ثقافة

صناع دراما: التنوع يثري الموسم الرمضاني المحلي

لقطة من مسلسل «حدك مدك» (الصور من المصدر)

لقطة من مسلسل «حدك مدك» (الصور من المصدر)

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تخفف الأعمال الكوميدية وطأة ما تبثه نشرات الأخبار من أحداث مزعجة، إلا أن مخرجين ونقادا فنيين تحدثوا عن ضرورة ألا تنحصر مهمة الأعمال الكوميدية بالإضحاك، إذ إنه يمكن تحميلها قضايا اجتماعية وإنسانية، مؤكدين أن لا أحد ينكر أن الدراما الإماراتية تقفز إلى الأمام، إلا أن التنوع يبقى مطلوباً عن طريق إنتاجات تاريخية واجتماعية وتراثية إلى جانب الكوميدية.

مجانبة الواقع
وحول ما ينقص الدراما الإماراتية في الموسم الرمضاني لهذا العام، قال الكاتب والمخرج والناقد الفني منصور اليبهوني الظاهري: «أغلب الدراما التي طرحت في رمضان هذا العام، لا تحاكي واقعنا الذي نعيشه، ولا تمثلنا كمجتمع متطور متحضر له خصوصية عالية من الثقافة والعلم والجدية، فنحن لدينا حس وطني عظيم يشار له بالبنان».
وأضاف: «هذه السنة توقعنا الكثير، ولكن صدمنا بأن الأعمال لم ترتق لمستوى الطموح، وكأنه تم صرف الميزانيات المخصصة لها في مدة قصيرة بطريقة غير مدروسة، رغم أن الدراما صناعة احترافية يعمل بها فريق كبير من المبدعين»، مشيراً إلى أن هناك خطأً أصبح شائعا بين صناع الدراما، حيث يفكر بعضهم في ميزانية العمل، ومدى ملاءمتها لإتمام المسلسل بالشكل المطلوب، إلا أن جودة العمل هي التي تحدد نجاحه على المستويات كافة. وأوضح أن هناك أعمالاً أنجزت بميزانية ضخمة، لم تكن بالجودة المطلوبة، فيما أن هناك أعمالاً لم يتم الإنفاق عليها بصورة مبالغ فيها، لكنها حققت نجاحاً كبيراً، إذاً فجودة العمل هي التي توفر البيئة الملائمة لنجاحه.
وحول الحرص على تقديم أعمال كوميدية، قال الظاهري: «الكوميديا صناعة بحاجة إلى وقت وجهد أكثر من أي عمل آخر، وفِي رأيي الجمهور لا يريد كوميديا سطحية، فهو يريد طرحا ذا محتوى عميق لحالة المجتمع وقضاياه وتغليفها بالكوميديا».

القدرة على المنافسة
وأكد المخرج والمنتج أحمد زين أن الدراما الإماراتية استطاعت أن تنافس الأعمال الخليجية والعربية بقصصها المتنوعة وتقنياتها المتطورة، وأن تجد لنفسها مكانة مهمة وسط المنافسة الدرامية في رمضان. وقال: «ما قدم من دراما إماراتية في الأعوام السابقة والنجاح الذي حققه بعضها أكد أن لدينا كادراً درامياً مؤهلاً لتقديم أعمال عالية المستوى»، مشيراً إلى أن ما ينقص الدراما الإماراتية هو دعم أكبر من الجهات المعنية بالفن، وتوافر عدد أكبر من شركات الإنتاج.
ورأى أنه رغم أن الأعمال المقدمة غلب عليها الطابع الكوميدي، إلا أنها ناقشت قضايا اجتماعية مهمة مثل صراع الأخوة على الإرث في مسلسل «البشارة»، إلا أنه قال في الوقت نفسه: «يريد المشاهد في رمضان جرعات كوميدية لكي تخفف ضغوط الحياة، إلا أن هناك كثيرين أيضاً يطالبون بأعمال جادة تعرض قضايا وطنية واجتماعية، لذلك يجب أن يكون هناك توازن في اختيار الأعمال لإرضاء جميع الأذواق، ومناقشة قضايانا الراهنة خصوصاً أن الفن هو مرآة المجتمع، والدراما هي حال الناس»، معتقداً أن ضعف النصوص هو السبب الرئيس لعدم وجود تنوع في المحتوى والمضمون للأعمال الإماراتية.
واعتبر أن إنتاج مسلسل واحد ينفذ على أعلى مستوى من ناحية الإخراج والسيناريو والتصوير، أفضل من إنتاج 10 أعمال في السنة تمر مرور الكرام.

أعمال مكررة
وأكد المخرج والناقد الفني ناصر التميمي، أن التنوع في الأحداث الدرامية مطلوب في رمضان. وقال «وسط الزخم الدرامي الرمضاني، يجب على صناع الدراما تقديم موضوعات مختلفة وليست مكررة، وأعتقد أنه في رمضان هذا العام نجحت الدراما المصرية في تقديم دراما متنوعة كمحاربة الفكر المتطرف، إلى جانب أعمال أخرى يغلب عليها طابع التشويق والإثارة إلى جانب الكوميديا».
وأضاف «نحتاج إلى مثل هذه التوليفة الغنية من الأعمال الدرامية في الإمارات، وما ينقصنا هو الدعم الأكبر من خلال التلفزيونات والجهات الداعمة للفن، من أجل إنتاج عدد أكبر من الأعمال متنوعة المحتوى».
وأشار اإلى أنه «رغم أن التركيز على الكوميديا في رمضان مطلوب، إلا أننا نحتاج أيضاً إلى أعمال تحاكي الواقع وتلامس هموم الناس وتعرض قضايا الاجتماعية والوطنية، مثلما حدث في مسلسل «خيانة وطن»، الذي عرض في رمضان منذ عاميين محققاً نسب مشاهدة فاقت كل الأعمال رغم وجود أعمال كوميدية تعرض إلى جانبه»، لافتاً إلى أن هذا العمل كسر كل القواعد، وأثبت أن المشاهد يريد أعمالاً جادة تتحدث عنه وتعبر عما بداخله. وتساءل «أين الجزء الثاني من مسلسل «خيانة وطن»، الذي تحدث عنه القائمون على العمل في السابق، فكان من المفترض دعم السير على هذا النهج من تقديم الأعمال الوطنية، خصوصاً أن «خيانة وطن» كان نقلة نوعية في تاريخ الدراما بالإمارات».