دنيا

عمر بن الخطاب.. فرق الحق عن الباطل

القاهرة (الاتحاد)

الفاروق عمر بن الخطاب، أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثاني الخلفاء الراشدين، من العشرة المبشرين بالجنة، وأول من لقب بأمير المؤمنين، ولد في مكة المكرمة العام 590م، بعد ميلاد الرسول بثلاثة عشر عاماً، وهو من قريش، أجاد المصارعة وركوب الخيل، عرف بأنه الفاروق الذي يفرق الحق عن الباطل، فقد كانت لكلماته وآرائه وقع شديد بين المسلمين. عندما علم بإسلام أخته فاطمة ذهب إليها، وقال لها أراك تركت دينك، قالت: يا عمر، أن الحق في غير دينك، فضربها ضربة شديدة شجت وجهها، فوقع منها كتيب فيه القرآن، فأراد أن يأخذه منها، فرفضت، وقالت له إنه مشرك نجس ويجب أن يتوضأ أولاً، فذهب عمر وتوضأ وقرأ آيات من سورة طه، فتأثر بآيات الله، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وذهب إلى النبي في دار الأرقم ابن أبي الأرقم، حيث كان يجلس مع الصحابة، وعندما دخل عمر أمسكه الرسول، وقال له:«أما آن الأوان يا ابن الخطاب»، فرد عمر، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فكبر الصحابة وكان إسلام عمر نصراً وعزاً للإسلام. ولقد وافق القرآن الكريم سيدنا عمر بن الخطاب في الكثير من المواقف، فعندما قال عمر: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، نزل قوله تعالى: (..وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..)، «سورة البقرة: الآية 12»، وكان من عادة المسلمين دخول بيت رسول الله لعرض حاجتهم ومعرفة أمور دينهم، فقال: يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر فلو أمرتهن يحتجبن، فنزلت الآية تصديقاً لقول عمر: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَ?لِكَ أَدْنَى? أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)، «سورة الأحزاب: الآية 59». وكان منادي رسول الله صل الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى: ألا يقربن الصلاة سكران، فدعا عمر، فقال اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شفاء، فنزلت الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)، «سورة البقرة: الآية 219». وبعد إسلام عمر أصبح شديد الورع والخوف من الله، يتحرى الحلال في أكله وشربه وملبسه وكل أمور حياته، يبتعد عن كل الشبهات، يقول: لو نادى مناد من السماء أيها الناس، إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلاً واحداً، لخفت أن أكون هو، ولو نادى مناد أيها الناس، إنكم داخلون النار إلا رجلاً واحداً، لرجوت أن أكون هو. في يوم استشهاده خرج عمر بن الخطاب إلى مسجد الرسول ليؤم المسلمين في صلاة الفجر، في عام 23 بعد الهجرة، فدخل عليه أبو لؤلؤة المجوسي حاملاً سكيناً مسموماً، وطعنه طعنات عدة.