دنيا

الكلام بالخير.. غنيمة عظيمة

القاهرة (الاتحاد)

عرّف النبي صلى الله عليه وسلم أمته، كيف تتكلم وكيف تصمت، فقال: «رحم الله عبداً قال خيراً فغنم أو سكت عن شر فسلم».
قال العلماء: إن للكلام شروطاً لا يسلم المتكلم من الزلل إلا بعد أن يستوفيها وهي أربعة، الأول: أن يكون الكلام لداعٍ يدعو إليه في اجتلاب نفع أو دفع ضرر، والثاني: أن يأتي به في موضعه، والثالث: أن يقتصر منه على قدر حاجته، والرابع: أن يتخير اللفظ، وإن الصمت في موضعه ربما كان أنفع من الإبلاغ بالمنطق في موضعه، وقال عمر بن الخطاب: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل ورعه، ومن قل ورعه قل حياؤه، ومن قل حياؤه مات قلبه. وقال أهل العلم: يجب على الإنسان أن يعوِّد نفسه على القول الطيب، مثل كثرة الذكر، والاستغفار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخير الكلام هو الذكر، قال صلى الله عليه وسلم: «ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها».
ومن النعم العظيمة والجليلة نعمة اللسان، قال تعالى: (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ* وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ)، «سورة البلد: الآيات 8 - 9»، واللسان قد يكون سبباً لدخول صاحبه الجنة أو النار، فإن استغله في طاعة الله وذكره، سلك به طريق الجنة، وإن استغله في الغيبة والنميمة وقول الزور وغيرها، قاده إلى النار.
إن جميع الأعضاء يدور صلاحها على صلاح اللسان، قال النبي: «إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، أي تذل وتخضع له، تقول له، اتق الله فينا، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا»، وقال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم».
وكان السلف يمدحون الصمت عن الشر، وعما لا يعني، لشدته على النفس، وذلك يقع فيه الناس كثيراً، فكانوا يعالجون أنفسهم، ويجاهدونها على السكوت عما لا يعنيهم، فليس الكلام مأموراً به على الإطلاق، ولا السكوت كذلك، بل لا بد من الكلام بالخير، والسكوت عن الشرِّ، قال علي بن أبي طالب: لا خير في الصمت عن العلم، كما لا خير في الكلام عن الجهل.
وقال ابن تيمية: فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها.