثر من 3 عقود، حيث تُقيم المؤسسات من قبل خبراء بارزين في القطاع من مختلف التخصصات، ممن يقدمون خبراتهم المتميزة لضمان أن يكون المرشحون جديرين بالتكريم، وذلك استناداً إلى مكانة وقيمة العلامة التجارية للمؤسسة، وأدائها المالي، فضلاً عن نمو حصتها السوقية في المنطقة.