دنيا

عائشة بنت سعد.. ورثت حب العلم والإيمان

القاهرة (الاتحاد)

عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، تابعية ثقة، ولدت في العام 33 هجرية بالمدينة في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، تربت في مدرسة النبوة، عاشت في خدمة الدعوة ابتغاء مرضاة الله ورسوله، قدوة الثابتات، آخر من بقي من بنات المهاجرين، فقالت: والله ما بقي على وجه الأرض بنت مهاجر ولا مهاجرة غيري»، أبوها خال النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي يفتخر بهذه القرابة، فيقول: «سعد خالي فليرني امرؤ خاله».
نشأت وصُنعت على عين أبيها، فورثت منه حب العلم والإيمان الصادق، والإخلاص في العمل، والتضحية من أجل رفع راية الإسلام، وكانت تتفاخر به، فتقول: أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالأبوين، قال عنها الإمام النووي: روت عن أبيها نحو 270 حديثاً.تميزت بتفوقها وعلمها وحفظها والإخلاص لدينها، لها فضل في تبليغ أحكام الدين ونشر السنن بين النساء، اتخذت عائشة رضي الله عنها قدوتها في صلاتها ونوافلها، حازت شرف إدراك ست من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فانطلقت تنهل منهن العلم الوافر، وكانت تسألهن في أمور الدين صغيرها وكبيرها، قالت: أدركت ستاً من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكنت أكون معهن، فما رأيت على امرأة منهن ثوباً أبيض، وكنت أدخل عليهن وعَلَيَّ الحُليّ فلا يعبْنَ ذلك عليّ، فتقعدني إحداهن في حجرها وتدعو لي بالبركة.
ذات خصال حميدة، عرفت بالصوامة القوامة، وهبت نفسها للعبادة والمحافظة على أداء الصلوات في المسجد في شدة الظلام وحرصت على صحبة الصالحات، يروي حبيب بن أبي مرزوق، قائلاً: لقيت امرأة بالمدينة معها نسوة، وضوء نار - يقصد ضوء شمعة - خارجاً من المسجد، فسألت عنها فقالوا عائشة بنت سعد بن أبي وقاص.
توفيت في العام 117 هجرية، عن عمر يقارب التسعين عاماً.