الاقتصادي

أسهم المضاربة تجتذب السيولة وتحذيرات من الاندفاع للشراء

حسام عبدالنبي (دبي)

سيطرت النزعة المضاربية على التعاملات التي شهدتها أسواق الأسهم المحلية خلال الأسبوع الماضي، حيث اجتذبت الأسهم الصغيرة النسبة الأكبر من السيولة في ظل اندفاع المستثمرين الأفراد نحو تلك الأسهم، اعتقاداً منهم أنها قادرة على تحقيق مزيد من الارتفاعات بشكل سريع، وفضلاً عن ذلك فإن استقرار أسعار الأسهم طوال الأسابيع الماضية زاد من التفاؤل حول قدرتها على تحقيق مزيد من الارتفاعات.
ووفقاً لمحللين ماليين، فإن التعامل على تلك الأسهم يتسم بالمخاطرة العالية، لاسيما أن بعض الأسهم التي دخلت إلى قائمة الأسهم المفضلة للمضاربة لا توجد معلومات أو أخبار أو أحداث جوهرية يمكن أن تفسر ارتفاعاتها.
وأوضحوا أن انخفاض عدد الأسهم القابلة للتداول (المتاحة للتداول) في عدد من الشركات مزدوجة الإدراج كان السبب الوحيد لارتفاعها، حيث يمكن للمضاربين تحريك أسعارها بسهولة بخلاف الأسهم القيادية التي تتسم بعدد كبير من الأسهم المتاحة للتداول.
وأشاروا إلى أنه في المقابل فإن بعض الأسهم الصغيرة والتي شهدت مضاربات يمكن تفسير ارتفاعاتها بوجود احتمال إعلان بعض الأخبار الإيجابية حول تلك الشركات، لافتين إلى أن الأسهم القيادية ستعود لمشهد التداول خلال الفترة المقبلة، لاسيما مع اقتراب موعد إعلان نتائج أعمالها ومقترحات توزيعات أرباحها.

مجرد احتمالات
وقال مصطفى حسن، المحلل المالي، إن تمكن أسهم المضاربة من الحفاظ على المستويات السعرية التي وصلت لها طوال الأسابيع الماضية طمأن المستثمرين بأن السوق قادر على الصمود أمام عمليات جني الأرباح، وزاد من التوقعات بأن تحقق الأسهم المضاربية مزيداً من الارتفاعات، مرجعاً تلك التوقعات إلى احتمال وجود بعض الأخبار الإيجابية التي يمكن إعلانها حول تلك الشركات مثل وجود مبالغ ستدخل للميزانيات من تسويات مالية أعلن عنها في وقت سابق ما سينعكس على نتائج الأعمال السنوية واحتمالية القيام بتوزيعات أرباح.
وحذر حسن، المستثمرين من الانجرار والاندفاع في المشاركة في المضاربات التي تحدث على عدد من الأسهم الصغيرة والتي تقل قيمتها السوقية عن الدرهم، خصوصاً أن بعض الأسهم التي دخلت إلى قائمة المضاربات سجلت ارتفاعات بنسب كبيرة لمجرد قلة عدد الأسهم الحرة القابلة للتداول ما يسهل تحريك أسعارها، حيث لا توجد آية أخبار أو معلومات حقيقية معلنة تفسر ارتفاعها، منوهاً إلى خطأ الاعتقاد بأن الأسهم الصغيرة التي تقل قيمتها السوقية عن الدرهم لابد أن تصعد لتتجاوز قيمتها الدرهم في الفترة المقبلة، حيث يجب وجود أسباب ودوافع منطقية يمكن أن تؤدي إلى إعادة تحديد القيمة العادلة لتلك الأسهم.وأيد حسن، الآراء التي ترجح عودة الأسهم القيادية إلى صدارة قائمة الأسهم النشطة من حيث معدلات التداول خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لافتاً إلى أن نتائج الأعمال وتوزيعات الأرباح ستكون هي المحدد للأداء، لاسيما أن حالة من التخوف والحذر تسود البورصات العالمية ترقباً لسياسات وقرارات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب وخطابه يوم التنصيب يوم الجمعة، لاسيما بعد التصريحات التي صدرت عنه عن قوة الدولار الأميركي وتأثيره السلبي على الاقتصاد.

نزعة مضاربية
من جهته، قال إياد البريقي مدير عام شركة «الأنصاري للخدمات المالية»، إن أسواق الأسهم المحلية شهدت على مدار الأسبوع، دخول سيولة مكثفة على عدد من الأسهم المنتقاة ذات النزعة المضاربية وفي مقدمتها أسهم «هيتس تيلكوم» و«جي أف إتش»، «أمانات»، «المدينة» وغيرها من الأسهم الصغيرة، وأكد أن معدلات التداول تشهد ارتفاعاً مطرداً في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون إعلان الشركات لنتائجها السنوية وتوزيعات أرباحها المقترحة، وبالتالي بدء تحديد وبناء المراكز المالية.
وأوضح أن تماسك مؤشرات الأسواق المحلية، وتحرك أسعار الأسهم القيادية ضمن نطاقات سعرية محددة جاء كنتيجة طبيعية لبلوغ أسعار الأسهم مستويات مغرية للشراء والمضاربة، وتمكنها من الصمود أمام بعض عمليات جنى الأرباح التي حدثت خلال الأسبوع، مرجحاً أن تتحول السيولة خلال الجلسات المقبلة للتعامل على الأسهم القيادية التي من المتوقع أن تسجل أرباحاً ونتائج إيجابية، وبالتالي الإعلان عن توزيعات المساهمين.

سيولة متدفقة
بدوره قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمارات البريطاني في الإمارات، إن الأسهم المحلية نجحت في استقطاب المزيد من السيولة، خاصة المتدفقة على أسهم الشركات ذات النزعة المضاربية، مؤكداً أن الإقبال المتزايد على الشراء والمضاربة بالأسواق المالية المحلية يشير إلى تمتع الأسهم المحلية بأساسيات تجعلها جاذبة للصناديق والمحافظ الأجنبية، وكذلك للمستثمرين الأفراد.
ولفت إلى أن معظم الأسهم التي يتم التعامل عليها بالأسواق المالية، تتم عبر نظام الشراء بالهامش، وهو ما يؤكد نمط التداول الذي تسير عليه الأسواق خلال الجلسات الأخيرة وهو ما يعظم نسب المخاطرة، خصوصاً أن التعاملات تتم على أسهم ذات نزعة مضاربية وليست استثمارية.
وأضاف الطه أن العوامل الخارجية، وفي مقدمتها استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية وتحسن مؤشرات الأسواق العالمية، كان لها تأثير إيجابي على حضور المستثمرين بكثافة خلال التعاملات التي تمت، متوقعاً أيضاً أن تتحول السيولة خلال الجلسات المقبلة للتعامل على الأسهم القيادية التي من المتوقع أن تسجل أرباحاً ونتائج إيجابية، وبالتالي تعلن عن توزيعات للمساهمين.