عربي ودولي

«حزب الله» يستغل أطفال اللاجئين السوريين للعمل بحقول الحشيش والمخدرات في لبنان!

خاص (الاتحاد)

أكدت مصادر خاصة لـ«الاتحاد» عودة تجارة الحشيش والمخدرات إلى الازدهار لدى ميليشيات «حزب الله» الإرهابي في لبنان، في الآونة الأخيرة بعد تزايد الأزمة المالية الخانقة في إيران الممول الأول والأهم للحزب إثر تجدد العقوبات الأميركية، وأيضا استمرار تورط الحزب في الحرب الدائرة في سوريا ومقتل وجرح الآلاف من عناصره، ما أدخله (الحزب) في دوامة مالية بسبب التعويضات التي يدفعها لعائلات عناصره من القتلى والجرحى، ناهيك عن تصاعد الفساد المالي في صفوف الحزب في السنوات الأخيرة، حيث تحدثت المصادر عن أن ثروة زعيم الحزب حسن نصر الله باتت تقدر بنحو 250 مليون دولار، رغم مزاعمه في لقاء تلفزيوني مؤخرا أن راتبه الشهري هو 1300 دولار فقط، الأمر الذي يدعو للاستغراب والدهشة وفق المصادر التي أشارت إلى تململ داخل صفوف الحزب بسبب انتشار الفساد والمحسوبية، لافتة إلى أن صهر نصر الله (المدعو حسن أبو زينب) شريك في محاولات تهريب الحشيش والمخدرات مع شقيقه المتنفذ أيضا في الحزب، محمد جعفر قصير، الملقب بـ«الحاج فادي».
وإذ تتابع سلطة مكافحة المخدرات الأميركية حملتها ضد الخلية الدولية التابعة لحزب الله التي تقوم بتبييض أموال المخدرات لصالح الحزب للقيام بعمليات إرهابية في سوريا ولبنان، إضافة إلى كشف محاولات توسيع عمليات تبييض الأموال من تجارة المخدرات حول العالم لاسيما في أميركا اللاتينية وخاصة فنزويلا. أشارت المصادر الخاصة لـ«الاتحاد» إلى أن الحزب بات يسيطر بشكل شبه كامل على تجارة الحشيش والمخدرات في لبنان، وأنه يستغل حالات العوز والفقر لدى اللاجئين السوريين لتشغيل الأطفال والفتيات للعمل في حقول الحشيش ومعامل تصنيع المخدرات.
وكان تقرير لمجلة «ذا بوليتيكو» الأميركية كشف أن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ارتكبت عدداً من التجاوزات من أجل إبرام الاتفاق النووي مع إيران، من بينها «غض واشنطن الطرف» عن عمليات تهريب المخدرات وغسيل الأموال التي يجريها «حزب الله» داخل الأراضي الأميركية. وأفاد التقرير أنه برغم إطلاق مكتب مكافحة تهريب المخدرات الأميركي مشروع (كاسندرا) عام 2008، لاستهداف عمليات «حزب الله» غير الشرعية، إلا أن سلسلة من العقبات وضعتها إدارة أوباما حالت من دون التمكن من ملاحقة أنشطة الميليشيا التابعة لإيران. وتسبب ذلك بالمساهمة في تعاظم قوة الميليشيا الإرهابية من الناحية المالية والعسكرية في آن واحد، إذ تجني ثلث ثروتها تقريباً من تهريب وتصنيع وبيع المخدرات.
وقال العضو البارز في لجنة المال بمجلس النواب ديفيد آشر وهو أحد مؤسسي مشروع كاسندرا: إن قرار إبعاد ممارسات «حزب الله» عن الضوء جاء بإيعاز سياسي. واتهم التقرير وزارتي العدل والمالية في إفشال ملاحقات قضائية واعتقالات، بحق مدانين من «حزب الله»، بإيعاز من الإدارة العليا من خلال المماطلة والتأخر وبرفض تلك الطلبات. ومن بين الملاحقات التي تم توقيفها من قبل إدارة أوباما، كانت لواحد من أكبر المشغلين لميليشيا الحزب، الذي يعتبر من كبار مهربي مادة الكوكايين وداعمي نظام الأسد في سوريا بالمال والأسلحة الكيماوية والتقليدية، وكان يطلق عليه اسم «الشبح». وأكدت التقارير أنه بعد توقيع الاتفاق النووي تم تفكيك مشروع كاسندرا. وأشارت تقديرات إلى أن الدخل السنوي لـ«حزب الله» من تجارة المخدرات يقدر بمئات الملايين من الدولارات، ويفوق الميزانية السنوية التي يحصل عليها من إيران والمقدرة بـ 320 مليون دولار.
وفي إطار المحسوبيات بالحزب، أشارت المصادر إلى أنه تم تعيين مصطفى مغنية قائد ما يسمى قوات حزب الله في الجولان، وذلك لأنه ابن الإرهابيين عماد مغنية وجهاد مغنية اللذين اغتيلا سابقا وتنسب عمليات اغتيالهما لإسرائيل. ومصطفى مغنية لا يملك وفق المصادر أي خبرة عسكرية، وتعيينه جلب للحزب خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وأشارت إلى أنه رغم استمرار الحزب في تغطية تجار المخدرات والتهريب، فقد تم الكشف عن أن المدعو جورج نمر وهو تاجر مخدرات لبناني معروف قام بالتخطيط لتهريب أسلحة ومخدرات لصالح الحزب إلى إسرائيل عن طريق عملاء تم اعتقالهم وإدانتهم بالتآمر والتخابر.
وفي حين أعلن «حزب الله» أن تجارة المخدرات هي أمر ممنوع ومحرم دينياً، لمحاولة الظهور بمظهر الغيور على الدين والعادات والأخلاق والسيرة الحسنة وأنه حزب اجتماعي يحارب الفساد والانحلال، أكدت المصادر الخاصة أن مقتل مصطفى بدر الدين القائد العام لما يسمى جيش حزب الله، كان مرتبطاً بمسألة الفساد لأنه كان موكلا من قبل حسن نصر الله عن الملف داخل الحزب، لكنه شكل خطراً وعقبة في نظر متنفذين داخل الحزب الذين أرادوا برحيله تصفية هذا الملف إضافة إلى طمس معلوماته القيمة والمهمة عن اغتيال رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبناني الأسبق. لافتة إلى أن بدر الدين كان كشف عن عدد من ملفات الفساد الداخلية في الحزب سابقا، وأنه عشية تصفيته قرب مطار دمشق الدولي كان التقى قائد ما يسمى «فيلق قدس» الإيراني قاسم سليماني.
وكان مصدر مطلع في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري كشف عن اتجاه لاتهام شخصيات سياسية من «حزب الله» في التخطيط والضلوع في عملية الاغتيال، وقال «إن الاتهام ربما يصل إلى حسن نصرالله وربما لبشار الأسد»، مشيرا إلى أن المحكمة باتت مقتنعة بأن دور القيادة السياسية للحزب ولجهات أخرى رفض الإفصاح عنها بات واضحا في الإعداد للعملية التي نفذت يوم 14 فبراير 2005 وأدت إلى مقتل الحريري و17 من رفاقه ثم تلتها سلسلة اغتيالات من ذات المجموعات.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت فرض عقوبات جديدة على شخصين و5 مؤسسات على صلة بـ«حزب الله» الإرهابي في لبنان، وذلك بعد يوم من إصدارها وشركائها في مركز استهداف تمويل الإرهاب الدولي لاسيما الإمارات والسعودية والبحرين قائمة جديدة لإرهابيين في الحزب شملت حسن نصر الله إلى جانب نائبه نعيم قاسم وعدد من كبار المسؤولين في ما يسمى «مجلس شورى» الحزب، هم محمد يزبك وحسين الخليل وإبراهيم الأمين السيد، بالإضافة إلى أسماء وشركات تنتمي وتدعم نشاطات إيران والحزب وهم طلال حمية وعلي يوسف شرارة ومجموعة سبكترم وحسن إبراهيمي ومؤسسة ماهر تريدنج التجارية وهاشم سيف الدين وأدهم طباجة و«الإنماء جروب» وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات، وقررت فرض عقوبات اقتصادية ضدهم بهدف تقويض نشاطات الحزب الإرهابي ونشاطات إيران في تمويل الميليشيات في المنطقة.
وجاء في بيان الوزارة أن قائمة العقوبات الجديدة تضم كلا من عبدالله صفي الدين، ممثل «حزب الله» في طهران، ابن عم نصر الله، وكذلك المدعو محمد إبراهيم بزي الذي يمول الحزب. كما أدرجت الوزارة على القائمة السوداء 5 شركات، مسجلة في دول أوروبا وغرب أفريقيا والشرق الأوسط، ومرتبطة بالشخصين المذكورين هي مجموعة خدمات الطاقة البلجيكية جلوبل تريدينج جروب وشركة المنتجات البترولية يورو أفريكان جروب ومقرها جامبيا، وثلاث شركات مقرها لبنان. وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان «لا يمكن التغاضي عن الأفعال الوحشية والشريرة لأحد أبرز ممولي حزب الله». وأضاف «هذه الإدارة سوف تفضح وتفكك شبكات الإرهاب لحزب الله وإيران في كل مكان، بما في ذلك تلك التي لها علاقة ببنك إيران المركزي».