رأي الناس

عصافير الأندلس

نهض الأدب الأندلسي في فترة الخلافة الأموية في الأندلس «316 - 422 هـ» عموما والشعر خصوصاً نهضة عظيمة، ساعد عليها ما كان من رقي سياسي وتفوق اجتماعي ونهوض ثقافي، وانتشر الأدب بين الأندلسيين فكان ذلك من أبرز سمات الحضارة الأندلسية.
وإذا تتبعنا الشعر الأندلسي في فترة الخلافة الأموية نجد تطوراً في بعض الاتجاهات المعروفة، وازدهاراً للأنواع المألوفة، ووفرة للناتج الأدبي خصوبة وتنوعاً، فنجد الاتجاه المحافظ المتجدد وهو محافظ على منهج القصيدة ولغتها وموسيقاها، ومجدد في معاني الشعر وصوره وأسلوبه وجماليته إلى درجة بالغة.
و تغلغل الشعر في الحياة العامة، وكان يُستخدم في كثير من الأمور اليومية، فكان في بعض الأحيان يؤدي وسيلة الرسائل والبطاقات، وأحياناً يحل محل الجدل والمناظرات، وبلغ شيوع الشعر وقوة اتصاله بحياة الأندلسيين، أن أنطقوا به غير الإنسان في بعض المواقف.
فقد ذكر «المقري» في كتابه «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» أن الناصر «الخليفة الأموي الأول في الأندلس توفى 355 هـ» أحضر طبيباً لفصده، وقعد بذلك في البهو المشرف بأعلى الزهراء، ولما أخذ الطبيب الآلة ليقوم بالجراحة، أطل زرزور وصعد على إناء من الذهب كان بالمجلس وراح يقول:
أيُّها الفاصدُ رفقاً.............. بأميرِ المؤمنينا
إنَّما تَفصدُ عرقــاً.............. فيه مَحيا العالمينا
وقد قالوا: إن بعض نساء الخليفة قد ربَّت هذا الزرزور على حفظ هذا الشعر لتسعده بهذه المفاجأة.
ومهما كانت صحة القصة، فهي دالة على أن للشعر مكانة كبيرة في حياة الأندلسيين، بحيث يسمح لمثل هذا الذي يروون أن ينطق الزرزور بهذا الشعر.

مهند عرار