ثقافة

مؤلفات كتاب «قائمة» يعرضن تجاربهن مع الكتابة عن «المطبخ»

صالحة غابش (يسار) وأسماء الزرعوني وشيخة المطيري  خلال الأمسية (من المصدر)

صالحة غابش (يسار) وأسماء الزرعوني وشيخة المطيري خلال الأمسية (من المصدر)

عصام أبو القاسم (الشارقة)- خصص نادي القصة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات منتداه الأسبوعي الذي ينظمه كل أربعاء بقاعة أحمد راشد ثاني في قناة القصباء بالشارقة، للاحتفاء بتجربة كتاب “قائمة” الذي أنجزته رابطة الأديبات الإماراتيات في 2011، في إطار ورشة عمل بمعرض الشارقة الدولي للكتاب حينذاك، وضم مقالات ونصوصاً شعرية ونثرية ورسومات لست مبدعات إماراتيات، هنّ: صالحة غابش، فاطمة الهديدي، شيخة المطيري، وأسماء الزرعوني، وبشرى عبدالله، نجاة مكي، وشيخة الجابري.
في تقديمه الأمسية تكلم القاص المصري عبدالفتاح صبري عن فرادة فكرة الكتاب، كونه أُنجز في وقت قصير، وبصفة جماعية، مشيراً إلى “أن الكاتب عادة ما يفضل أن يعتزل الناس عند الكتابة، وأن يكتب ما يخطر في باله بشكل تلقائي، أما تجربة كتاب قائمة فهي جاءت بشكل قصدي، حيث طُلب من كل كاتبة من الكاتبات أن تنجز نصاً مستلهماً من أجواء أكثر الأمكنة حضوراً في حياة المرأة، وهو المطبخ..”.
خلال ثلاثة أيام، كما قالت القاصة أسماء الزرعوني، جرى كل شيء “اكتملت النصوص وجُمعت وصُمم الكتاب وخرج قبل يوم من ختام المعرض”. وتابعت الزرعوني، التي أدارت الأمسية، “كنا سعداء بالتجربة وشعرنا بها مختلفة فعلاً حين طرحتها علينا للمرة الأولى القاصة والشاعرة صالحة غابش وسرعان ما شرعنا في تنفيذها”.
وأوضحت الزرعوني المعاني المختلفة المرتبطة بعنوان الكتاب “قائمة”؛ فهي تعني “قائمة الطعام” انطلاقاً من أن النصوص كلها “نسوية”، وهي مستلهمة من المطبخ بوصفه المكان الأقرب للمرأة، كما أن كلمة “قائمة” تعني “قيام المرأة”، كما رأت الفنانة نجاة مكي حين زينت نصوص الكتاب برسوماتها.
وقالت مقدمة الأمسية إن الكتاب من إخراج وتصميم هدى الحوسني، والمراجعة اللغوية للدكتورة أمينة حسن وإبراهيم جويعد. كما جاء الإهداء إلى حرم صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، الرئيسة الفخرية لرابطة أديبات الإمارات.
وجاء الكتاب مقسماً على طريقة قائمة الطعام التلقيدية فثمة “مقبلات”، “طبق رئيسي” و”مشروبات”.
في حديثها عن التجربة قالت القاصة والشاعرة صالحة غابش إن البعض شعر بالارتياب والبعض الآخر رحب بفكرة الكتاب، وأضافت “لم تكن هناك فكرة محددة ولكني أردت أن أرى ما الذي يمكن أن ننجزه لو اجتمعنا نحن المبدعات في مكان واحد وتحاورنا”، وتابعت قائلة “اتفقنا على أن تكون هناك ثيمة واحدة بعد أن تفاكرنا مطولاً في أمور شتى، وانتهينا إلى أن نكتب انطلاقاً من عالم المرأة، فوجدنا أن المطبخ يصلح كفضاء للانطلاق.. وقسمنا الأمر بين غذاء تراثي وقهوة وعطور...”
وكتبت غابش عن المقبلات، وهي استدعت لبناء نصها القصصي حادثة وقعت لها في المدرسة الابتدائية في الكويت حيث ولدت، “لم أكن أحب الشوربة، وفي المدرسة كانوا يأتون لنا أولاً بالشوربة فبدا لي صعباً أن أرفض ما قُدم لي، وكنت صغيرة حينها، ورأتني المعلمة، وسألتني ما بك؟ فكشفت لها عدم تفضيلي الشوربة، فقالت ببساطة يمكنك طلب طبق آخر.. ومنذ تلك اللحظة فهمت أن بمقدوري رفض ما لا أحبه”،
وأوضحت غابش أن الواقعة الصغيرة أثرت كثيراً في طريقة تفكيرها لاحقاً، فقد تعلمت منها رفض الإذعان.
من جانبها قالت الشاعرة شيخة المطيري التي أنجزت في قسم “المشروبات الباردة” نصاً سردياً، بعنوان “ممر دافئ لذاكرة باردة”، إنها تحب البرود في كل شيء.. في الأرض وفي الشعر وفي الطقس...”، مشيرة إلى أن صلتها بالمطبخ ضعيفة إلا أن تجربة الكتاب أغرتها بأن تختبر ذاكرتها مع المشروبات، فكتبت عن “اللبن آب” الذي أحبته دائماً. تكلمت المطيري بحس فلسفي عن علاقات الناس بالمشروبات كالبرتقال والحليب والماء، وقرأت مقاطع من نصها، مشددة على أن تجربة الكتاب كانت ملهمة وجديدة بالنسبة لها.
أما بشرى عبد الله فحكت عما حملها على الكتابة عن “فطائر الحلاوة”، فقالت “تساءلت في ما كتبته ما الذي يجذبنا إلى الفطائر المحلاة شكلها أم طعمها؟”، وتابعت “كنتُ قد أكلمت قراءة رواية “العمى” لجوزيه ساراماجو، وعرفت بما يحسه المرء حين يفقد حاسة مهمة مثل حاسة النظر، وتالياً قرأت رواية “العطر” لباتريك سوزكيند.. التي تتكلم عن إنسان يمتلك حاسة شم خارقة.. وفكرت أن أجمع في نصي بين الحالتين العمى وحاسة الشم الخارقة..”،
كذلك تحدثت صالحة عبيد عن كتابتها حول “العطور” منطلقة من حبها للتنوع باعتباره عنصر ثراء في أي شيء: في الحياة وفي الاسرة وفي المجتمع.. وعددت عبيد جملة من العطورات المحلية التي تناولتها في نصها مثل “البخور” و”دهن العود”، مشيرة إلى أن التطيب بعد الطعام من العادات الإماراتية الراسخة.
وأخيراً أكدت فاطمة محمد التي تناولت في نصها “الطبق الرئيس” أهمية التجربة وجدتها، مشيرة إلى أن الكتاب يمثل تشكيلة من الأفكار المختلفة المتنوعة للكاتبات المشتركات، فهن من أجيال مختلفة وخلفيات متباينة، وأكثر ما تحصل التغيرات الاجتماعية، انطلاقاً من الأطعمة والمشروبات، فتتغير أشكالها وألوانها ومذاقاتها، تبعاً لما يتغير من حولنا، والكتاب يحفظ هذه اللحظة التي نمر بها في نصوصه السردية والمقالية ورسوماته والمبدأ العام الذي حكمه في البداية.