عربي ودولي

«ديلي تليجراف»: عزلة قطر لن تنتهي قريباً

دينا محمود (لندن)

أكدت صحيفة «دَيلي تليجراف» البريطانية فداحة الخسائر التي ألحقتها مقاطعة الدول الأربع «السعودية والإمارات والبحرين ومصر» لقطر سياسياً واقتصادياً، وألمحت في تقرير قبل نحو أسبوع على مرور العام الأول لهذه المقاطعة في 5 يونيو المقبل إلى أن الوضع الحالي يشكل تهديداً حقيقياً لفرص تنظيم الدوحة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، رغم الأموال الطائلة التي تنفقها في هذا الشأن منذ نحو سبع سنوات.
وقالت الصحيفة في تقرير، إن التدابير الصارمة التي تتخذها الدول الأربع ضد نظام تميم بن حمد ألحقت خسائر جسيمة بالشركات الأجنبية العاملة في قطر أو المتعاملة معها. وضرب التقرير، وهو الثاني من نوعه خلال أيامٍ، أمثلةً على ذلك، باضطرار شركاتٍ غربية إلى وقف شحن منتجاتها إلى قطر، بمجرد فرض التدابير الصارمة عليها، من جانب «الرباعي». وأشار في هذا السياق إلى تجربة شركة «آيه تي جي» البريطانية العاملة في مجال إعداد التجهيزات الأمنية المخصصة لمواجهة الأعمال الإرهابية، والتي كانت قد حصلت على «طلبيتين بحجمٍ لا يُستهان به» من جانب عملاء قطريين، قبل أن تُعيد المنتجات، التي كان من المفترض أن تشحنها إلى قطر، إلى كلٍّ من المملكة المتحدة وسنغافورة.
ونقل التقرير عن جافين هيب برن، أحد كبار المسؤولين في الشركة، قوله إنه لم يكن بوسع «آيه تي جي» اللجوء إلى شحن المنتجات حتى عبر موانئ وسيطة في دولٍ مثل سلطنة عُمان، وذلك لأن مسؤولي الجمارك هناك يطلبون ما يدل على هوية المقصد النهائي للمنتجات. وأقر بأن إدخال منتجات شركته إلى قطر ليس بالأمر اليسير حتى الآن، قائلاً إن الموانئ التي يمكن شحن المنتجات منها، لا تقع على طرق الشحن النموذجية بالنسبة للسفن والناقلات، وهو ما يعني قلة الخيارات المتاحة للشركات المُصدرة لقطر وتقلص القدرات التنافسية، وزيادة الأسعار.
وما يفاقم من الأزمة كذلك، بحسب التقرير، تزايد حجم الطلب الاستهلاكي من جانب القطريين الذين أُجْبِروا على استيراد المواد الغذائية الأساسية، وغيرها من الضروريات من مناطق أبعد، بعدما كانت هذه السلع تأتي في السابق عبر الحدود السعودية. وبينما أكد أن المقاطعة تشكل صداعاً لبعض الشركات العاملة في قطر، فقد أشار إلى أن الإجراءات الصارمة المرتبطة بذلك والمُتخذة من جانب «الرباعي»، تهدد استضافة الدوحة مونديال 2022، الذي بذل «نظام الحمدين» جهوداً مستميتة لضمان تنظيمه، حتى لو لجأ في هذا الشأن إلى وسائل غير مشروعة.
وقالت «دَيلي تليجراف»، إن الجدل مستمر حول إقامة المونديال في قطر، مُشيرةً إلى الاتهامات التي تطارد مسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، بتلقي رشاوى مقابل إبدائهم الدعم للملف القطري في التصويت الذي أجراه أعضاء اللجنة التنفيذية عام 2010، على حساب منافسين أكثر خبرة في احتضان فعالياتٍ رياضية كبرى، مثل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. ولم تغفل الصحيفة الإشارة إلى الانتهاكات التي يتعرض لها مئات الآلاف من العمال الوافدين الموجودين في قطر، ممن يحملون على عاتقهم مسؤولية تشييد المرافق والمنشآت اللازمة لإقامة الحدث الكروي، وقالت إن مئاتٍ من هؤلاء العمال وغالبيتهم قادمون من مناطق أخرى في القارة الآسيوية، قد قضوا نحبهم خلال عملهم في مواقع الإنشاءات في قطر.
وأكد التقرير أنه يبدو من غير المرجح أن ينتهي الخلاف الخليجي قريباً بأي وجه من الوجوه. وألمح إلى إمكانية تفاقم الأزمة التي تضرب قطر، عبر الحديث عن المشروع السياحي الذي كشفت عنه وسائل إعلام إقليمية قبل أسابيع، بشأن تفكير السلطات السعودية في شق قناةٍ بطول 60 كيلومتراً في منطقة الحدود البرية بين المملكة وقطر، وهو ما سيحوّل الأخيرة من شبه جزيرة إلى جزيرة بشكلٍ فعلي، مع إغلاق آخر منفذ بري لها مع دول الجوار.