دنيا

عبدالله بن حرام.. شهيد كلمه الله

القاهرة (الاتحاد)

عبدالله بن عمرو بن حرام، الأنصاري، صحابي جليل، أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدراً واستشهد يوم أحد، وكان سيداً من سادات الخزرج وشريفاً من أشرافها، أنزل الله تعالى فيه قوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، «سورة آل عمران: الآيات 169 - 170»، قال المفسرون إنها نزلت في قتلى أحد ومنهم عبدالله بن حرام الذي كان شغوفاً للموت في سبيل الله، ولقد أنبأ الرسول عنه بعد استشهاده يوم أحد نبأ عظيماً يصور شغفه بالشهادة.
قال ابنه جابر: نظر إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا جابر، ما لي أراك مهتماً؟»، قال: يا رسول الله، استشهد أبي وترك دينا وعيالاً، فقال رسول الله: «ألا أخبرك، ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا، أي مواجهة، فقال: سلني أعطك، قال: أسألك أن أرد إلى الدنيا، فأقتل فيك ثانية، فقال عز وجل: إنه سبق مني القول أنهم إليها لا يرجعون، قال: أي رب: فأبلغ من ورائي، فأنزل الله عز وجل: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ...).
يقول كعب بن مالك، خرجنا إلى الحج وواعدنا الرسول الكريم في العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام، أخذناه وكنا نكتم أمرنا مِن مَن معنا من قومنا من المشركين، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا لنرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله إيانا العقبة، فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا. لما خرج رسول الله إلى «أحد» في ألف رجل من أصحابه، انخزل عنهم عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الناس، وقال ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام يقول: يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند من حضر من عدو، فقالوا لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أن يكون قتال، قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم، ومضى مع رسول الله، فأنزل الله فيهم: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ)، «سورة آل عمران: الآية 167».
توفي عبدالله بن حرام في العام الثالث الهجري في غزوة أحد، وقال جابر: أصيب أبي وخالي يوم أحد، فجاءت أمي بهما قد عرضتهما على ناقة، فأقبلت بهما إلى المدينة، فنادى مناد ادفنوا القتلى في مصارعهم، وكفن هو وعمرو بن الجموح في كفن واحد.