دنيا

محمد الملاحي: أول أيام رمضان.. عيد

هناء الحمادي (أبوظبي)

يتذكر الماضي بشغف لتلك الحياة التي كانت حاضرة بقوة في رمضان زمان، وتتجلى تلك الصورة في مخيلته بكثير من القيم الإسلامية التي تزدان بالمحبة والرحمة والتسامح والألفة بين الناس، فما أن يحل شهر رمضان حتى يتذكر محمد الملاحي، من منطقة مربح في إمارة الفجيرة، الماضي بكل تفاصيله، حيث لم يكن الاستعداد للشهر مبالغاً فيه، وكان التركيز على توفير المير الرمضاني من الطحين والساقو والأرز، ولأن الثلاجات لم تكن متوافرة، لم تكن هناك حاجة لتخزين اللحوم أو الأسماك، ويتم الشراء يومياً.

هلال رمضان
وأبرز ما يتذكره الملاحي أنهم كانوا يعرفون موعد رمضان من الهلال الذي يزين السماء، حيث يقول عن ذلك «كنا نجتمع مع والدنا عند ثبوت رؤية هلال رمضان لننوي معه الصيام، فقد كنا صغاراً، ومع ذلك كنا نفرح بقدوم الشهر الفضيل، غير ذلك كان أول أيام رمضان بمثابة عيد لدى أهالي المنطقة وكانت فترة الظهر تعد الأكثر نشاطا بالنسبة للناس، بينما العصر، فكنا نحن الأطفال نتنقل في الفريج للعب التيلة بينما الفتيات، كانت لهم ألعابهن الخاصة مثل القحيف والمريحانة.
وعن وقت الإفطار يذكر الملاحي: كل واحد من الجيران يجلب معه ما أعدته له زوجته من أكلات والتي تتنوع ما بين اللقيمات والساقو والخبيص، وكان تناول الطعام على مائدة واحدة، وسط محبة ومودة وتواصل.
ويضيف: ما يميز الشهر الفضيل في الماضي تلك العادات والتقاليد الاجتماعية الطيبة التي نجدها في أيام وليالي رمضان من حيث التجمع في مكان واحد مع السمر والسوالف والدروس الدينية، فهذه الجلسات تعطي الكثير من صفاء النفس والنقاء والشعور بمعاني الشهر المبارك.

تبادل الأطباق
رغم صعوبة رمضان في الماضي نظرا لقدومه أحياناً في فصل الصيف وعمل الكثير من الناس في مهنة الغوص أو الرعي أو الزراعة وكلها تمارس في أماكن مكشوفة تحت أشعة الشمس الحارقة، ورغم التعب الواضح عليهم في النهار بسبب الجوع والعطش، فإن البعض من الرجال يضطر لرش ثيابه بالماء البارد أو يضع قربة الماء فوق جسده إذا خلد للراحة وذلك لعدم وجود المكيفات في ذلك الوقت باستثناء المهفة التي هي قطعة يدوية مصنوعة من الخوص ولها مقبض خشبي مصنوع من جريد النخل. ويتابع: من المشاهد الجميلة التي أذكرها هي تبادل الطعام مع الجار، وإذا لم يستطع استكمال وجبة الفطور يطلب من جاره لتكتمل، فإذا كان عنده عيش ولم يستطع توفير السمك أو الدجاج يلجأ إلى جاره ليكمل له الوجبة وهذا نوع من التراحم بين الناس، إذ كانوا يأخذون الطعام من عند بعضهم البعض بكل أريحية.