دنيا

حرم السفير الجزائري: لـ «الاتحاد»: احتفاء بالأطفال وهدايا ذهبية للمخطوبة

حرم السفير الجزائري (وسط) تتسامر مع ضيفاتها بعد إفطار رمضاني (تصوير عادل النعيمي)

حرم السفير الجزائري (وسط) تتسامر مع ضيفاتها بعد إفطار رمضاني (تصوير عادل النعيمي)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تزور «الاتحاد» بيوت عقيلات، سفراء دول إسلامية، مقيمات في الإمارات، لتستكشف عادات وتقاليد الشعوب خلال الشهر الفضيل، الذي يجمع ويوحد بين المسلمين في شتى أرجاء العالم، مهما تباعدت المسافات والقارات.
لكن بالطبع، يضع كل مجتمع بصماته الفريدة وفقاً لتراثه وبيئته، على مختلف طقوس شهر الصوم، بدءاً من استطلاع الهلال واستقبال الشهر، حتى الاحتفال بعيد الفطر. كل هذا ترصده «الاتحاد» على مدار الشهر الفضيل، عبر حواراتها اليومية مع قرينات السفراء.

يتميز رمضان في الجمهورية الجزائرية بالعادات الثابتة المتأصلة، كما يعتبر فرصة متجددة لتستعيد الأسرة حرارة العلاقات الودية، والمحافظة على العادات والتقاليد التي يدعمها الإسلام، ويحيي الجزائريون رمضان في أجواء روحانية، أبرزها صلاة التراويح، بينما تشهد المائدة تنوعاً كبيراً، ومن العادات المتميزة لدى الجزائريين، الاحتفاء بالأطفال الذين يصومون للمرة الأولى، وإهداء المخطوبة الحلي الذهبية والأزياء التقليدية.
ومن خلال سامية عطية حرم السفير الجزائري المعتمد في الإمارات التي استقبلت «الاتحاد»، في بيتها خلال ليلة رمضانية حافلة، نتعرف إلى أجواء وطقوس الشهر الكريم في بلدها وما يمثله هذا الشهر لها ولجاليتها في الدولة كاحتفالية دينية. وعكس بيت السفير الجزائري في أبوظبي الأجواء الرمضانية في بلاده، من مائدة رمضانية وأزياء تقليدية وتواصل، إلى ذلك تصف سامية عطية الأجواء الرمضانية، وتقول إن الأسرة الجزائرية تستعد لاستقبال الشهر الكريم قبل قدومه بأسابيع، بتهيئة البيت من خال التنظيف والطلاء وتأمين المستلزمات الضرورية والمطبخ، خاصة شراء الأواني الفخارية لتحضير «الشوربة»، وتحرص الأسرة على تحضير كمية من المؤن والتوابل، تسمى بـ «رأس الحانوت»، كما تحضر الفريك بالإضافة إلى «المقطفة» المحضرة في البيت..
وتشير إلى أن لرمضان نكهة، خاصة في الفترة المسائية، حيث تلتف العائلة والزوار حول الشاي والحلوى، خاصة «الدزيريات» و«الصامصة» و«المحنشة» و«لقطايف» و«قلب اللوز»، والحلوى التي تعلن حضورها في رمضان، وفي مقدمتها «الزلابية»، والعصائر المتنوعة، منها البرتقال والليمون و«الشربات» المحضر بالماء والسكر وماء الزهر وعصير الليمون، ولا تكاد تخلو مائدة جزائرية من تلك الحلوى، التي تعدّ من الموروث الشعبي.

أشهر طبق
وعن أشهر طبق رمضاني في رمضان، تقول سامية عطية: يتم تناول الشوربة في أغلب الأحيان مع «البوراك» المصنوع من «الديول»، وهي ورقة البوراك التي تحشى باللحم المفروم المطبوخ أو أي حشوة أخرى مختلفة، ويكون على شكل سيجار، وهناك البوراك المحشي بالتونة والبيض أو البطاطا، وتكون على شكل مربع أو مثلث، كما هناك أنواع كثيرة من المقبلات، مثل «الكوكا»، وهي من المعجنات المحشوة بالشكشوكة أي البصل والطماطم والفلفل الحلو والحار، ويطبخ كل ذلك على نار هادئة بالزيت والملح وقليل من «الببريكا»، وبالنسبة للأطباق الرئيسة، منها الأطباق المحضرة من لحم الخروف أو الدجاج، وتسمى في الجزائر «شطيطحة» اللحم أو الدجاج.
وهناك طبق اللحم الحلو، الذي يحتوى على الكثيرِ من الفواكه المجففةِ المطبوخةٍ مع لحمِ الخروف، ويحضر في اليومِ الأول من رمضان، ويأتي في مجموعة رائعة من الوصفات وفقـــاً للمناطق والمدن والواحات والقرى (دوار، دشرة)، ونجد على سبيل المثال شوربة بيضا (بيضاء) في الجزائر العاصمة، مع الدجاج والشعيرية، وقليلاً من التتبيل، شوربة المرمز في المدية، شوربة الفريك تعود أصولها للأوراس، وقسنطينة وسطيف والهضاب العليا التي تحتوي على القمح الأخضر المسحوق (الفريك) واللحوم والخضراوات، شوربة مقطفة (الشعيرية)، شوربة حمرا (حمراء) باللحوم، وتحتوي على كمية كبيرة من الخضراوات، أما الحريرة هو الحساء الأكثر شعبية القطاع الوهراني بجانب الشوربة، ولطبق «الكسكسي» التقليدي مكانة بارزة في المجتمع.

سهرات رمضان
وأشارت إلى أن من أبرز ما يميز رمضان في الجزائر كثرة التزاور بين العائلات، والسمر وتجاذب أطراف الحديث حول صينية الشاي والقهوة والحلويات ‏التقليدية، ما يعطيها نكهة خاصة تجعلها تختلف عن غيرها من سهرات الأيام العادية الأخرى، موضحة أن العائلات الجزائرية ما تزال تحافظ على العادات المترسخة ‏في المجتمع، خصوصاً أن رمضان الشهر الوحيد الذي تلتف فيه الأسرة‏ حول طاولة واحدة، فرمضان ولياليه فرصة لا تعوض لاجتماع العائلة التي غالباً ما يكون أفرادها مشغولين بأمورهم الخاصة، كما أن الأسرة الجزائرية اعتادت على استقبال الشهر الكريم بأنواع عديدة من الحلويات، خصوصاً في السهرات، حيث تحضر النساء حلويات ‏القطايف والبقلاوة والمقروض التي توضع مع صينية الشاي، فبعد الإفطار وبعد صلاة التراويح تعودت العائلات على السهرة عند الجيران أو الأقارب وفي كل مرة تتكفل إحدى النساء بالدعوة، وتسمى السهرات في الجزائر بـ «القعدة».
تشهد مساجد الجزائر بمختلف ولاياتها إقبالاً كبيراً في شهر رمضان الكريم على أداء صلاة التراويح، والاستماع إلى الدروس الفقهية، كما تنتشر في الجزائر، في شهر رمضان تحديداً، صور التكافل كـ «الإفطار الجماعي»، الذي تنظمه بعض الجمعيات الخيرية للأسر المعوزة.

صيام الأطفال
وعن عادة صيام الأطفال وكيف تتم مكافأته خلال خذا الشهر الكريم؟ تقول: عندما يصوم الطفل لأول مرة تقيم العائلة احتفالاً، ويزداد اهتمام الأسرة به ليتم صيامه، ويبدأ إفطاره بكوب من «الشربات»، ويحصل أيضاً على شرف تناول الطعام على مائدة رمضان رفقة الأهل، وأثناء السهرة يرتدي الصغير «البرنوس»، أما الفتاة فترتدي الزي التقليدي، ففي العاصمة ترتدي «الكاراكو» العاصمي، وهو عبارة عن سترة مطرزة بخيط من الذهب وسروال المدور أو «الشلقة»، وهو سروال تقليدي بحت، وفي مناطق أخرى أثناء سهرة الاحتفال تفرغ الحلويات والمكسرات على رأس الفتاة، وفي الشرق الجزائري «قسنطينة» تلبس الفتاة الصائمة جبة «الفرقاني»، وهو زي تقليدي مطرز هو أيضا بخيوط الذهب وفي الغرب تلبس «الشدة» وتزين يديها بالحناء، ويتم التقاط صورة عائلية، وتفاؤلاً بهذه الأيام تهدي عائلة العريس عروسته المخطوبة الهدايا من الأزياء والذهب.

السحور الرمضاني
ومن الطقوس التي ما زال الجزائريون يحافظون عليها، تحضير السحور وبأطباق خاصة، حيث تقول سامية عطية: طبق «الكسكسي بالفول والبازلاء أو بالزبيب» من بين أبرز الأطباق التي تتزين بها مائدة السحور، حيث تعكف ربات البيوت على تحضيره لعائلاتها، وذلك كون إعداده يكون بطريقة سهلة، إلى جانب أنه لا يسبب أضراراً للصائم، ويؤكل باللبن أو الرائب وكذا البطيخ، وهي الطريقة الأشهر، فيما تفضل عائلات أخرى تناوله بالمرقة مع الدجاج أو اللحم، ويختلف السحور عند بعض العائلات التي تفضل تناول ما تناولته في الإفطار، وهناك عائلات أخرى، يكون سحورها فواكه وحلويات.

سعيدة بقضاء رمضان في الإمارات

تحتم الحياة الدبلوماسية التنقل بين العديد من الدول وقضاء رمضان فيها، إلى ذلك تشير سامية عطية حرم السفير الجزائري إلى أنها قضت 10 سنوات في المملكة العربية السعودية، و5 سنوات ببريطانيا، وتعيش اليوم في الإمارات، حيث لا تعتبر نفسها غريبة عن المكان، وعبرت عن سعادتها بقضاء رمضان في إمارات الخير والعطاء والتسامح والمحبة، حيث تتلقى دعوات للإفطار وتتبادل الزيارات بين مختلف زوجات السفراء، وتتبادل معهم الأطباق في إطار التعريف بالثقافة والتواصل بما تحتمه أجواء رمضان، كما يسعدنا استقبال الجالية الجزائرية وتنظيم إفطارات جماعية، وتكريم بعض المميزين منهم، ومن هؤلاء قمت بتكريم الشابة ناريمان طريشين بمناسبة حصولها على درجة امتياز بمرتبة الشرف من جامعة خليفة تخصص طب حيوية.

الأزياء التقليدية

تحضر الأزياء التقليدية خلال رمضان في الجزائر كما في بقية البلدان الإسلامية، حيث تشير حرم السفير إلى أن هناك تنوعاً كبيراً في الأزياء، حسب المناطق: الزي التقليدي في الجزائر يتنوع بتنوع المناخ والتقاليد في البلاد، فللمرأة الجزائرية، وكذلك الرجال مجال واسع لخيار الأزياء التقليدية، ففي العاصمة والغرب الجزائري، وتلمسان، تزخر تلك الأماكن بأزياء تقليدية تلبسها المرأة في المناسبات الاجتماعية والأفراح، وكذلك في الشرق والجنوب ومنطقة القبائل أيضا تتميز بأزياء تراثية، و جنوب الجزائر ومنطقة الأوراس، التي تتميز بأزياء تقليدية تتم خياطتها بعناية كبيرة، بحسب كل منطقة بألوان زاهية ومطرزة بشكل جميل جداً بخيوط من الذهب، وتحضر الملابس التقليدية بشكل عام خلال ليالي وسهرات الشهر الكريم.