دنيا

توفيق المنجد.. بلبل الشام

المنشد توفيق أحمد فريد الكركوتلي

المنشد توفيق أحمد فريد الكركوتلي

أحمد مراد (القاهرة)

عُرف بأنه صاحب الصوت الروحاني، وظل متربعاً على عرش الإنشاد الديني في سوريا لسنوات عديدة، وكانت له مشاركات متميزة ورائعة في كل المناسبات الدينية لأكثر من ستين عاماً متواصلة.
هو المنشد السوري توفيق أحمد فريد الكركوتلي، المولود سنة 1909 في حي القيمرية بالعاصمة السورية دمشق، واشتهر بـ «توفيق المنجد» نسبة لمهنة والده الذي كان يعمل في مهنة التنجيد.
اكتفى المنجد بدراسة الابتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري، وعمل في عدة مهن، وفي النهاية استقر على مهنة التنجيد، وقد برع بشكل لافت للنظر في التنجيد التركي الذي كان شائعاً ومرغوباً في تلك الفترة، إضافة إلى التنجيد العربي، وكان يعمل في دكان والده القريب من الجامع الأموي، واعتاد على أن يستمع إلى تجويد القرآن الكريم، والمدائح النبوية التي كانت تقدمها بعض الفرق الإنشادية في المناسبات الدينية المختلفة، ومع مرور الوقت أصبح شغوفاً بالإنشاد الديني، وفكر في أن يحترف هذا الفن، وفي تلك الفترة كان يحفظ ألحان الشيخ سيد درويش وموشحاته.
انضم المنجد إلى فرقة صغيرة كانت تتألف من مجموعة من العازفين والمنشدين الهواة، يقدم فيها وصلات غنائية من ألحان وأغاني الشيخ سيد درويش، وحرص على تلبية الدعوات مع فرقته الصغيرة لإحياء الموالد والأفراح في دمشق وريفها، وأصبح في غضون سنوات قليلة المنشد الرئيسي في حلقات الفرق الصوفية، ولا سيما المولوية، وكانت قاعات ا لمساجد تعج بالناس للاستماع إليه في حلقات الذكر، وبعدها التحق بالمعهد الموسيقي الشرقي، وتم اختياره ليكون منشد الحفل الذي أقيم على مدرج الجامعة السورية برفقة 50 عازفاً، وغنى مونولوج حمل عنوان «دمعي اشتكى من أوجاعي وخف نداه»، من ألحان الموسيقار كميل شمبير، وأعجب بصوته الرئيس السوري تاج الدين الحسني - ثالث رئيس للدولة السورية في الفترة بين عامي 1928 و1931 - وطلب منه إنشاد قصيدة «ياليل الصب متى غده»، وعندما أنشدها أثنى الرئيس السوري على صوته وأدائه.
في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي، تعاقدت مديرية أوقاف دمشق مع المنجد لإحياء ليالي رمضان والمناسبات الدينية في الجامع الأموي، وكانت مدائحه النبوية وأناشيده تذاع عبر أثير الإذاعة في شهر رمضان المبارك وقت السحور لروعتها وتأثيرها في النفوس، وفي تلك الفترة تعاقدت معه شركة أسطوانات كولومبيا في لبنان لتسجيل عشر أسطوانات تضمنت عشر قصائد وأغنيات ومدائح نبوية من نظمه وألحانه.
تواصلت نجاحات المنجد، وذاع صيته في أوساط دمشق، حتى أصبح أبرز المنشدين، ولقب بـ «بلبل الشام»، وجمع ثروة كبيرة من وراء نشاطه الفني، مكنته مع أخيه عبد الفتاح من أن يحققا حلمهما القديم بافتتاح متجر خاص لهما للأقمشة الحريرية والأجواخ في خان الحرير.اختير المنجد رئيسا لرابطة المنشدين في سوريا، وظل يشغل هذا المنصب حتى توفي العام 1998م.