دنيا

زينب.. عقيلة بني هاشم

القاهرة (الاتحاد)

زينب بنت علي بن أبي طالب، فرع من فروع الشجرة النبوية، ولدت في العام الخامس الهجري، كنيتها «أم الحسن»، و«أم كلثوم»، وُصفت بـ «عقيلة بني هاشم»، سميت «أم المصائب»، حيث شاهدت وفاة جدّها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي في الخامسة من عمرها، وبعده بستة أشهر وفاة أُمّها البتول فاطمة الزهراء، ومقتل أبيها ومحنته، واستشهاد أخويها الحسن والحسين وولديها، ورثت عن أبيها العلم والتقوى، وعن أمها الرقة والحنان، تزوجت من ابن عمها عبد الله بن جعفر.
أُطلق عليها العديد من الكنايات منها «أم هاشم»، لأنها حملت الراية الهاشمية بعد الحسين، و«صاحبة الشورى» لأنها المرجع للرأي لكل من أبيها وأخوتها، وأطلق عليها الإمام الحسن «الطاهرة»، كما لُقبت بـ «زينب الكبرى»، و«الحوراء». عُرفت بقوة الحُجة، ولها دور بطولي في المعارك، وعلى رأسها معركة كربلاء.
تحلت بالرضا والتسليم لأمر الله، فضلا عن شجاعتها وقوة البرهان والبلاغة، تم أسرها بعد مقتل الحسين في كربلاء، ودخلت في ركب السبايا والأسيرات إلى الكوفة، فخرج النساء ينوحن ويبكين، فأومأت إليهن وخطبت فيهن خطبة يملؤها الفصاحة والبيان، مستعينة بآيات من القرآن، وعندما سألها عبيد الله بن زياد والي الكوفة مبدياً الشماتة: كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك؟ قالت: ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم.
وقفت بشجاعة أمام يزيد بن معاوية وألقمته حجراً، مستصغرة قدره وسلطانه ومستنكرة فعلته عندما رأته يعبث بقضيب في يده برأس الحسين، فأثار غضبها، وقالت: أظننت يا يزيد، حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق، كما تساق الإماء، أنسيت قول الله تعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)، «سورة آل عمران: الآية 178»، أمن العدل تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد؟، وفضحت أفعال بني أمية وجرائمهم في كربلاء.
أمر يزيد بن معاوية بإخراجها فوصلت إلى مصر في العام 61 هـ، وخرج لاستقبالها جموع المسلمين وعلى رأسهم والي مصر الأموي مسلمة بن مخلد الأنصاري. وأقامت في بيت الوالي حتى وافتها المنية بعد عام من قدومها ودفنت في البيت الذي تحول إلى ضريح لها.