دنيا

الحركات الدقيقة مؤشر على شدة الإصابة باضطراب التوحد

هل تحدد أنماط الحركة درجة شدة التوحد؟ (أرشيفية)

هل تحدد أنماط الحركة درجة شدة التوحد؟ (أرشيفية)

ترجمة عزة يوسف
يؤكد التقرير السنوي لجمعية علم الأعصاب الأميركية 2014 أن الاختلافات غير الملاحظة في أنماط الحركة بين الأفراد الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد بمثابة مؤشرات هامة على مدى شدة الاضطراب في الأطفال والبالغين.
وللمرة الأولى، يقوم الباحثون في جامعتي إنديانا، وجامعة روتجرز الأميركيتين بتطوير طريقة كمية لتقييم هذه الاختلافات في الحركة التي يتم تجاهلها بخلاف ذلك وربط تلك الاختلافات بالتشخيص.
وقال الدكتور جورجي في خوسيه، نائب الرئيس للأبحاث في جامعة إنديانا وأستاذ الفيزياء بجامعة جيمس إتش. رودي في كلية بلومينجتون الدولية للفنون والعلوم «إن هذه هي المرة الأولى التي نكون فيها قادرين على تمييز الأنواع الفرعية لشدة اضطراب طيف التوحد بشكل واضح. وقد قمنا أيضاً بتحديد نمط موجود في اختلافات الحركة في بعض الحالات بين الأطفال الذين يعانون من التوحد وآبائهم، مما يؤدي بنا إلى استنتاج أن الجينات تلعب دوراً في أنماط الحركة».
أجهزة استشعار
وفي دراسته العلمية، قام خوسيه، وهو أيضاً أستاذ الفسيولوجيا الخلوية والتكاملية في مدرسة الطب الدولية، مع الباحثة المشاركة دكتور إليزابيث بي. توريس الأستاذ المساعد في قسم علم النفس في كلية الآداب والعلوم في جامعة روتجرز، قاما بتعليق أجهزة استشعار للحركة ذات حساسية عالية لأذرع المشاركين في الدراسة لتتبع الحركات الدقيقة الخاصة بهم عندما يقومون بمد وسحب أيديهم للمس بقعة محددة على شاشة اللمس.
وباستخدام التحليلات التي وضعوها، قام خوسيه وتوريس بتقييم الطفرات الموضعية في السرعة – والتي يعبر عنها بشكل تقليدي عن الضوضاء في البيانات. وقد سجلت أجهزة الاستشعار 240 حركة في الثانية للثلاثين شخصاً الذين يعانون من مرض التوحد، وثمانية من البالغين الأصحاء و 21 من آباء وأمهات الأطفال المصابين بالتوحد الذين تم اختبارهم. وقد طلب من المشاركين لمس بقعة على شاشة تتحرك باستمرار نحو 100 مرة متتالية. وقال الدكتور توريس: «أنتجت هذه الاختلافات في سرعة حركة اليد نموذجا، والذي تجمع في مناطق محددة في الرسم البياني وأنتج المقاييس التي يمكن أن نستخدمها- ليس فقط في الأطفال الذين يعانون من التوحد ولكن أيضاً في آبائهم، ومن المعروف أن الأشخاص الذين يعانون من التوحد لديهم مشاكل في استشعار حركات أجسامهم واستشعار أجسامهم بشكل عام. وقد أثبت بحثنا أن أنماط سرعتهم العشوائية كانت كبيرة. ولكن ما لم نكن نتوقعه هو أن نجد تغيرات دقيقة عشوائية في السرعة أثناء الفعل الإرادي في حد ذاته، بشكل أقل بكثير من تحديد هذا الشكل من الهزة الإرادية في بعض من آبائهم».
الطفرات الطرفية
وأضاف الباحثون أن التغيرات الدقيقة في سرعة تحركات البالغين الأصحاء، والتي نسميها الطفرات الطرفية أو طفرات P ، تحدث عادة في بداية أو في نهاية تمرين مد الذراع، ويظهرون القليل للغاية من طفرات P أثناء العمل الإرادي، حيث إن أيديهم تسرع أو تبطئ في طريقها إلى الهدف. ومع ذلك، فإن الأطفال الأصحاء في نطاق العمر من 3 إلى 5 سنوات، لديهم أنماط عشوائية من طفرات P، كما في الكبار والأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد. وقال الباحثون إن ذلك يشير إلى أن طفرات P تصبح عادة أكثر توافقا مع التقدم في السن في الأفراد المتطورين عادة. ولكن، في الأطفال والبالغين الذين يعانون من التوحد، ظلت الطفرات P عشوائية. واختبر الباحثون الأشخاص المصابين بالتوحد الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 30 عاماً وحددوا غياب الانتقال الذي يحدث للأطفال المتطورين عادة بعد 4 أو 5 سنوات من العمر.
وقد قام الباحثون أيضاً باختبار 14 من الأمهات و7 من الآباء الذين لديهم طفل مصاب بالتوحد. وعند تقييم الضوضاء من البيانات الناتجة عن الوالدين، أصيب الباحثون بالدهشة عندما وجدوا أن بعض الآباء والأمهات كانت لديهم طفرات عشوائية P متجمعة في الرسم البياني مماثلة لتلك الموجودة لدى أطفالهم. وقال المسؤولون عن الدراسة: «أن هذه النتيجة تشير إلى أن الوراثة قد تلعب دوراً في أنماط طفرات P، إننا سوف تحتاج إلى مزيد من الاستكشاف لهذه النتيجة في غيرهم من الأفراد الذين يعانون من اضطرابات في النمو العصبي ذات الأصول الوراثية المعروفة وأسرهم من أجل فهم أفضل للنتائج المثيرة للدهشة».

طفرات عشوائية

قال الدكتور خوسيه والدكتور توريس أن أنماط الارتفاع P مفيدة في تحديد شدة الاضطراب. وعادة، يصبح الأطفال على أكثر توافق مع تقدمهم في السن، ولكننا وجدنا أن الأطفال الصغار الذين يعانون من التوحد والبالغين الذين يعانون من التوحد كلاهما ينتجان طفرات P عشوائية مظهرين أنهم لا يمرون بمرحلة انتقالية مع نموهم. وقال الدكتور خوسيه « هناك أيضاً علاقة بين عشوائية طفرات P - وشدة اضطراب التوحد. ومن بين هؤلاء الذين يعانون من مرض التوحد، كلما كانت طفرات P أكثر عشوائية، كلما قلت القدرة اللغوية التي يمتلكونها بشكل عام».