دنيا

قلعة عتليت.. تحوّلت إلى سجن للفلسطينيين بعد هزيمة 1948

القاهرة (الاتحاد)

قلعة عتليت، تقع على ساحل المتوسط جنوب حيفا، تم بناؤها في العام 1218م أثناء الحملة الصليبية، على أنقاض قلعة قديمة لتكون من أهم الحصون لقدرتها على احتواء وإعاشة الجنود تحت الحصار، كما ساهم في بنائها الحجاج المسيحيون المتجهون إلى بيت المقدس لدورها في الدفاع عنهم وعن الأراضي المقدسة فاكتسبت اسم «قلعة الحاج»، مساحتها 9083 متراً، ومثال للعمارة الحربية الصليبية، أطلق عليها الرومان «بوكولون بوليس» بعد احتلالهم لها، وبعد قدوم الصليبيين العام 1218م عُرفت باسم «كاستلم بربغنيروم»، ثم حاصرها الأيوبيون العام 1220م، ولم يتمكنوا من دخولها لقوة تحصينها، ولم تتأثر القلعة بزلزال الجليل الذي ضرب المدينة لمتانة تصميمها وحصانة موقعها.
شن المماليك بقيادة الظاهر بيبرس العام 1265م، هجوما على عكا، ثم حاصر قلعة «عتليت»، ولم يتمكن من دخولها لحصانتها وظلت في يد الصليبيين، وعقب فتح عكا وسقوط مملكة بيت المقدس عزم الأشرف خليل بن قلاوون على تحريرها وطرد الصليبيين منها فحاصرها وأعد عدته ونصب المجانيق على أسوارها، فلم تصمد أمامه طويلاً على مناعتها، فدخلها وفرض هيمنته واستسلم من بقي من الصليبيين وعمت مظاهر الابتهاج بالنصر، وخُلِّد اسم السلطان الأشرف خليل، وقام بترميمها وصيانتها واتخذها حصنا لتكون قلعة عتليت آخر المعاقل الصليبية في فلسطين سقوطًا في أيدي المسلمين في العام 1302.
لها مدخل ضخم له باب حديدي شاهق الارتفاع، يحيطها سوران رئيسان يفصلان القلعة عن الأرض المحيطة، الأول خارجي ارتفاعه خمسة عشر متراً وسمكه ستة أمتار، تعلوه ثلاثة أبراج منفصلة، والداخلي ارتفاعه ثلاثون متراً وسمكه اثنا عشر متراً، ويعلوه برجان، يحتوي الطابق الأول على غرفة مستديرة الشكل ذات سقف خشبي مغطاة بقبة صغيرة من الحجر، تتخلل جدرانها فتحات لرمي السهام وإطلاق نيران المدافع وكرات النار، بالإضافة إلى مدخل يؤدي إلى الطابق الثاني الذي يحتوي سطح فضاء يُستخدم في تأمين القلعة، ويوجد مبنى آخر جدرانه من الطين، وينقسم إلى قسمين يقطعهما حائط يبلغ سمكه متران، كما تحتوي القلعة مخزناً يتكون من طابقين، يستخدم الطابق الأول لتخزين المحاصيل الزراعية.
تضم قلعة عتليت في الجهة الجنوبية مرسى للسفن لنقل المؤن لأهالي القلعة، بداخله ثلاثة آبار، تكفي لإعاشة أربعة آلاف جندي تحت ظروف الحصار، وفي الجهة الشمالية على أطلال ميناء قديم، تجاوره بعض الآثار التي يرجع تاريخها إلى العصرين البرونزي والحديدي.
استخدم إبراهيم باشا ابن محمد علي حجارة القلعة لتحصين مدن عكا وحيفا العام 1840م، فتأثرت مبانيها وساهم في خرابها، كما استخدمتها سلطات الانتداب البريطاني على فلسطين لتكون إيواء المهاجرين غير الشرعيين من اليهود، ثم تحوّلت سجنا للفلسطينيين بعد هزيمة الجيوش العربية في العام 1948م.