دنيا

ميراث النبي.. الكتاب والسّنة

القاهرة (الاتحاد)

بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء لا يورثون، بل يتركون الصدقة، ولهذا لم يُوَرِّثُوا ديناراً ولا درهماً، والميراث هو ما يتركه الإنسان لأهله بعد مماته، قال: «إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر».
ولم يترك صلى الله عليه وسلم لأهله وورثته ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمة، ولا شاة ولا بعيراً، ولا شيئاً يورث عنه، وترك أرضاً جعلها صدقة لله عز وجل، قال عمرو بن الحارث: «ما ترك رسول الله عند موته درهماً، ولا ديناراً، ولا عبداً، ولا أمَةً، ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً بخيبر جعلها لابن السبيل صدقة»، وقالت عائشة رضي الله: «ما ترك رسول الله ديناراً، ولا درهماً، ولا شاة، ولا بعيراً، ولا أوصى بشيء»، وقال الإمام النووي: أي لم يوص بثلث ماله ولا غيره إذ لم يكن له مال، أما أمور الدين فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أوصى في أحاديث كثيرة، بكتاب الله وسنه نبيه، وأهل بيته، وإخراج المشركين من جزيرة العرب، والصلاة، والجار، واليتيم، والنساء وغيرها.
والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يورثون العلم والنبوة والملك، قال الزرقاني: «وأما قوله تعالى: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ...)، «سورة النمل: الآية 16»، وقوله عن زكريا: (... فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا)، «سورة مريم: الآيات 6 - 5»، فالمراد بذلك وراثة العلم والنبوة»، وقال ابن قتيبة: وأما قوله: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ...)، فإنه أراد ورثه الملك والنبوة والعلم، وكلاهما كان نبياً وملكاً، والملك السلطان والحكم والسياسة لا المال.
عرف الصحابة أن ميراث النبي هو الكتاب والسنة، والعلم، والاهتداء بهديه، ومر أبو هريرة بسوق المدينة، فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم، قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله يُقَسَّم وأنتم ها هنا ألا تذهبون، فتأخذون نصيبكم منه؟! قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعاً إلى المسجد، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: يا أبا هريرة فقد أتينا المسجد فدخلنا، فلم نر فيه شيئا يُقَسَّم، فقال لهم: أما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى، رأينا قوما يصلون، وقوما يقرأون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم، فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم.