عربي ودولي

العراق: اتفاق مبدئي على تولي العبادي رئاسة الحكومة بشروط

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، أربيل)

أشارت مصادر سياسية إلى أن زعيم التيار الصدري، اتفق بشكل مبدئي باعتباره راعياً وداعماً لتحالف «سائرون» الفائز في الانتخابات، مع تحالف «النصر» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وتيار «الحكمة» الذي يتزعمه عمار الحكيم، وائتلاف «الوطنية» الذي يتزعمه إياد علاوي، على أن يتولى العبادي رئاسة الحكومة المقبلة وفق شروط، أولها «تقديم الفاسدين الذين تسببوا في ضياع أموال العراق إلى القضاء»، وأكدت المصادر إلى أن برنامجاً حكومياً يتم وضعه الآن من قبل مستشارين وخبراء كلفوا بهذه المهمة من قبل زعماء الكتل المتحالفة بزعامة الصدر وبإشرافه الكامل، وأنهم سيكلفون مرشحهم العبادي بتقديمه للبرلمان القادم. وأوضحت المصادر إلى أن التغريدة الأخيرة التي أطلقها الصدر، دليل واضح على أن الاتفاقات الأولية انتهت، وأن الصدر سيلتقي خلال الأيام القليلة المقبلة بالمرجع الديني علي السيستاني لإطلاعه على الأمر، وأكدت المصادر إلى أن الجبهة الأخرى التي قد تشكل ضغطاً تنافسياً مع كتلة الصدر ومن يتحالف معه هي الجبهة التي تضم تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي ومن يمكن أن يتحالف معهما، وأن الجبهتين تقتربان من ضم كتل أخرى إلى أن تكون الكتلة الأكبر التي يمكنها وحسب الدستور أن تكلف من قبل مجلس النواب بتشكيل الحكومة، وزادت المصادر أن التحالف الكردستاني ولقاءاته مع الكتل السياسية لم تعلن عنه أي تحالف ممكن في المستقبل القريب، وأن الأكراد يريدون لعب دور جوهري بأن يكونوا بيضة القبان للكتل التي ستكون الكتلة الأكبر لفرض شروطهم والحصول على مكاسب مقابل أي تحالف. وتؤكد المصادر إلى أن التدخلات الخارجية ليست بعيدة أبداً عن أي تشكيل حكومي قادم، وأنها قد تفرض إراداتها حتى على المرشح لتولي رئاسة الحكومة، وأن التحالفات ليست نهائية وقد تتغير في أية لحظة.
في غضون ذلك، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى تجنب التظاهر لدعم تشكيل الحكومة أو من أجل التهديدات، وحذر من «أتون الحرب والعنف»، مؤكداً أنه «لا داعي للتعدي على دول الجوار». وقال الصدر، في بيان مقتضب نشره مساء أمس الجمعة على حسابه الرسمي في موقع «تويتر»: «أيها الأحبة، لا أسألكم إلا أن تعكسوا صورة جميلة عنا آل الصدر، ولا أريد منكم في هذه المرحلة التظاهرات لدعم تشكيل الحكومة أو من أجل التهديدات، وكل من يفعل ذلك، فسيجر العراق إلى أتون الحرب والعنف، ولا داعي للتعدي على دول الجوار، أما الاحتلال فلن نتنازل عن موقفنا منه ما دام محتلاً». وأضاف الصدر: «فإنني وكما دخلت الخضراء منفرداً بخيمتي الخضراء، فاليوم سوف أقف أمام تحديات الطائفية والانحراف وساسة الفساد والإسفاف والمندسين ذوي الإرجاف، لأدافع عن نهج الأسلاف، وأحقق الأهداف، ولأكرم الأشراف، وأمنع الطائفيين من الاصطفاف، ولأقسّم الثروة النفطية بين الشعب بإنصاف، وأبعد العراق عن الفقر والجفاف، وعن التدخلات الخارجية وكل الأطراف، فأنا عراقي لا أخاف». وعاد زعيم التيار الصدري الراعي لتحالف «سائرون»، يوم 23 مايو، إلى النجف عقب إنهاء سلسلة لقاءات عقدها بأغلب الشخصيات والقوى السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وحققت كتلة «سائرون» بزعامة الصدر، انتصاراً في الانتخابات البرلمانية، وحصلت، حسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، على 54 مقعداً. وعلى الرغم من فوز «سائرون» وحصدها أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الذي يضم 329 نائباً، إلا أن الصدر لا يمكنه أن يتولى رئاسة الوزراء، لأنه لم يرشح نفسه في الانتخابات، لكن انتصار كتلته يمنحه وضعاً قوياً في مفاوضات اختيار من سيتولى المنصب، ويرجح أن يلعب دوراً رئيساً في تشكيل الحكومة الجديدة.