دنيا

جمعة الرميثي: «الترويش» يخفف التعب وآثار الحرارة

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يقول الوالد جمعة محمد الرميثي، إنه مع قسوة الحياة البحرية وصعوبة المهن التي يمارسها أهل المناطق الساحلية، إلا أن أهل الإمارات القدامي من سكان لك المناطق لم يكن يتوقفوا عن العمل خلال شهر رمضان رغم الصيام والحرارة وجهد العمل اليدوي، إيماناً منهم بأهمية العمل كوسيلة للحياة وكسب الرزق، وتوفير احتياجات الأسر والعائلات التي يعولها الرجال من محترفي الصيد والغوص عن اللؤلؤ وصناعة الشباك والسفن.

ضيف كريم
والرميثي، بحلول شهر رمضان كان لا يتوقف عن العمل، إنما يعيد ترتيب أوقات يومه بما يتناسب مع الضيف الكريم الذي يعد له العدة ويستقبله بفرحٍ لما فيه من أيام خير وبركة تمسح عناء العام وتجدد الإيمان لديه وتمنحه شعوراً بالسكينة والراحة رغم الجهد المبذول في فترة الصيام والعمل تحت أشعة الشمس مباشرة بلا أجهزة تكييف وجدران.
ويذكر: هذا الترتيب للوقت، يتطلب تخصيص وقت لعمل الإفطار والسحور، إذا كنا على ظهر السفينة؛ لأنه بالطبع لا يوجد نساء يقمن بهذه المهمة، وإنما يتصدى له بعض الرجال العارفين بالطهي، حيث كانت الأكلات بسيطة وتقتصر غالباً على الحبوب والتمر والماء.

«طاسة الماء»
ويعود الوالد الرميثي بالذاكرة إلى أوقات العمل: إنها تبدأ في رمضان من بعد السحور وحتى موعد أذان الظهر اليوم التالي، حيث نستيقظ في أجواء ملائمة ونتناول السحور ثم نبدأ تجهيز معدات العمل وممارسة مهام خفيفة حتى أذان الفجر، ثم نصلي ونبدأ العمل المستمر حتى يحين موعد النوم والراحة بعد تأدية صلاة الظهر و«الترويش» (الاغتسال بالماء) حتى نزيح بعضاً من التعب وآثار الحرارة التي كنا نتغلب عليها أثناء العمل بوضع قطع من القماش المبلل على أجسادنا أو ارتداء ملابس مبللة، ونتركها على أجسامنا حتى تجف وتلطف حرارتنا، ثم نعيد بلّها مرة أخرى، إلى أن ننتهي من العمل في الشمس، ونبدأ في الاستعداد للراحة والنوم حتى صلاة العصر، لنقوم ونقرأ ما تيسر من القرآن ثم نعد نستعد لتناول طعام الإفطار، ونضع ماء في «طاسة» معدنية تصنع غالباً من الألمونيوم ونضعها في مكان مظلل بعيداً عن الشمس حتى يبرد الماء قليلاً ونشربه على الإفطار، ثم يجلس الرجال معاً حتى صلاة التراويح، إذا كانت هناك رمسة أو سالفة يتبادلونها «الرمسة أو السالفة هي الحكاية بلهجة أهل الإمارات»، حيث تتشابه غالبية هذه الطقوس مع حياة أهل البحر أثناء وجودهم على البر يمارسون الحرف المختلفة من صناعة سفن، وشباك، وحبال وغيرها من الحرف المرتبطة بسكان المناطق الساحلية.

اجتماع الرجال
ولفت إلى أن اجتماع الرجال بين صلاتي المغرب والتراويح هي عادة إماراتية قديمة، كون أهل الإمارات الأولين كانوا يتناولون إفطارهم سوياً سواء كانوا في البر أو البحر، ويبقون معاً حتى تأدية صلاتي العشاء والتراويح، ثم يأكلون أكلة خفيفة إذا توافرت، يذهبون بعدها إلى النوم وراحة الأجساد استعداداً للسحور وبدء يوم جديد، من أيام شهر رمضان الذي لا يفوتنا الذكر في أغلب أوقاته، حتى نحصل على الأجر والثواب في الشهر العظيم، الذي يشبه العيد عن المسلمين في كل مكان وليس أهل الإمارات وحدهم.