الاقتصادي

التوتـرات الصينيـة - الأميركيـة تثير مخـاوف منتجي النفـط

خلال إحدى جلسات دافوس 2017 (ا ب)

خلال إحدى جلسات دافوس 2017 (ا ب)

دافوس (رويترز)

يشعر مسؤولون تنفيذيون ومنتجون في الشرق الأوسط بالقلق من أن تؤدي التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى ضبابية آفاق نمو الطلب العالمي على الطاقة، وتعافي أسعار النفط. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ «رويترز»، «ليس جديداً على بلدنا أن تشعر ببعض القلق بشأن التوترات، لكنّ هناك قدراً كبيراً من الحكمة لدى الجانبين، وأتمنى ألا يكون لهذا القلق أي أساس».
ودافع الرئيس الصيني شي جين بينغ بقوة عن التجارة الحرة في دافوس يوم الثلاثاء، مؤكداً رغبة بكين في الاضطلاع بدور عالمي أكبر في الوقت الذي تحول فيه الولايات المتحدة تركيزها إلى الداخل. وقال الفالح، على هامش منتدى دافوس، «إن أكبر اقتصادين بحاجة إلى تسوية خلافاتهما من أجل مصلحة المجتمع الدولي».
واتفق مع وجهة النظر هذه مسؤولون بشركات نفط حضروا اجتماع القادة السياسيين وكبار رجال الأعمال في سويسرا. وقال ماجد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال، وهي شركة خاصة لإنتاج النفط تعمل في الشرق الأوسط، «تأتي أكبر المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة من الصراع الأميركي الصيني الذي يمتد من القضايا الجيوسياسية في آسيا إلى حروب تجارية محتملة». وحذر الرئيس الصيني الدول الأخرى من تغليب مصالحها الوطنية دون تفكير في إشارة على ما يبدو لسياسات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب التي اعتمدت شعار «أميركا أولاً». وتعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بمواجهة الصين بقوة أكبر في مجال التجارة بسبل من بينها فرض رسوم جديدة على السلع الواردة من الخارج.
وقال بوب دادلي، الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي لـ «رويترز» في دافوس «أتمنى أن يغلب صوت العقل في كلا الجانبين». وتعتمد الصين، أكبر مصدر للسلع في العالم، اعتماداً كبيراً على التجارة الحرة، وستتضرر بشدة من أي موجة جديدة من إجراءات الحماية التجارية، واتساع نطاق الاتجاه المناوئ للعولمة.
وتتشارك بكين تقريباً مع الولايات المتحدة في موقع الصدارة كأكبر مستورد للنفط في العالم، وأي تباطؤ في الاقتصاد الصيني من شأنه أن يلحق ضرراً بالغاً بالطلب العالمي، نظراً لأن بكين ظلت قاطرة نمو الاستهلاك العالمي للنفط على مدى السنوات العشر الماضية.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في جلسة عقدت في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعد أكبر تجمع عالمي للمسؤولين والعاملين بقطاع النفط «صعود الصين يجب أن يكون مصدراً للاستقرار، لا للصراع».
وفضلاً عن توعده بسياسات أكثر صرامة تجاه الصين، قال ترامب إن واشنطن يجب أن تعزز استقلال قطاع الطاقة الأميركي بعيداً عن المنظمات النفطية مثل «أوبك». وقال الفالح إن أي محاولة لفرض رسوم على ورادات النفط الخارجية لدعم منتجي الخام الأميركي ستلحق ضرراً كبيراً في المقام الأول بقطاع تكرير النفط والكيماويات الأميركي.
وقال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة أوبك، رداً على سؤال حول التوترات المتزايدة، «العالم يحتاج إلى الاستقرار من أجل استعادة النمو الاقتصادي القوي، وضمان تحقيق هذه المهمة من خلال التعاون على جميع المستويات».

إشادة أميركية بإصلاحات السعودية
دافوس (رويترز)

أشادت شركتا بلاك روك لإدارة الأصول وداو كيميكال للكيماويات العملاقتان بالمملكة العربية السعودية، بعدما قالت المملكة، إنها ماضية بعزم في الإصلاحات والاستثمارات خارج قطاع النفط.
وقال أندرو ليفريس، الرئيس التنفيذي لشركة داو كيميكال، خلال جلسة مخصصة للشأن السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم الخميس «نرى شفافية مدهشة، كما هو الحال في أي مكان نستثمر فيه بما في ذلك الولايات المتحدة». ولشركة داو كيميكال مشروع مشترك للكيماويات في السعودية.
وقال لورانس فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، أكبر مديري الأصول في العالم، «ما نراه من الحكومة السعودية من دواعي السرور». وتدير بلاك روك أصولاً بقيمة خمسة تريليونات دولار.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في نفس الجلسة «الطائرات الجامبو لا تطير بمحرك واحد»، مضيفاً أن المملكة ستطور قطاعي التعدين والطاقة المتجددة بها وستستثمر بقوة في الخارج مثلما فعلت في الآونة الأخيرة مع شركة أوبر.
وقال فينك إن التزام السعودية بالإصلاح يختلف عن الكثير من الدول التي أشار إلى أن إصلاحاتها فشلت لعدم بنائها على متغيرات السوق وافتقارها للالتزام الحقيقي من الحكومة. وتابع «أرى أن الحكومة السعودية واثقة من نفسها، وعندما ترى هذه الثقة فإن المستثمرين سيثقون في هذا أيضاً».
وقال، «إذا استطعنا إيجاد المزيد من هذه الفرص كتلك التي في السعودية سنبني عالماً أكثر أمناً لاستثماراتنا»، مشيراً إلى مناقشات مع المستثمرين بخصوص أرامكو السعودية.