عربي ودولي

محللون في بريطانيا لـ «الاتحاد»: العقوبات ضد «حزب الله» خطوة لمحاصرة نفوذ إيران

شادي صلاح الدين (لندن)

أشاد عدد من المحللين السياسيين في بريطانيا بالقرار الخليجي الأميركي الخاص بفرض عقوبات على «حزب الله» الإرهابي في لبنان، وأكدوا أن هذا القرار يضيق الخناق ليس على الحزب فقط ولكن على علاقته بقطر وإيران ونشاطهما المزعزع للاستقرار في المنطقة. ورفض المحلل السياسي الدكتور سمير تكلا في تصريحات لـ«الاتحاد» ما يحاول النظام القطري الترويج له بأنه يدعم القرار الأميركي الخليجي بشأن فرض عقوبات على حزب الله ووضع قياداته ضمن قائمة الإرهاب، مؤكداً أن قطر لها تاريخ طويل ومعروف في تمويل أنشطة الحزب ودعم تحركاته ذات الاستراتيجية الإيرانية التوسعية. وأوضح أن علاقة قطر بالحزب تعود إلى سنوات مضت والدور الذي تلعبه في زعزعة استقرار لبنان، خاصة بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، حيث اندفعت نحو دعم الحركات المتطرفة والاصطفاف بجانب ما يسمى المحور السوري الإيراني في المنطقة، مضيفاً أن ما فعلته الدوحة في لبنان كررته في سوريا، حيث اختارت قطر دعم الجماعات الإرهابية، خاصة جماعة «النصرة» و«الإخوان». وأوضح أن التحالف بين النظام القطري و«حزب الله»، كان الهدف منه إيجاد تحالف بين الحزب والحركات المتطرفة لإضعاف تيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري. وأشار إلى أنه رغم أن العلاقة بين الجانبين سادها الجمود خلال فترة ما قبل المقاطعة العربية بسبب الحرب في سوريا، إلا أن الدفء عاد مرة أخرى بين الجانبين بعد اختيار قطر إبرام تحالف مع إيران. وقال «من المعروف لدى الجميع المبالغ المالية الضخمة التي حولها النظام القطري إلى حزب الله لإنقاذه من الأزمات المالية التي يعاني منها نتيجة تدخله في الأزمة السورية، إضافة إلى تشديد الرقابة الأوروبية على تمويل إيران بعد اتفاق عام 2015». مشدداً على أنه من السذاجة أن نجد أمير قطر يشيد بمساعدة إيران له قبل أيام، ثم يخرج ليؤيد عقوبات ضد ذراعها العسكري والسياسي في لبنان، مضيفاً «هذه ألاعيب سياسية يعلمها الجميع».
واتفق المحلل الاستراتيجي طاهر الشريف مع ما قاله تكلا في أن العلاقة التي تجمع قطر و«حزب الله» هي علاقة قديمة، ولكنها تعززت خلال العام الماضي مع الإعلان عن المقاطعة العربية في يونيو 2017، وهو ما ظهر مع وصف تميم بن حمد للحزب على أنه «حركة مقاومة». وقال لـ«الاتحاد» إنه رغم أن العلاقة شابها الفتور بسبب الحرب في سوريا واختيار كل طرف جانباً من الأزمة، إلا أن الجانبين تعاونا سراً في عمليات إفراج عن رهائن، ودفعت قطر مبالغ مالية طائلة للميليشيات في وساطتها في إطلاق سراح صيادين قطريين تم احتجازهم في العراق. وأوضح أن القرار الخليجي الأميركي بفرض عقوبات على نشاط «حزب الله» اقتصادياً، وإدراج قياداته، خاصة حسن نصر الله في قائمة الإرهاب جاء في توقيت مهم لمحاصرة نشاط الحزب وقطع الإمدادات الإيرانية والقطرية عنه، مشدداً على أن محاولة قطر الظهور أمام الرأي العام وكأنها مؤيدة للقرار الأميركي الخليجي بشأن الحزب، يتنافى مع طريقة طرح إعلامه، خاصة قناة «الجزيرة» للموقف والحرص كل الحرص على نقل تصريحات قيادات الحزب والقيادات الإيرانية المستنكرة للقرار.
وقال الإعلامي والمحلل السياسي الدكتور أسامة مهدي لـ«الاتحاد»، إن القرار الخليجي الأميركي في جوهره، يضع الكثير من الضغوط على النظام الإيراني، ويقطع أحد أذرعه المهمة التي طالما عملت بالوكالة لمصلحة إيران في تنفيذ سياساتها الخارجية وتحقيق مصالحها الاستراتيجية. وأضاف أن النظام الإيراني كان يستخدم «حزب الله» في حروبه بالوكالة في المنطقة، وآخرها في سوريا التي تعتبر الميليشيات عاملاً فاعلاً فيها بارتكابها العديد من الجرائم ضد أبناء الشعب السوري. وأكد أن وضع اسمي حسن نصر الله ونعيم قاسم كإرهابيين خطوة أساسية في حصار النفوذ الإيراني في المنطقة، ومهمة من أجل إعادة الهدوء وتعزيز السلام السياسي في لبنان، مشدداً على أن «حزب الله» منظمة إرهابية لا يوجد تفريق بين جناحيها العسكري والسياسي. وقال «حزب الله شوكة إيرانية في ظهر الأمة العربية، وطالما طالبت باتخاذ إجراءات ضده وضد قياداته، فهم جميعاً عملاء للنظام الإيراني ويأتمرون بأمره. ومن العار علينا جميعاً أن نتركهم يعيثون في بلادنا فساداً ليحققوا أطماعهم وأطماع إيران». مطالباً بضرورة مثول قيادات الحزب أمام المحاكم الدولية لمحاكمتهم على جرائهم ضد الإنسانية.
وقال المحلل السياسي رمضان الساعدي لـ«الاتحاد»، إن القرار الأميركي الخليجي يضع النظام الإيراني في مأزق سياسي، ويفقده إحدى أهم أدواته السياسية والعسكرية في المنطقة، مشيراً إلى أن فرض عقوبات اقتصادية على حلفاء وأذرع مقربة للنظام الإيراني، يزيد من الضغوط التي يتعرض لها. وأضاف «من المؤكد أن النظام الإيراني سيكون في موقف لا يحسد عليه خلال الفترة القريبة المقبلة قد تشبه ما آلت إليه الأمور في العراق في تسعينيات القرن الماضي، وسيؤدي ذلك لا محالة إلى سقوط النظام الإيراني على يد الشعب».
وأكد الساعدي أن التحرك نحو فرض عقوبات على «حزب الله» وتضييق الخناق على الحوثيين في اليمن وإجبار النظام الإيراني على الخضوع لمراقبة دقيقة فيما يتعلق ببرامجه الصاروخية، وأيضاً مراقبة تمويله للجماعات الإرهابية، وإصرار الولايات المتحدة على الانسحاب من الاتفاق النووي، كلها مؤشرات على قرب نهاية هذا النظام، وتوحد جميع الدول العربية والأوروبية ضده، بجانب إصرار الشعب الإيراني على التخلص منه ومن الظلم الذي يعيش فيه منذ سنوات.