دنيا

حرم سفير سلطنة عمان لـ «الاتحاد»: نستقبل العيد بالأهازيج الشعبية.. والحلوى العمانية

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تزور «الاتحاد» بيوت عقيلات، سفراء دول إسلامية، مقيمات في الإمارات، لتستكشف عادات وتقاليد الشعوب خلال الشهر الفضيل، الذي يجمع ويوحد بين المسلمين في شتى أرجاء العالم، مهما تباعدت المسافات والقارات. لكن بالطبع، يضع كل مجتمع بصماته الفريدة وفقاً لتراثه وبيئته، على مختلف طقوس شهر الصوم، بدءاً من استطلاع الهلال واستقبال الشهر، حتى الاحتفال بعيد الفطر. كل هذا ترصده «الاتحاد» على مدار الشهر الفضيل، عبر حواراتها اليومية مع قرينات السفراء.
تختلف العادات والتقاليد الرمضانية في الدول العربية والإسلامية فلكل دولة طقوسها لاستقبال الشهر الفضيل والاحتفاء به، ويتميز رمضان في كل دولة من هذه الدول بعادات وطقوس متفردة قد لا نجد لها مثيلاً في باقي الدول باستثناء الجانب الروحاني، الذي يكاد يتوحد في جميع هذه الدول، ففي سلطنة عمان مثلا، حسبما تقول خديجة بنت عبدالله الزعابي حرم سفير عُمان بالإمارات معالي الدكتور خالد بن سعيد الجرادي: تحيا البلاد حياة خاصة خلال رمضان، ومن أهم العادات قراءة القرآن قبل الإفطار، والإفطار الجماعي وتجمع أفراد العائلة في بيت أكبرهم سناً، وإقامة الخيم الرمضانية في كل مناطق السلطنة واحتفال الأطفال بنصف رمضان، واستقبال عيد الفطر بالأهازيج الشعبية التي تدوم سبعة أيام.
وتضيف حرم السفير العُماني: رمضان في سلطنة عُمان له مذاقه الخاص، حيث يبدأ التحضير له منذ بداية شهر شعبان، إذ تشرع ربة الأسرة في تنظيف المنزل وتجهيزه وإعداد قوائم احتياجات المطبخ، ووضع جداول مرتبة للطقوس الدينية ومن العادات البسيطة اهتمام النساء بالأعمال المنزلية، ومشاركة أزواجهن في العمل بالمزارع، وبعد صلاة الظهر، يذهب الصائمون إلى الأسواق لشراء احتياجاتهم من المنتجات محلية باستثناء الأرز، والقهوة، والملابس، أما بخصوص الأزياء العمانية فهي تختلف من منطقة إلى أخرى، لكن تتسم جميعها بالاحتشام، ورغم اختلاف الأزياء فإن العباءة السوداء تحتل المركز الأول بين بنات الجيل الحديث أما الأمهات العمانيات مازلن محافظات على الأزياء التقليدية.

مائدة رمضانية
وعن أشهر الأطباق المرتبطة برمضان، توضح الزعابي أن «الشوربة» التي تُصنع من اللحم من أهم الأطباق، وتعدها النساء بعد الظهر، إلى جانب الهريس، والسمنة بالحلباء، أو الحبة الحمراء، وتشتهر بعض المناطق بالثريد الذي يعد من أساسيات المائدة بجانب اللقيمات، وهناك الهريس، والقبولي، والمضروبة، والخبيصة، والعرسية، والمرق، والخبز اليابس العماني، وأيضا أصناف السمبوسة.
وتضيف: يتفنن الناس في صنع القهوة العمانية في رمضان، حيث تجهز في البيت، مضافاً إليها الهيل والزعفران، وماء الورد، ويعتبر اللبن العماني الطازج من أهم المشروبات الباردة التي لا تخلو منها المائدة، ويتم تحضيره بإضافة الزعتر الجبلي، إلى جانب التمر هندي، وهناك أيضاً العصائر الطازجة التي تحضر في المنزل.
أما بالنسبة للعادات المتأصلة لدى الشعب العماني فتقول حرم السفير العماني: يقوم العُمانيون بزيارة الأقارب وتهنئتهم بقدوم الشهر الفضيل قبل حلوله بيومين حفاظاً على صلة الأرحام، كما تكثر التجمعات والعزائم، مما يرسخ فيهم الحب والإخاء، كما يهتم العُماني بجيرانه ويتبادل معهم وجبات الإفطار، بإرسالها مع الأطفال.
تجمعات في المسجد
وتشير إلى عادة تجمع الناس في المسجد لقراءة القرآن الكريم لحين وقت الإفطار الذي يبدأ بتناول التمر، واللبن، والماء والقهوة، ومن ثم يذهب الجميع لأداء صلاة المغرب ثم العودة لتناول العشاء، وبعد ذلك يذهب الرجال لصلاة التراويح وتدارس كتاب الله، ويعودون بعد ذلك إلى المجالس أو «السبلة» المعروفة، حيث يتجمع أهل الحارة ليلاً من معارف وجيران ويتبادلون أطراف الأحاديث والقصص الدينية مع تناول بعض المشروبات والأطعمة الخفيفة، ثم يعودون إلى منازلهم للراحة والاستقرار حتى السحور وبعد ذلك يذهبون إلى المسجد لقراءة القرآن الكريم لحين وقت صلاة الفجر.

قرنقشوه
وأشارت خديجة الزعابي إلى أن هناك عادة يطلق عليها «قرنقشوه» حيث يحتفل الأطفال بليلة النصف من رمضان، مرددين مقاطع من أناشيد تراثية شهيرة وهم يعزفون إيقاعا بسيطا على عبارة «قرنقشوه.. يوناس أعطونا شوية حلوى».. فيما تعتبر العشر الأواخر وليلة 27 من أهم الأيام في رمضان، حيث يتجمع أهالي القرية أو الحارة في الجامع لصلاة قيام الليل وقراءة القرآن والتسبيح والذكر والاستغفار والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والاعتكاف.

احتشام وأصالة
الزِّي العماني مميز من حيث الألوان ودقة التفصيل ويختلف من منطقة إلى أخرى، وتحرص المرأة العمانية على ارتدائه في المناسبات العائلية والزيارات في الشهر الفضيل، وإلى ذلك حرم السفير: «تختار المرأة الأقمشة المناسبة حسب الشائع في المنطقة قبل أشهر لتستقبل الشهر الفضيل وهي بأفضل حلة، حيث يتم تفصيل الثياب بأياد عمانية تتقن الخياطة ويتم تجهيز السروال الشهير بخيوط معينة تتناسب مع بيئة المنطقة، وكذلك تهتم المرأة العمانية بالتطريز اليدوي الذي تشتهر بها معظم محافظات السلطنة وخاصة خياط الكميم العماني الذي يعرف بقيمته غالية الثمن لأنه يصنع يدوياً، أما الوقاية أو الشيلة «اللحاف»، فهي تتسم بقماش ناعم عادة يكون من القطن أو الحرير لكي يتناسب مع الأجواء المناخية، أما في العاصمة مسقط فتهتم الفتاة بلبس العباءة السوداء التي تراعي فيها جانب البساطة والاحتشام، أما بالنسبة للرجال فالزي العماني يختلف بين مناطق السلطنة، ولكن يتشابه في «المصر والشال والكمة والعصي ومحازم الرصاص والشال والسيف والخنجر العماني».

هبطات العيد
لعيد الفطر نكهة خاصة حيث توضح حرم السفير: يتم التحضير للعيد مسبقا، وتقام «هبطات» للعيد في مختلف المناطق، وتعتبر إرثاً قديماً، وهي عبارة عن أسواق تقليدية تقام في أواخر رمضان على مساحات مفتوحة أو تحت ظلال أشجار النخيل والغاف أو بالقرب من القلاع والحصون وتشهد إقبالا كبيرا من المواطنين والمقيمين والسياح، وتباع في «الهبطات» العديد من السلع والبضائع من ألعاب وملابس جاهزة وأسلحة تقليدية مثل الخناجر والعصي والأحزمة، والسيوف، بالإضافة إلى شراء العديد من المواطنين لصغار المواشي لاستخدامها في الوجبة العمانية التقليدية في العيد سواء العرسية أو المقلى أو الشواء.

الحلوى العمانية
وتضيف: تزدحم محلات بيع الحلوى العمانية قبل قدوم أول أيام العيد، حيث تعتبر من أساسيات الضيافة في المناسبات، وهناك أيضا بعض الحلويات التي تعدها ربة المنزل قبل العيد بأسبوع أو ثلاثة أيّام، أما مائدة العيد، فأول يوم يكون اللحم هو السائد في جميع المناطق، ومن الأطباق الشهيرة المقلي والمشاكيك والشوى الذي يتم طبخه بطريقة معينة تختلف حسب المناطق. مشيرة إلى أن العادات المتداولة في بعض المناطق الأهازيج الشعبية تعبيرا عن الفرحة بإتمام الصيام وسماع صوت المدفع، الذي يؤذن بقدوم العيد، أما بعد حلول العيد فيذهب الناس في الصباح الباكر إلى المصلى لأداء الصلاة، ومن ثم يرجعون إلى المنازل لذبح الذبائح لتبدأ الأفراح والزيارات حيث تقام ولمدة سبعة أيام متتالية، وتقام في المساء مراكيض عرضة للهجن وتشهد تجمعا فريداً، حيث يحرص على حضورها الجميع.
وتحرص حرم السفير على تبادل الزيارات خلال رمضان حيث تقول: نلبي الدعوات ونشارك في معظم الفعاليات الاجتماعية والدينية التي تقام خلال شهر رمضان المبارك، ، كما نحرص على إقامة مناسبات في بيت عُمان بالإمارات خلال هذا الشهر الفضيل، سواء على الإفطار أو السحور، ولذلك قد لا يخلو يوم من أيام الشهر الكريم من المشاركة في الفعاليات، ولا شك أنها تتيح فرصاً كبيرة لتوطيد العلاقات الأخوية، وتبادل المعارف والثقافات.

رمضان الدول
قبل المجيء إلى دولة الإمارات كنا في جمهورية البرازيل الاتحادية، وقد أمضينا ما يقرب الأربعة أعوام، حاولنا خلالها تقديم صورة زاهية عن سلطنة عمان بصفة خاصة، والدول العربية والإسلامية بصفة عامة، حيث حرصنا على تنظيم الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تعكس الثراء والتنوع الذي تزخر به السلطنة سواء من حيث التعريف بتاريخها المجيد، وحاضرها السعيد، أو تسليط الضوء على مفردات ثقافتها الراقية، ومعالم بيئتها السياحية الرائعة.

صيام الأطفال
بخصوص تعويد الطفل على الصوم توضح الزعابي: نحاول تعويد الطفل قبل أن يصل إلى سن العاشرة على الصوم الجزئي، لاسيما في أيام الإجازات، وبالتدريج حتى يتمكن من صيام اليوم كاملاً، وتتم مكافأته بشراء هدية له أو أي شيء يرغب في اقتنائه، لتكون الهدية له خير دافع للاستمرار في الصيام، وبالتالي يسهل عليه الصوم قبل أن يبلغ سن التكليف.

أواصر المحبة الأخوية
قالت خديجة الزعابي: عندما وصلنا إلى دولة الإمارات العزيزة على قلوبنا وعلى الرغم من التماثل والتشابه الكبير بين البلدين في معظم جوانب الثقافة، إلا أننا حرصنا على تجسيد أواصر المحبة العظيمة بين الشعبين، واستغلال مناسبة احتفال الشعبين بأعيادهما الوطنية، ولذلك أقامت السفارة أياماً عمانية في ياس مول بأبوظبي، وكذلك مسيرة عمانية عبرت بجلاء عن عمق الروابط المتينة بين البلدين، كما أقامت عروضاً غنائية ومعارض فنية جسدت مدى التلاحم بين الشعبين الشقيقين، والرغبة المشتركة في المضي سوياً من أجل مستقبل مشرق يزخر بالتكاتف والتعاون، ويحفل بالتناغم والتكامل على الصعد كافة.