دنيا

«من حُسنِ إسلام المرءِ تركُهُ ما لا يعنيه».. تجسيد للورع

القاهرة (الاتحاد)

قال أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حسن إسلام المرء.. تركُه ما لا يعنيه»، حديث عظيم، وأصل كبير في تأديب النفس وتهذيبها، وصيانتها عن الرذائل والنقائص، وترك ما لا جدوى فيه ولا نفع قال ابن رجب: هذا الحديث أصل من أصول الأدب، وقال ابن عبد البر: من الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة في الألفاظ القليلة، وهو ما لم يقُلْه أحد قبله، وذكر الصنعاني: أن هذا الحديث يعم الأقوال، والأفعال.
ومعناه من جملة محاسن إسلام الإنسان، وكمال إيمانه تركه ما لا يُهمه من شؤون الدنيا، سواء من قول أو فعل، قال ابن تيمية: ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه، وقيل، فإن اقتصر الإنسان على ما يعنيه من الأمور، سَلِمَ من شر عظيم، والسلامة من الشر خير، وقال ابن القيم: وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع كله في كلمة واحدة، فهذا يعم الترك لما لا يعني من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه كلمة شافية في الورع.
?قال عمر بن عبد العزيز: من عد كلامه من عمله، قلَّ كلامه فيما لا ينفعه، وقال الحسن البصري: علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه، وقيل: من سأل عما لا يعنيه، سمع ما لا يرضيه، وقال الشافعي: ثلاثة تزيد في العقل، مجالسة العلماء، ومجالسة الصالحين، وترك الكلام.وينبغي للإنسان أن يدع ما لا يعنيه، لأن ذلك أحفظ لوقته، وأسلم لدينه، وأن ترك اللغو والفضول دليل على كمال إسلام المرء، وفيه الحث على استثمار الوقت بما يعود على العبد بالنفع، والبُعد عن صغائر الأمور ومرذولها، والتدخل فيما لا يعني، يؤدي إلى الشقاق بين الناس، وفيه حثٌّ على الاشتغال فيما يعني المرء من شؤون دينه ودنياه، فإذا كان من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فمن حسنه إذا اشتغاله فيما يعنيه. وقالوا: إن من استحضر أن الله تعالى يراه ويسمع كلامه، ويطلع على حاله، وأنه: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، «ق: الآية 18».