دنيا

رمزي مصطفى: الكتابة العربية جمال وتسبيح

من أعمال الفنان التشكيلي رمزي مصطفى (من المصدر)

من أعمال الفنان التشكيلي رمزي مصطفى (من المصدر)

مجدي عثمان (القاهرة)

في نفس عام تخرجه من مدرسة الفنون التطبيقية الملكية العليا العام 1947، حصل على جائزة فؤاد الأول، ثم أتبعها بجائزة الخديوي إسماعيل للفنون العام 1951، ورغم أن أساس عمله المعتاد بعد التخرج في مجال الفن التشكيلي، إلا أنه تعامل مع المسرح باعتباره جزءاً تطبيقياً من ذلك الفن، فصمم ونفذ مناظر وأزياء لمسرحيات عديدة تزيد عن ثلاثين مسرحية أهمها - دموع إبليس - جمعية قتل الزوجات - سقوط فرعون - الوراثة - عطيل - حلم منتصف ليلة صيف - وأخرج عدة مسرحيات أهمها سور العشاق - الدرس - تعدد الأزواج - محكمة العدل - الحلف - رحلة خارج السور - بستان الكرز.إنه الفنان التشكيلي ورائد فن البوب آرت في مصر رمزي مصطفى، ذلك الفنان الذي اكتشف ما في الفنون الإسلامية من إمكانات وتجليات مبهرة، أمكنه أن يتعاطى معها دون تقليد أو نقل المباشر، حتى إن زوجته الألمانية تدعى «آمنة»، ويرى في هذه الفنون منابع للجمال ولها علاقاتها الجمالية المستقرة من حيث البناء، وكان أول من قدم في فترة الستينات العمل الفني المركب، حين عرض مجموعة من المكعبات المعدنية ليقوم المشاهد بتشكيلها كيفما شاء.
وقال رمزي: لعلك تجد فيما أقدمه من سرد تشكيلي لحكايات متعددة وكثيرة ومتنوعة مسرة وبهجة وسعادة، ورغبة في سماع صوتي، وأدائي من وحي هذه الحكايات، وكما نمتلك السمع والبصر والفؤاد، فالأشكال والألوان وحركاتها في أعمالي واتجاهاتها وتعددها واختلاف درجاتها، تعادل في تناغمها العام صوتي وأدائي لتدرك بمشاعرك المعنى والحوار الذي أبغيه، والذي أرغب في سرده، أنا فلاح وعشقي للطبيعة والناس ليس له حدود، بل لا يعادله شيء في الوجود بالنسبة لي. لعل نشأة رمزي مصطفى في «تل الربع» بمحافظة الدقهلية، وما لها من طابع ريفي خاص، ولأب مُعمم تعلم في الأزهر الشريف، وما توجب عليه من التعلم في الـ «كُتاب» وحفظه القرآن الكريم، له أثره الكبير في ارتباطه المبكر غير المباشر بالفن الإسلامي، حيث شعر في سنه الصغيرة بعظمة الخالق، وترديده المتكرر للفظ الجلالة «الله»، والذي أصبح عنصراً رئيساً في عدد من أعماله فيما بعد، معتبراً أن ذلك العمل نوع من التسبيح والذكر يغمره بالسعادة والمتعة الروحانية. يَذكر رمزي أن كتابة الحرف العربي ترتبط بإحساسك الداخلي به، وأن الحروف العربية بالتناسق تعطي دلالات كثيرة عن الحالة النفسية والمزاجية والجسمانية للفنان، إلا في حالة أن يكون الخط مرتبطا بفن العمارة، حيث هو جزء من كل، أو هو عنصر تكميلي تجميلي للبناء.ويشير إلى أن كتابة المصحف، من خلال فنان تشكيلي لا يرتبط بقواعد الخط المعروفة التقليدية، يزيد من حيوية الخطوط وجمالها، بل يجعلها متجانسة في علاقاتها التشكلية، فتزيد من تعبيرية الكتابة وتعمل على تهدئة النفس، مما يجعلها أكثر إنسانية، لما بالكلمة من حياة ودفء، وارتباطاً بعاطفة وفكر الفنان، ثم يُنكر كفنان تشكيلي على نفسه ذلك، ما ينقصه من الجرأة على كتابة المصحف الشريف، لما له من قداسة وجلال، موضحاً أنه من البديهيات أن كتابة المصحف تحتاج إلى صراحة ووضوح الخط لسهولة قراءتها، وعدم انشغال القارئ بجماليات التشكيل، وذلك على الرغم من كونه قد درس أصول قواعد الخط العربي.