عربي ودولي

العاصفة الثلجية تتواصل في شرق المتوسط وتصل إلى تبوك

لاجئتان سوريتان تقفان وسط الثلوج أمام خيمتهما في مخيم اللاجئين السوريين في سهل البقاع شرقي لبنان أمس (إي بي أيه)

لاجئتان سوريتان تقفان وسط الثلوج أمام خيمتهما في مخيم اللاجئين السوريين في سهل البقاع شرقي لبنان أمس (إي بي أيه)

عواصم (أ ف ب) - غطت الثلوج أمس الأردن والأراضي الفلسطينية وأجزاء من سوريا ولبنان، وتسببت في أعطال كبرى بشبكة الكهرباء بلبنان في اليوم الخامس من العاصفة القوية التي تضرب منطقة شرق المتوسط منذ الأحد الماضي ووصل تأثيرها أمس إلى تبوك شمال المملكة العربية السعودية. وتسببت العاصفة في مقتل 11 شخصاً، واعتبار عدد آخر في عداد المفقودين.
وفيما أشاعت العاصفة الثلجية جواً من البهجة في المنطقة، إلا أنها كانت وبالاً على اللاجئين السوريين في لبنان والأردن وتركيا بعد أن وضعتهم العاصفة في مواجهة الظروف الجوية القاسية تحت خيام لا تصمد أمام الريح.
وارتدت مدينة القدس المحتلة التي ترتفع نحو 800 متر عن سطح البحر، صباح أمس حلة بيضاء بعد تساقط كثيف للثلوج تسبب بشبه شلل في المدينة المقدسة فيما تشهد مدن في فلسطين المحتلة أسوأ عاصفة شتوية منذ عشرين عاماً.
ومع انخفاض درجات الحرارة، تحولت موجة الرياح الباردة والمطر الغزير التي تضرب منطقة الشرق الأوسط منذ الأحد الماضي إلى موجة ثلجية غطت الأرض المقدسة باللون الأبيض وأدت إلى إغلاق المدارس والمكاتب وأدت إلى توقف حركة المواصلات بشكل شبه تام.
وفجر أمس، استيقظ سكان القدس على ثلوج بسماكة 10 سم على الأقل في المدينة، ما أضفى على تلال المدينة المغطاة بأشجار الصنوبر مشهداً جعلها تبدو وكأنها منتجع للتزلج. وفي الأردن اكتست جميع المدن بحلة بيضاء نتيجة تراكم الثلوج التي أدت إلى قطع الطرق بين جميع المحافظات.
وفي نبأ غير اعتيادي، وصلت الثلوج إلى منطقة تبوك في شمال غرب المملكة العربية السعودية، حيث تهافت السكان لمشاهدة هذا المنظر النادر في المملكة ذات الطبيعة الصحراوية، ما أدى إلى ازدحام كبير في الشوارع.
وقال الأمن العام الأردني أمس إن العاصفة الثلجية أدت إلى إغلاق معظم الطرق فيها، فيما أمر العاهل الأردني القوات المسلحة بمساندة جهود الأجهزة الحكومية الأخرى في فتح الطرق والإنقاذ.
وقالت مديرية الأمن العام في بيان إن “معظم الطرق الفرعية في العاصمة عمان مغلقة والطرق الرئيسية سالكة بحذر شديد” بسبب تراكم الثلوج. وأضافت أن معظم الطرق الفرعية والرئيسية في كل من مادبا والكرك والطفيلة والبتراء ومعان (جنوب) وجرش وعجلون (شمال) مغلقة بسبب تراكم الثلوج.
ووفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي “أوعز الملك عبد الله الثاني إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمساندة جهود الأجهزة الحكومية المحلي ة في المحافظات والمناطق التي تعرضت لإغلاقات طرق وسيول جراء العاصفة الثلجية الشديدة”.
وأعلنت الحكومة الأردنية تعطيل المؤسسات الحكومية والعامة كافة أمس؛ بسبب الظروف الجوية. ودعت مديرية الأمن العام المواطنين منذ أمس الأول إلى “عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى”.
وتشهد معظم مناطق المملكة منذ أيام تساقطاً غزيراً للمطر، فيما تساقطت الثلوج بكثافة ليلتي أمس وأمس الأول، مع ازدياد تأثير منخفض جوي قطبي أدى إلى انخفاض الحرارة في بعض المناطق إلى ما دون درجة الصفر.
ووصل سوء الأحوال الجوية إلى مصر التي ضربتها موجة من البرد القارس. وهبت رياح عاتية وهطلت أمطار غزيرة أدت إلى شل حركة السير في كبريات المدن المصرية لا سيما في القاهرة كما أجبرت على إبقاء غالبية المرافئ مقفلة.
وفي كل المنطقة، سبب الطقس العاصف في الأيام الأخيرة مقتل 11 شخصاً، ثلاثة في لبنان وثلاثة في فلسطين المحتلة وخمسة في الضفة الغربية، بينما اعتبر أحد عشر شخصاً آخرين، هم عشرة صيادين غرق زورقهم في مصر وطفل حملته المياه في لبنان، في عداد المفقودين.
وفي حين لا تزال الثلوج تغطي دمشق، كان من الصعب تحمل شدة البرد في مناطق عدة في سوريا، حيث سبب النزاع المسلح الدائر شحاً في المحروقات المستخدمة للتدفئة واربك بشكل كبير شبكات التغذية بالتيار الكهربائي. من جهتها، دعت الأمم المتحدة أمس إلى تأمين مساعدات عاجلة لإغاثة آلاف اللاجئين السوريين بمخيم الزعتري شمال الأردن بعد العاصفة التي وضعتهم في مواجهة مياه الأمطار والثلوج ودرجات حرارة بلغت درجة التجمد.
وقالت مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” في الأردن دومينيك هايد في بيان، إن “الموارد التي وفرناها عام 2012 استنفدت، ولم تصلنا أي أموال جديدة هذا العام”. وناشدت “المجتمع الدولي والجهات المانحة توفير المال في أقرب وقت ممكن”.
وأضافت أن “الـ 72 ساعة القادمة تشكل اختباراً حاسما لقدرتنا على توفير الاحتياجات الأساسية للأطفال واسرهم في مخيم الزعتري (85 كم شمال عمان)” والذي يأوي نحو 65 ألف لاجئ سوري بمحافظة المفرق قرب الحدود مع سوريا. وقالت “اليونيسف”، إن “الوضع المتدهور في الزعتري يأتي وسط استمرار تدفق اللاجئين عبر الحدود.
وقد عبر الحدود إلى الأردن منذ مطلع يناير حوالى 10 آلاف لاجئ سوري”. وفي لبنان بقيت المدارس مغلقة أمس فيما حرم العديد من السكان من الكهرباء. وأعلنت مؤسسة الكهرباء في بيان عن أعطال أدت إلى “انقطاع التيار الكهربائي عن جزء كبير من بيروت الإدارية وقسم من منطقتي الضاحية الجنوبية وساحل المتن الشمالي”، مشيراً إلى أن هذا الأمر “حال دون إمكانية تغذية المحطات المذكورة لا سيما في بيروت من مصادر أخرى”.
يضاف إلى ذلك تعذر تصليح الأعطال في ظل استمرار إضراب نقابة العمال والمستخدمين التي تقدمت بمطالب اجتماعية تسعى إلى تحقيقها.
الأمطار تهدم عشرات الأنفاق بين مصر وغزة

سيناء، مصر (د ب أ)- أدى الطقس السيئ والأمطار الغزيرة التي تشهدها منطقة شرق المتوسط إلى انهيار عشرات الأنفاق على الشريط الحدودي بين مصر وغزة.
وتهدمت الأنفاق بعد امتلائها بمياه الأمطار الغزيرة التي وصلت إلى الجانب الفلسطيني، ما أدى إلى إصابة العشرات من الفلسطينيين والذين يعملون داخلها بعد تسرب مياه الأمطار إليها، وقد تضررت البضائع الموجودة داخلها مما أسفر عن إتلاف العديد منها.
وصرح مصدر أمني مصري رفيع المستوى، أن مياه الأمطار غمرت غالبية الأنفاق، ما أدى إلى تهدم العشرات منها وإلى إصابة العشرات من الفلسطينيين «وفق ما تم إبلاغنا به من الجانب الأمني الفلسطيني في رفح الفلسطينية». وأدت الأمطار المتواصلة إلى هدم عدة أنفاق في الجانب المصري وكذلك هدم بعض منازل رفح المصرية وتصدعها بفعل المياه.