دنيا

في أيام الامتحانات.. التغذية سر النجاح

تزامن شهر رمضان مع الامتحانات يتطلب استعداداً خاصاً (الاتحاد)

تزامن شهر رمضان مع الامتحانات يتطلب استعداداً خاصاً (الاتحاد)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يأتي شهر رمضان، بطقوسه الخاصة وتأثيره على المجتمع بكافة شرائحه ومنهم الطلاب، فتتغير كثير من طرق مذاكرتهم وتعاطيهم مع موادهم الدراسية، نظراً لاختلاف مواقيت الدراسة والنوم والطعام، ما يتطلب رعاية خاصة من جانب أولياء الأمور داخل المنازل وتغذية منظمة، حتى ينهوا عامهم الدراسي بأعلى قدر من النجاح، وهو الهدف الذي يضعه الجميع مع بداية الموسم الدراسي، ويستمر السعي إليه حتى اقتراب موعد الامتحانات، الذي يتزامن مع شهر رمضان، ولا يتحقق هذا الهدف إلا باتباع الأساليب العلمية واستخدام الخبرات المكتسبة لدى أولياء الأمور في التعامل مع أبنائهم ومساعدتهم على التحصيل الدراسي خلال شهر رمضان من كل عام.

دعم معنوي
عهود سهيل، المختصة بالتثقيف الصحي، شددت على دور الوالدين خلال فترة الامتحانات، خاصة في شهر رمضان الكريم، فعليهم التحلي بالصبر والوقوف جنباً لجنب مع أبنائهم الطلبة ودعمهم معنوياً لأنها فترة عابرة، وبما أن فترة الامتحانات تغير من نفسية الكثير من الطلاب الذين ينتابهم شعور بالقلق والخوف والتوتر وعدم النوم، وهذا يؤدي لنتائج سلبية تفقد الطالب التركيز، فيكمن دور الوالدين في تهيئة الجو المناسب للطالب، دون استخدام وسائل الضغط والحرمان لأنها لا تؤثر إيجابياً على الطالب.
وعن النصائح التي توجهها لأولياء الأمور والطلاب حتى يخرجوا بأفضل نتيجة والحصول على أعلى الدرجات، أكدت أنه على الطلاب إدراك أن هذه الفترة هي لتحصيل جهد العام الدراسي كاملاً، ومراجعة جميع المواد الدراسية، ما يتطلب اختيار الوسيلة التي تناسب كل طالب أثناء الدراسة، وعدم الاستسلام للقلق والتوتر والخوف مع التوكل على الله والإيمان بالقدرات التي منحها لنا.
وتقول سهيل لكل أم: «كوني مهتمة بمجال الغذاء والتغذية، فالغذاء له دور مهم وضروري في فترة الامتحانات، وخاصة في شهر ومضان الكريم، لذلك يجب الاهتمام في هذه الفترة بالتغذية السليمة وكمية الطعام والعناصر الغذائية التي تساعد على النشاط والتركيز، لأن الإهمال قد يؤدي في الغالب للإصابة بسوء تغذية والخمول والكسل نتيجة زيادة تناول كميات كبيرة من الطعام. أو عدم التركيز وضعف عام نتيجة تناول وجبات قليلة جداً. وهناك أنواع مختلفة من الطعام في المجموعات الغذائية الستة يجب أن يتعلم الطالب طريقة الاختيار منها، فهناك ما يساعدنا على التركيز والنشاط والحيوية، ومنها ما يزيد الخمول والكسل، فالأغذية التي تحتوي على الدهون المشبعة تزيد نسبة الخمول في الجسم وتسبب النعاس والنوم للطالب، أما الدهون الأحادية غير المشبعة كالمكسرات، فهي من المواد التي تساعد في تنشيط الذهن، بالإضافة إلى توفير الطاقة اللازمة لمجهود المذاكرة.

توجيه الطالب
ويقول فهد المنصوري، نائب مدير العمليات، بمعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني في رأس الخيمة، إن ولي أمر الطالب يعتبر من أهم عناصر نجاح العملية التعليمية، عبر تهيئة الأجواء المناسبة للاستذكار والدراسة في شهر رمضان، ويتمثل دوره في عدة نقاط، منها: توجيه الطالب إلى إدارة وقته، وذلك بأن يبدأ بمذاكرة الدروس قبل دخول شهر رمضان بحث لا تتراكم عليه في وقت الامتحان، كذلك تنظيم الزيارات الأسرية والتقليل من السهرات الترفيهية خارج البيت وداخله، يجب أن يحرص ولي الأمر على ثبات البرنامج والجدول الزمني المعتاد قبل وبعد رمضان وعدم قلب النهار إلى ليل والليل إلى نهار، والحرص على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر، وعدم الانجرار وراء متابعة التلفاز لعدة ساعات في متابعة البرامج والمسابقات غير الهادفة وتضييع الوقت في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، كما يتوجب على ولي الأمر الجلوس مع الطالب والاستماع له وتشجيعه على الاجتهاد والحد من القلق والتوتر من الاختبارات، وتذكير الطالب بأن رمضان شهر الجد والاجتهاد والصبر. وأكد أن هذا الدور لن يكتمل إلا بالمتابعة المستمرة للتحصيل الدراسي سواء في المدرسة أو في المنزل، لذلك مطلوب من أولياء الأمور أنفسهم تنظيم أوقاتهم وتوفير الوقت الكافي لقضاءه مع الأبناء وتشجيعهم على الجد والمثابرة في جميع الأوقات، لا سيما شهر رمضان المبارك.

تخطيط الوقت
وفيما يتعلق بتخطيط الوقت بشكل سليم حتى يستطيع الأبناء الجمع بين واجبات العبادة ومتطلبات مراجعة دروسهم خلال هذه الفترة المهمة من العام الدراسي، أشار المنصوري إلى أن تخطيط الوقت يسهل الجمع بين واجبات العبادة والدراسة من خلال تحديد الأولويات وإعطاء كل ذي حق حقه، عبر اختيار الأوقات المناسبة للعبادة والمذاكرة ومحاولة التقيد بها قدر الإمكان على سبيل المثال تحديد وقت لقراءة القرآن والأذكار بعد الصلاة وتخصيص ساعة ونصف للمراجعة بعد صلاة العصر من الرابعة مساءً إلى الخامسة والنصف، تخصيص مساحة زمنية للمراجعة من بعد صلاة التراويح إلى الحادية عشرة ليلاً. النوم الكافي وعدم السهر لوقت متأخر من أسباب النجاح في إدارة الوقت. على ولي الأمر مساعدة الطالب في إدارة الوقت وتذكيره بأن الطالب المسلم عليه أن يأتي بالعبادات الواجبة والمستحبة بأوقاتها وأن يجتهد بدراسته كذلك لأن طلب العلم والسعي له عمل مأجور عند الله.

أفضل نتيجة
وللوصول إلى أفضل نتيجة في هذه الفترة الدراسية المهمة نصح المنصوري، الطلاب أن يسهلوا الأمر على أنفسهم من خلال استغلال الوقت الحالي، وبدأ مذاكرة الدروس قبل دخول شهر رمضان بحث لا تتراكم الدروس والمعلومات في وقت الامتحانات، لا سيما تسليم الواجبات والبحوث والنشاطات المطلوبة في الوقت المحدد ويفضل قبل بداية شهر رمضان بالتنسيق مع المعلمين الأفاضل، كما أنصح الطلاب بتناول وجبة السحور وعدم التفريط بها، كونها ضرورية لإمداد أجسامنا بالطاقة والحيوية التي تساعدنا في متابعة نشاطنا خلال اليوم الدراسي. على الطلاب التركيز في الحصة الدراسية ومتابعة المعلم وعدم تشتيت الذهن وتسجيل الملحوظات والأسئلة بشكل مستمر. ممارسة بعض التمارين الرياضية السريعة عند الشعور بالتعب والملل أثناء المذاكرة لساعات متواصلة.

جدول يومي
وتذكر سماح الشربيني، موظفة حكومية، أن ولي الأمر يؤثر بشكل فعال في تهيئة الطالب من خلال مجموعة من الخطوات وأهمها دور الموجه القدوة، وذلك من خلال التوجيه أن شهر رمضان ليس شهر الراحة، وإنما شهر عبادة، ومن أهم الأساسيات التي يجب أن يوجه أبناءه أن العمل عبادة وأن عمل الطالب هو أن يدرس جيداً، وأن ينهي مهامه أولاً بأول حتى لا يتراكم عليه الواجبات، وبالتالي لا يستطيع تنفيذها أو تنفيذها بالشكل غير المكتمل، وكل ذلك يسهل عمله من خلال جدول ثابت كي يسهل عملية المتابعة وإنجاز العمل من دون تعب أو ملل.
وتقترح أن يوجد جدول محدد يومي ووضع الأولوية، وأقترح أن يبدأ اليوم من وقت السحور، وهو قبل الفجر بساعة، حيث يقوم الطالب، وكذلك أسرته بالسحور وأداء صلاة الفجر وقراءة ما تيسر من القرآن والجلوس لمدة ساعة لمراجعة الدروس، ومن ثم الذهاب إلى المدرسة وعند الرجوع من المدرسة النوم حتى الإفطار.. والاستيقاظ للإفطار وصلاة المغرب والعشاء والتراويح والجلوس مع العائلة حتى موعد أقصاه 11 مساءً، ثم الخلود للنوم حتى وقت السحور والابتعاد عن السهر لأنه مهلك صحياً، وكذلك لن يستطيع الطالب المواظبة والتركيز في الصباح في المدرسة إن لم يكن أخذ وقته في النوم. وتقول إنه ينبغي على الطلاب إدراك أن رمضان هو شهر عبادة وتقوى وليس شهر طعام وسهر، فنحرص أن نضع جدولاً نستطيع من خلاله تحقيق هدفنا وهو الوصول إلى أعلى درجة من رضا الله من خلال العمل والعبادة، فاجتهادنا في الدراسة هو من أسمى الأعمال، وأيضاً الخلود للنوم حتى وقت السحر، والابتعاد عن السهر لأنه مهلك صحياً، وكذلك لن يستطيع الطالب المواظبة والتركيز في الصباح في المدرسة أن لم يكن أخذ وقته في النوم.

المذاكرة والمستقبل
الاستشارية الأسرية الدكتورة إنعام المنصوري، أكدت أهمية الاستعداد مبكراً من الطالب وليس فقط عند حلول شهر رمضان، مشددة على دور الأهل والمدرسة في تهيئة العوامل المختلفة للاجتهاد والمذاكرة في الشهر الفضيل، والذي يتزامن هذا العام مع اقتراب الامتحانات.
وأوضحت، أنه يجب على الطلاب أن لا ينقادوا للملهيات الكثيرة التي تبثها وسائل التكنولوجيا الحديثة، كي لا تؤثر على التحصيل الدراسي وعدم التحدث مع الأصدقاء فترة زمنية طويلة أو متابعة وسائل التواصل الاجتماعي الذي تهدر الوقت دون علم، أو اللعب بالألعاب إلكترونية، وتوفير هذا الوقت للدراسة.
وأشارت إلى أهمية دور الأهل في ترسيخ قيمة العلم والتعليم لدى الطلاب منذ بداية مراحلهم التعليمية، وبأنه السلاح الذي سيقودهم إلى النجاح في الحياة مستقبلاً، ومن خلاله سيكونون عوناً لأنفسهم وأهليهم، وأن أول طريق الفشل هو الإهمال الدراسي، وعبر خلق هذه الدافعية وحب التعليم لدى الطلاب، سيقومون هم من تلقاء أنفسهم بالدور المحوري في مذاكرة ومراجعة دروسهم، وتنظيم الوقت المناسب للمذاكرة، وتقسيم اليوم بين أداء العبادات ومراجعة الدروس والذهاب إلى المدرسة وأخذ قسط وافٍ من النوم.
وأوضحت أنه عبر هذا الأسلوب يترسخ لدى الطلبة أن شهر رمضان فرصة للجد والاجتهاد وصفاء الذهن من أجل الوصول إلى قدر أعلى من التحصيل الدراسي، وليس شهراً للكسل والنوم وتناول الطعام والتسلي بالملهيات الكثيرة، التي تعتبر بمثابة فخ يقع فيه البعض ويبتعد من خلاله عن سبيل النجاح والتفوق الذي يتطلب عزيمة وإرادة نابعة من ذات الطالب، وبتشجيع الأهل والمدرسة ومساعدتهم له على الاستفادة من وقته بأفضل طريقة تضمن له مستقبلاً ناجحاً، سواء في رمضان أو غيره من شهور السنة.

ساعات ذهبية
قال عيسى الرئيس، مدير إدارة شؤون الطلبة في جامعة السوربون أبوظبي: «يظن الطلبة خطأً أن الصيام يشكل عائقاً للمضي قدماً في دراستهم أثناء رمضان، إلا أنهم بتنظيم أوقاتهم عبر تحديد ساعات المذاكرة بعد الفجر حتى قبل الظهر يستطيعون تقديم أفضل ما لديهم في العملية الدراسية ومراجعة دروسهم، فوفقاً للدراسات الاجتماعية هذا هو أفضل الأوقات التي يحصل بها العقل ومع ظروف الصيام تكون ساعات ما بعد السحور ذهبية لأي طالب، لأنه لا يشعر بالجوع والعطش وقتها. كما أن الالتزام بمواعيد الإفطار بشكل صحيح وصحي، وتناول كميات كافية تسد الجوع والعطش طيلة فترة النهار يساعد الطالب على التحصيل طبيعي».
وأكد أن هذه الفترة غاية في الأهمية، ومن خلالها تتم مراجعة للمواد الدراسية لطلاب، وهذا يتطلب التخطيط السليم للوقت من قبل الطلاب والأهل لكي يسهل عليه الدراسة، علماً بأن فترة الامتحانات ليست مقتصرة على الدراسة فقط، بل يجب على الطالب مزاولة حياته الطبيعة، ولكن توفير وقت للدراسة، بحيث يتم تقسيم الوقت بين أداء العبادات وزيارة الأقارب الاسترخاء والدراسة.