ثقافة

رجل الثقافة.. البسيط والمتواضع والعميق والملتزم

ولي عهد الشارقة خلال افتتاح معرض الصور (من المصدر)

ولي عهد الشارقة خلال افتتاح معرض الصور (من المصدر)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

أقامت فرقة مسرح الشارقة الوطني، مساء أمس الأول بقصر الثقافة، أمسية تذكارية للراحل الشيخ أحمد بن محمد بن سلطان القاسمي، تحت عنوان «أمسية الوفاء لمسيرة العطاء»، وذلك في حضور عائلة الفقيد، والعديد من الفعاليات الثقافية والفنية المحلية والعربية. واستهلت وقائع الأمسية بافتتاح سموّ الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، معرض الصور الفوتوغرافية الوثائقية التي جمعتها أسرة مسرح الشارقة الوطني، وعكست الصور التي احتضنتها الصالة الكبرى بقصر الثقافة، وجاءت في معظمها بالأبيض والأسود، جانباً من سيرة الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي في المجال الثقافي، خاصة المسرح، كما ضم المعرض لوحة (بورترية) من الحجم الكبير أنجزها الخطاط الإماراتي محمد مندي، موظفاً اسم الراحل على نحو دقيق ومبهر.
وفي الجلسة، قرأ الكاتب والمخرج إسماعيل عبدالله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، رئيس جمعية المسرحيين في الدولة، كلمة تفيض بالمحبة، معدداً مآثر وشمائل الراحل المقيم الذي وصفه بالبسيط والعميق، مثل «فريج من المحبين» ومثل «شجرة لا تسأل المستظلين أجراً»، وهو العميق، مثل «قطرة ماء تمضي بصمت إلى الأعماق كي تسقي جذر الفكرة النبيلة»، وقد «شاءت له الأقدار أن يظل استثناء هذا العصر.. واختاره الجمال كأمهر صنّاعه.. وضع سلة العمر وربيعها، وما منّ الله عليه من النعيم وقفاً خالصاً في قضاء حوائج أهل الثقافة والمسرح».
وتابع عبد الله قائلاً «مضى المغفور له الشيخ أحمد في رحلته في إدارة شؤون البيت الثقافي وبناء عجيبة اسمها الشارقة.. حكاية ألف فصولها وأبدع منهجها وأطلقها إلى الدنيا أيقونة نور وهداية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة».
من جانبها، قالت الشيخة نوار بنت أحمد بن محمد بن سلطان القاسمي، في كلمتها نيابة عن الأسرة، «أقف هنا في هذا المنبر لا لأتحدث عما قدمه والدي الشيخ أحمد بن محمد بن سلطان القاسمي، طيب الله ثراه، لنشر الثقافة في إمارتنا الحبيبة، فبصماته موجودة في كل صرح ثقافي، ولكنني أقف هنا احتراماً للأخوة والصداقة التي كانت تربط والدي بهؤلاء الأوفياء، فهم نعم الإخوة والأصدقاء، فشكراً لكم مسرح الشارقة الوطني».
من بعد، شاهد الحضور فيلماً تسجيلياً، من إعداد رعد أمان وبصوت الإذاعي أحمد سالم ومن إخراج يحيى البدري، وجاء الفيلم مضيئاً لمحطات عدة للراحل المقيم، في إطار إشرافه الإداري على مسرح الشارقة الوطني.
وعقب الفيلم، أنصت الحضور لشهادات وإفادات حول تجربة الراحل في مجالات الإعلام والمسرح والتشكيل والثقافة بشكل عام. وفي هذا السياق، تحدث الدكتور ماجد بوشليبي، عن التأثير الكبير للراحل الشيخ أحمد الذي كان أول رئيس لدائرة الثقافة والإعلام، في استقطاب الكفاءات المحلية ودعمها وإحاطتها بالثقة، مشيراً إلى أن هذه الكفاءات غدت اليوم في مناصب مهمة في دوائر وإدارات. وذكر بوشليبي أن الراحل كان يلح على فكرة «الحوار» في مسائل الفكر والثقافة، ومن هنا كانت البرامج التي تقام في الشارقة تعرف حضور العديد من المفكرين والمثقفين العرب من مختلف التيارات والتوجهات.
بدوره، سلط الإعلامي أحمد سالم، الضوء على صورة الراحل المقيم، في اللحظات الأولى لتأسيس تلفزيون الشارقة بتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بادئاً بالقول «لم يكن الشيخ أحمد يحب الخطابات، فلقد كان يحب أن ينجز». ونقل سالم للحضور وقائع إنشاء محطات تلفزيون الشارقة في مناطق الإمارة حين كان البث في مراحله البدائية، لافتاً إلى التحديات التي واجهتهم، وكيف كان الشيخ أحمد يتسم بالكثير من المثابرة والرغبة في إنجاز المشروع الذي سيتحول إلى صرح إعلامي وثقافي ضخم.
وتحدث الفنان الدكتور محمد يوسف عن دور الراحل المقيم في إثراء حركة الفنون التشكيلية، خاصة في إنشاء مقارها وتأسيس مناسباتها وتوسيع آفاقها الدولية، مستعرضاً جملة من المواقف الدالة على نبله وتواضعه، فهو كان يشارك الفنانين في أنسهم وأمسياتهم المسرحية والتشكيلية والثقافية، وكان يصر على أن يصعد على الدرجة ذاتها معهم، ولم يكن يحب أن يظهر كصاحب مكانة أعلى في أي مقام.
وفي شهادته، لفت الفنان مرعي الحليان إلى «روح الإيجابية» التي أشاعها الراحل المقيم بين الفنانين، وقال: كل ما ذكر من مبادرات الشيخ أحمد يؤكد أنه كان إيجابياً، فعندما يأتي مسرحي متأزم من شيء ما بمجرد أن يقابل الشيخ أحمد تصبح الأمور سهلة ليس بالمال ولكن بالإرادة وبهذه الابتسامة التي لم تفارقه، هذا هو سر الشيخ أحمد الذي عاصر مرحلة تأسيسية مهمة، كل ملمح نراه في الشارقة المتوهجة ثقافياً لا بد أن نجد فيه بذرة للشيخ أحمد.
الشهادة الأخيرة قدمها الفنان أحمد الجسمي، رئيس مجلس إدارة مسرح الشارقة الوطني، وركز فيها على إظهار بساطة الراحل في تعامله مع أعضاء الفرقة، وحكى الجسمي عن مواقف عدة في هذا السياق شهدتها رحلات الفرقة إلى دمشق وقرطاج.
وفي ختام الأمسية، قدمت فرقة مسرح الشارقة الوطني «درعاً»، إضافة إلى أرشيف للصور الفوتوغرافية خاصة بمسار الراحل مع الفرقة ولوحة الخطاط مندي لأسرة الشيخ الراحل.