دنيا

أثنى الله على خُلق النبي.. ووصفه بالعظيم

القاهرة (الاتحاد)

أثنى الله تعالى على خُلق النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى? خُلُقٍ عَظِيمٍ)، «سورة القلم: الآية 4»، فكان هذا فضل شمل الله به نبيه فرفع به مقامه، فهو شرف رفيع، لم يخطر على قلب بشر، ولم يطمح لإدراكه إنسان. وقال النبي: «إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق، وتمام محاسن الأفعال».
اتصف رسول الله بمكارم الأخلاق والصفات، فكان خُلقه القرآن، كما أخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها، فقد اكتمل أدبه صلى الله عليه وسلم مع ربه، وأهل بيته، وصحابته، وأيضاً مع الكفار، حتى زكّاه عز وجل في كل شيء، وفي الوسيط لطنطاوي، معنى العظيم: الرفيع القدر، الجليل الشأن، السامي المنزلة، وقال البغوي: سمى الله خُلقه عظيماً لأنه امتثل تأديب الله إياه بقوله: (خُذِ الْعَفْوَ...)، «سورة الأعراف: الآية 198».
وكان من خُلقه صلى الله عليه وسلم: كثرة العلم، والحلم، والعدل، والصبر، والشكر، والزهد، والعفو، والتواضع، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والرحمة، والوقار، وحسن الأدب والمعاشرة، إلى ما لا حد له من الأخلاق العالية التي اختصه بها ربه، فقد جبله الله على كل خلق فاضل كريم، كما نزهه عن كل ما يحط من قدره وينقص من منزلته.
ويتضح الخلق الكريم في معاملته صلى الله عليه وسلم لقومه، خاصة الذين آذوه بأقسى وسائل الإيذاء، وابتلوه بأشنع أنواع الابتلاء، فلم يقابل أذاهم بالدعاء عليهم، بل بالدعاء لهم: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون»، وقال السعدي: كان الرسول صلى الله عليه وسلم سهلاً ليناً، قريباً من الناس، مجيباً لمن دعاه، قاضياً لحاجات الناس، جابراً لقلوبهم، لا يحرمهم، ولا يردهم خائبين، وإنْ عزم على أمر لم يستبد به دونهم، فكان يشاورهم، يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليساً له إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا يغلظ عليه في مقاله، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة.
فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب ووفور العقل وصحة الفهم، وشدّة الحياء، وكثرة العبادة وصلة الرحم وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة، وغير ذلك.