دنيا

صهيب الرومي.. تنازل عن ماله ليهاجر مع الرسول

أحمد شعبان (القاهرة)

صهيب الرومي، صحابي جليل، هاجر مع رسول الله وشهد معه جميع الغزوات وكان من الرماة.
نزل فيه قول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)، «سورة البقرة: الآية 207»، يقول المفسرون بعد أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين، أراد صهيب الخروج والهجرة إلا أن المشركين منعوه، وأدركه قناصة قريش فصاح فيهم يا معشر قريش، لقد علمتم أني أرماكم رجلاً، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء فأقدموا إن شئتم وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني. قَبلَ المشركون المال وتركوا صهيب الرومي قائلين: أتيتنا صعلوكاً فقيراً، فكثر مالك عندنا وبلغت بيننا ما بلغت والآن تنطلق بنفسك وبمالك، فدلهم على ماله وانطلق إلى المدينة، فكان آخر المهاجرين، فأدرك الرسول في قباء ولم يكد يراه صلى الله عليه وسلم حتى ناداه متهللاً: «ربح البيع أبا يحيى ربح البيع أبا يحيى».ولد صهيب قبل الهجرة بخمس وثلاثين عاماً، في العراق بالقرب من نينوى، وفي إحدى غارات الروم على منزل أبيه تم خطفه وبيعه في سوق الرق في الروم عندما كان صغيراً، وأقام فترة هناك حتى اشتراه رجل من قبيلة كلب، وباعه في مكة، واشتراه عبد الله بن جدعان التيمي الذي قام بعتقه من الرق.
كان صهيب أحد المسلمين الأوائل الذين استجابوا لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان مصاحباً للنبي قبل نزول الوحي، وما أن جاء الوحي حتى سارع صهيب وأعلن إسلامه مع عمار بن ياسر داخل دار الأرقم، قال مجاهد بن جبر: أول من أظهر إسلامه سبعة، النبي وأبو بكر، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار بن ياسر، وسمية أم عمار.وكانت له مكانة كبيرة بين الصحابة رضي الله عنهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السباق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبشة، وسلمان سابق الفرس». ظل صهيب بالمدينة المنورة بعد وفاة النبي، يوقره الصغير والكبير، حتى تم طعن عمر بن الخطاب في المسجد، فاختير ليتولى الأمر حتى يختار المسلمون الخليفة، وبعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان، اعتزل صهيب الفتن التي وقعت بين المسلمين ولم يشترك حتى بالرأي فيها، إلى أن توفي بالمدينة العام 38 هجرية، وتم دفنه بالبقيع.